الموسوعة العمانية حكاية عمرها 11 عاما

نسيج من الثقافة والحضارة

صرح رئيس لجنة الموسوعة العمانية عبدالله بن ناصر الحراصي في لقاء صحفي بيوم 26 فبراير/ شباط بأن مشروع الموسوعة حلم تحول الى حقيقة تعيش السلطنة تفاصيلها وفرحتها باعتبارها المشروع الذي يوثق لعمان حضارة وثقافة وتاريخا وجغرافيا وطبيعة وكل ما يمكن أن يدور في ذهن الإنسان حول عُمان يمكن أن يجده بسهولة بين دفتي الموسوعة التي تضم أحد عشر جزءا.

وفي مستهل حديثه قال الحراصي "أعود الآن إلى ما قبل 11 عاما.. بالتحديد في عام 2003 حينما تقدمت بمقترح بسيط ولكنه دال ودقيق لوزير الثقافة والتراث هيثم بن طارق آل سعيد مقترحا بإنشاء الموسوعة العمانية مع توصيف بسيط لها".

ويواصل الحراصي الحديث عن حكاية الموسوعة وهو يعرف قيمة الموسوعات في السياق الحضاري للأمم والشعوب "بدأ المشروع واستمر لمدة سنتين في مسح أولي للمواضيع المحتمل الكتابة عنها في الموسوعة، وبني ذلك المسح على دراسة لموسوعات عالمية معروفة وعلى رأسها الموسوعة البريطانية.. وبدأ ذلك المسح عام 2004 إلى 2006 وهو العام الذي احتفلت به مسقط كونها عاصمة للثقافة العربية، وفي تلك المناسبة جاءت موافقة السلطان قابوس للشروع في العمليات التنفيذية للموسوعة. وعلى ضوء ذلك بدأ العمل واستمر لمدة 4 سنوات من الكتابة والتدقيق وتوفير الصور وغيرها".

وحول طبيعة العمل في الموسوعة من الناحية العلمية والمنهجية يقول الحراصي "العمل في الموسوعة عمل أصيل في مختلف مراحله، وأعني بكلمة أصيل أن كل كلمة كتبت في الموسوعة هي مكتوبة بشكل خاص لها، وكذلك الصور والخرائط وكل ما وجد في الموسوعة هو معد خصيصا لها.. كما أن الموسوعة إضافة إلى الأصالة تتميز بالشمول حيث إن مواضيعها تشمل كل ما له علاقة بعُمان: عمان الأرض والسماء والكائنات الحية، والتاريخ، والجغرافيا وكذلك الإنسان العماني بتاريخه وفنونه ومعارفه وإبداعه ومعماره إضافة إلى التفاعل بين ذلك الإنسان وبين الطبيعة وما ينتج عنهما من فنون ومعارف وعادات وتقاليد؛ فالإنسان العماني يتواجد في بيئات مختلف ولكل بيئة جغرافية تأثيرها عليه.. ومن سمات ذلك التفاعل انفتاح الإنسان العماني على البحر الذي أوجد ثقافة البحر، وارتباط العمانيين بحضارات أخرى عبره.. والموسوعة بهذا المعنى شاملة لكل ما يمكن أن يخطر على بال أي إنسان عن عُمان".

ويؤكد الحراصي مجددا على الرصانة العلمية في الموسوعة التي قال أنها ضمت حوالي 4 ألآف موضوع كتبت خصيصا لها. مؤكدا أن تلك الصرامة العلمية جاءت من خلال دليل مكتوب لكل كاتب في الموسوعة، ويحدد الدليل شروط الكتابة بكل تفاصيلها وكذلك ماذا على الكاتب أن يفعل حينما يحدث اختلاف حول موضوع من المواضيع وآلية العمل في هذه الحالة، إضافة إلى دليل آخر إرشادي للمحررين الذين يحررون المادة التي كتبها الكتاب". مؤكدا في الوقت نفسه أن كل كاتب كتب في الموسوعة هو متخصص فيما كتب، وكذلك الذين عملوا في التحرير هم متخصصون فيما يحررون ويراجعون وكل ذلك وفق أدلة تتمتع بمنهجية علمية أصيلة".

وحول أهمية الموسوعة العمانية لعمان حضارة وإنسانا يقول الحراصي "في المستوى الأول الموسوعة عمل معرفي وثقافي وتوثيقي، ولكن هذا المحتوى المعرفي إنما هو مستوى يستند على مستوى آخر وهو المستوى الوطني، مستوى الهوية العمانية وفي الحقيقة هذا هو الهدف الأساسي للموسوعة، فهي بهذا المعنى ليست تجميعا لمعارف ولكن حتى في منهجها وكل العمليات المرتبطة بها كانت تهدف لمستوى أسمى، وهو الحفاظ على الهوية والحضارة العمانية التي دافع عنها الإنسان العماني عبر التاريخ، فالعمانيون كما هو معروف حافظوا على هويتهم التي ميزتهم في كل التفاصيل عن سواهم من خلال تاريخهم وفنونهم ومعمارهم ومن خلال مختلف السمات الحضارية الأخرى".

ومما هو جدير بالذكر ان الموسوعة تعزز الهوية ويستطيع اليوم كل عماني أن يفخر ويقول أن لديه موسوعة حفظت تاريخه وأسست لمستقبل معرفي، وبطبيعة الحال هذه الطبعة الأولى للموسوعة وعمل معرفي استمر لسنوات طويلة يحتاج إلى مراجعات وندعو الجميع للاطلاع على الموسوعة ومراجعتها وإن وجد أي خطأ، وسيوجد بطبيعة الحال، نرجو أن يتواصل مع المعنيين بالموسوعة في وزارة التراث والثقافة".

وقال الحراصي أن حوالي 90 بالمئة من الذين كتبوا الموسوعة هم من الشباب العماني وهذا أمر نفخر به كثيرا، هو عمل حضاري ضخم وسنتذكر ذلك لسنوات طويلة. وأكد الحراصي في ختام حديثه أن الموسوعة هي حصيلة معرفة ولأن المعرفة تتجدد ولأن الإنسان يتغير وتظهر شخصيات تفاعلت مع ما حولها وظهرت مؤسسات ومعارف جيدة فإن الموسوعة قابلة للتجديد والإضافة شأنها شأن الحياة التي تتجدد وتتغير".

وساهم في إنجاز الموسوعة أكثر من أربعمائة مشارك من باحثين وإداريين وفنيين من داخل السلطنة وخارجها وبلغت نسبة مساهمة العُمانيين في هذا المشروع الوطني حوالي تسعين في المائة واستغرق إنجازه نحو ثماني سنوات بين عامي 2006 و2013.

وراعت الموسوعة أن تكون موضوعاتها شاملة لتعكس الثراء التاريخي والنسيج الثقافي المتعدد والتنوع الإحيائي الحيواني والنباتي للسلطنة وكتبت مداخلها بلغة سهلة وميسرّة للقارئ العام.