الناتو يمهل روسيا شهرين كفرصة للالتزام بمعاهدة نووية

موسكو تستهدف من خلال تطوير وإقامة منظومة صواريخ أس أس سي 8 الجديدة بث الفرقة بين الولايات المتحدة وبروكسل والتسبب بانقسام الأوروبيين بشأن كيفية الرد على هذه المنظومة، وفق مصادر من حلف الأطلسي.



فرنسا تدعو لتحرك حازم وموحد ضد روسيا


الناتو يتهم روسيا بانتهاك معاهدة الحد من الأسلحة النووية


الناتو يعتبر منظومة صواريخ روسية جديدة تهديدا فعليا

بروكسل - وجه الحلف الأطلسي (الناتو) الثلاثاء إنذارا مدته 60 يوما إلى روسيا لكي تلتزم ببنود معاهدة العام 1987 حول الحد من الأسلحة النووية المتوسطة، حيث أن الحلف يعتبر أن موسكو خرقت المعاهدة بإقامة وتطوير منظومة صاروخية جديدة.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في ختام اجتماع مع نظرائه في الحلف الأطلسي في مقر الحلف في بروكسل "تعلن الولايات المتحدة اليوم أن روسيا خرقت المعاهدة وسنعلق الالتزام بما يتوجب علينا فيها لمدة 60 يوما، ما لم تتقيد روسيا بالتزاماتها بشكل يمكن التحقق منه".

وأصدر الناتو بيانا يتهم روسيا بخرق المعاهدة وبالمسؤولية عن التسبب بمخاطر كبيرة على أمن الدول الأوروبية في حلف الأطلسي.

وأفاد البيان "ندعو روسيا إلى العودة من دون تأخير إلى التقيد الكامل والقابل للتحقق بالمعاهدة. باتت تعود اليوم إلى روسيا مسؤولية الحفاظ على معاهدة خفض الأسلحة النووية المتوسطة المدى".

من جهته قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إنه بات "من الضروري التحرك بشكل موحد وحازم".

وتابع الوزير الفرنسي في كلمته "بخرقها لمعاهدة الحد من الأسلحة النووية متوسطة المدى، وعدم الرد على طلباتنا المتكررة بتقديم إيضاحات، فإن روسيا تهدد مباشرة الأمن الأطلسي والاستقرار الاستراتيجي".

وقال لودريان أيضا "في حال اختارت موسكو عدم الرد من الآن وحتى شهرين، لن يكون أمامنا من خيار آخر سوى القول بأنها تتحمل هذه المسؤولية".

وتتزامن مهلة الستين يوما مع الموعد المقبل لاجتماع وزراء دفاع دول الحلف الأطلسي في الرابع عشر والخامس عشر من فبراير/شباط 2019.

وأضاف لودريان أن "على الحلف الأطلسي التفكير منذ الآن في تعديل إستراتيجيته وقدرته على الردع والدفاع"، في حال كان الجواب الروسي سلبيا.

من جهته، قال الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ "باتت لدى روسيا اليوم فرصة أخيرة للتقيد من جديد بمعاهدة الحد من الأسلحة النووية المتوسطة المدى".

وتأتي المطالبة بتعزيز الدفاع عن أوروبا وتقاسم عبء النفقات العسكرية في إطار هذا المنطق.

وكانت دول الحلف الأطلسي التزمت بجعل نفقاتها الدفاعية 2 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي عام 2024.

 وأعلنت فرنسا أنها ستتقيد بهذا الالتزام ابتداء من العام 2025، إلا أن دولا أخرى في الأطلسي وخصوصا ألمانيا تجد صعوبة كبيرة في تحقيق هذا الهدف.

كما دعا لودريان إلى "التفكير في مستقبل الاستقرار الاستراتيجي في أوروبا وخاصة حول مستقبل الاتفاقات للحد من التسلح الأميركي الروسي".

وأشار الوزير الفرنسي إلى معاهدة نيوستارت لخفض عدد الأسلحة الإستراتيجية وتمديدها إلى ما بعد 2021. وبإمكان روسيا والولايات المتحدة تمديدها حتى العام 2026 أو إلغاءها.

ويعتبر المسؤولون في الحلف الأطلسي أن المنظومة الصاروخية الروسية الجديدة "أس أس سي 8" تشكل تهديدا فعليا بسبب مداها.

وقال ستولتنبرغ إن هذه الصواريخ قادرة على ضرب مدن أوروبية خلال دقائق بعد إطلاقها من أراض روسية، كما أنه يمكن تحميلها رؤوسا نووية.

وهدف روسيا من إنشاء هذه المنظومة الصاروخية الجديدة مزدوج من الناحية الإستراتيجية، إذ يستهدف بث الفرقة بين الولايات المتحدة والأوروبيين والتسبب بانقسام الأوروبيين بشأن كيفية الرد على هذه المنظومة، حسب ما أفادت مصادر الأطلسي.