الميليشيات تسيء لقيس سعيد بعد انتقاده لحكومة الوفاق

ميليشيات السراج تطالب بسحب سفير الوفاق من تونس وغلق الحدود وسحب الاستثمارات ومنحها لتركيا وذلك عقب دعوة سعيد إلى إرساء شرعية جديدة في طرابلس محل الشرعية المؤقتة الحالية.


ميليشيات الوفاق تتهم قيس سعيد بمحاولة ارساء نظام قبلي في ليبيا


حكومة الوفاق تعيش عزلة متفاقمة


اخوان ليبيا متفاجئون من موقف قيس سعيد الداعي لاستعادة الشرعية الشعبية

طرابلس- أثار تصريح الرئيس التونسي قيس سعيد المناوئة لحكومة الوفاق حنق ذراعها العسكري المتمثلة في ميليشيات بركان الغضب.
وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد دعا الاثنين خلال زيارته الى فرنسا إلى إرساء شرعية جديدة في طرابلس محل الشرعية المؤقتة الحالية في اشارة الى حكومة فائز السراج، ما يدل على بوادر تغيّر في الموقف التونسي من الأزمة الليبية. 
وأعلن سعيّد في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في العاصمة الفرنسية باريس رفض تونس لأي خطط لتقسيم ليبيا أو لتدخل أجنبي، في وقت صعد فيه الرئيس الفرنسي انتقاده للتدخل العسكري التركي في ليبيا.  
وشنت ميليشيات بركان الغضب من خلال مجموعة من التدوينات على صفحتها الرسمية على الفايسبوك الثلاثاء انتقادات واسعة ضد السلطات التونسية وضد الرئيس سعيد وصلت الى حد مطالبة رئيس الحكومة فائق السراج باستدعاء السفير التونسي في ليبيا وارسال رسالة احتجاج للحكومة التونسية.
وطالبت الميليشيات بسحب سفير حكومة الوفاق في تونس والاكتفاء بالقنصلية لتقديم الخدمات للجالية الليبية بتونس.

كما وجهت الميليشيات تهديدات مبطنة للسلطات التونسية بالدعوة الى غلق الحدود بل وممارسة ضغوط اقتصادية عبر القيام بسحب تدريجي للاستثمارات الليبية في تونس من عقارات ( فنادق ومنتجعات سياحية ) وأرصدة بنكية وشركات البنزين وتحويلها الى تركيا او اية دولة حليفة للوفاق.
وواصلت الميليشيات هجومها على سعيد حيث اتهمته بالسعي الى محاولة تركيز حكم قبلي مشيرة بانها ستعمل على تركيز حكم مدني ديمقراطي.
وتشير التدوينات الى حجم العزلة التي تعانيها ميليشيات حكومة الوفاق والرفض الدولي المتصاعد سواء من دول الجوار خاصة مصر او من قوى دولية على غرار فرنسا.

ودفاع الميليشيات عن سلطة مدنية وديمقراطية لم يعد يقنع الليبيين ولا دول الجوار ولا حتى القوى الدولية خاصة مع انتشار فوضى السلاح ودخول مرتزقة وانتشار الجماعات المتطرفة والارهابية.
وترفض حكومة السراج المبادرة المصرية للسلام وتحاول الاستمرار في عملياتها العسكرية في سرت والجفرة خدمة للاجندات التركية رغم التحذيرات التي وجهها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.
كما تصم حكومة السراج اذانها على الدعوات العربية والدولية بضرورة انهاء التدخلات الاجنبية في الشان الليبي والتوقف عن نقل المرتزقة والسلاح لتأجيج الاوضاع والاستمرار في الحرب.
وسعى قيس سعيد الى احداث نوع من التوازن في ما يخص السياسة الخارجية التونسية تجاه الملف الليبي وذلك بعد توريط رئيس البرلمان راشد الغنوشي لتونس في دعم احد اطراف النزاع.
وكان الغنوشي وجه تهنئة للسراج بعد سيطرة قواته على قاعدة الوطية الجوية الشهر الماضي ما اثار جدلا واسعا في تونس وهو ما دفع رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي الى عرض لائحة تدين التدخلات الاجنبية والتركية في ليبيا.
وليست قوات الوفاق فقط من نددت بموقف الرئيس التونسي حيث نشر رئيس المجلس الاعلى للدولة التابعة للوفاق الاخواني خالد المشري انتقادات مبطنة لسعيد وذلك عبر الترحم على الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي.

وكان قائد السبسي استقبل المشري عندما تولى رئاسة الجمهورية التونسية وذلك في اطار جهوده لتقريب وجهات النظر فيما يتعلق بالملف الليبي.
واصبح عداء حكومة السراج لقيس سعيد واضحا في الفترة الاخيرة نتيجة لمساعي الرئيس التونسي لإحداث توازن والالتزام بالمواقف العربية تجاه الازمة.

وشن المشري في مؤتمر صحفي اليوم الأربعاء انتقادات واسعة ضد قيس سعيد  قائلا بان "شرعية حكومة الوفاق ليست مبنية على الاعتراف الدولي ولكن شرعية مبنية توافقات داخلية وفق اتفاق الصخيرات".
وفي لهجة حادة هي الاولى من نوعها طالب خالد المشري من قيس سعيد بعدم فرض رغباته على حكومة الوفاق مشيرا الى رفض حكومة السراج للرئيس التونسي لاعتماد النموذج الافغاني في محالوة لايجاد صيغة تخرج ليبيا من مازقها.
وتعلل المشري بمدنية الدولة وبالديمقراطية في تعليقه على دعوة قيس سعيد الى تشريك شيوخ القبائل في المباحثات السياسية مضيفا ان القبائل تمثل غطاء اجتماعيا فقط بعيدا عن الفعل السياسي.
كما لم تسلم مصر من انتقادات المشري على خلفية مبادرة السلام التي قدمتها لانهاء النزاع المسلح.
بدوره شن محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء الاخواني في ليبيا الثلاثاء هجوما حادا على الرئيس التونسي خاصة فيما يتعلق بمبادرة تشريك القبائل. 
واتهم صوان في تدوينة عبر صفحته الرسمية على الفايسبوك قيس سعيد بانه يفتقد الي الحد الأدنى من المعرفة بالأزمة السياسية في ليبيا وتركيبة شعبها وقال في هذا الصدد بأن حديث قيس سعيد عن دستور يكتبه زعماء القبائل وإسقاطه للوضع الأفغاني على ليبيا أمر مثير للسخرية.

وفي لهجة حادة وتصعيدية ضد رئيس دولة جارة قال صوان ان حزبه يرفض المنطق الاستعلائي الزائف المفتقر إلى الدبلوماسية إزاء السلطة الشرعية، التي جاءت بناء على اتفاق بين الليبيين برعاية الأمم المتحدة ووفقا للإعلان الدستوري الذي لا زال ينظم الحياة السياسية.
ولا يستبعد مراقبون ان الانتقادات الاخوانية للرئيس التونسي تاتي بتعليمات من الجانب التركي الذي يصر على انتهاك السيادة الليبية.
وتتحدث الشخصيات الاخوانية الليبية عن سيادة وطنية في مواجهة تدخلات الرئيس التونسي في وقت استبيحت فيه الأراضي الليبية بفعل التدخلات التركية.