النظام السوري متهم بارتكاب جرائم حرب في إدلب وحماة

العفو الدولية تؤكد أن الهجمات الأخيرة قطعت آخر الأغصان التي يتمسك بها المدنيون المحتاجون للرعاية الطبية لتبقيهم على قيد الحياة.


المنظمة التقت مع 13 موظفا صحيا تضرروا من الاشتباكات


مراكز كانت تقدم خدماتها الصحية لـ300 ألف شخص توقفت عن العمل بسبب القصف


وزير الدفاع التركي اتصل بنظيره الروسي لمواجهة التصعيد

دمشق - استنكرت منظمة العفو الدولية هجمات النظام السوري على المستشفيات والمراكز الصحية الأخرى في محافظتي إدلب وحماة، وعدتها "جرائم ضد الإنسانية".
جاء ذلك على لسان مديرة بحوث الشرق الأوسط في المنظمة لين معلوف، حسب بيان صادر عن التنسيقية الإعلامية لفرع تركيا في المنظمة.
وأكدت معلوف أن قصف المستشفيات، التي تقدم الخدمات الصحية، يعد "جريمة حرب".
وأشارت إلى أن الهجمات الأخيرة قطعت أخر "الأغصان" التي يتمسك بها المدنيين المحتاجون للرعاية الطبية لتبقيهم على قيد الحياة.
وأضافت: "سابقًا اُستهدفت المراكز الصحية مرارًا في هجمات ممنهجة ضد المدنيين، والهجمات الأخيرة مثال على ذلك، وتأتي ضمن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية".

سابقًا اُستهدفت المراكز الصحية مرارًا في هجمات ممنهجة ضد المدنيين، والهجمات الأخيرة مثال على ذلك

ولفت البيان إلى أن المنظمة التقت مع 13 موظفا صحيا تضرروا من الاشتباكات، ودعمت شهاداتهم بمقاطع فيديو.
ونقل البيان عن شهود عيان قولهم إن هجمات عديدة للنظام استهدفت مستشفى نبض الحياة في قرية حاس، ومستشفى بلدية كفرزيتا، ومستشفيي الجراحي والشام في كفرنبل خلال الفترة ما بين 5 و11 مايو/أيار الحالي.
وشدد البيان على أن تلك المراكز التي كانت تقدم خدماتها الصحية لـ300 ألف شخص على الأقل في الريفين الشمالي والغربي لحماة والجنوبي لإدلب، لم تعد تعمل وتوقفت عن تقديم الخدمات.
كما نقل البيان تصريحات لإحدى الممرضات في مستشفى تعرضت للقصف، قالت فيها: "نقلنا المصابين إلى القبو، وخلال محاولاتنا لإيقاف النزف نُفذت غارة ثانية ما أدى لانقطاع التيار الكهربائي، تلاهما غارتين ثالثة ورابعة، حيث كنا نسمع أصوات الانفجارات فقط والقبو يهتز، واضطررنا لفتح اسطوانات الأوكسجين لنفاذه في الداخل".
وقتل عشرة مدنيين على الأقل بغارات روسية استهدفت ليلاً شمال غرب سوريا، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان الإثنين، في قصف جاء بعد وقت قصير من إعلان موسكو، حليفة النظام السوري، وقفاً لإطلاق النار من "جانب واحد".

وكثّفت القوّات السوريّة مدعومةً من القوّات الروسيّة الهجمات في محافظة إدلب منذ أواخر نيسان/أبريل، ما زاد المخاوف من احتمال شنّ هجوم واسع عليها، خصوصاً أنها المنطقة الأخيرة في سوريا التي لا تزال في قبضة مجموعات جهاديّة.

الهجوم على ادلب
القوات السورية تكثف هجومها على ادلب مدعومة من حلفائها الروس

وتدور منذ فجر الاثنين اشتباكات عنيفة بين قوات النظام من جهة وهيئة تحرير الشام والفصائل المتحالفة معها من جهة أخرى في ريف حماة الشمالي الذي يخضع مع محافظة إدلب ومناطق محيطة لاتفاق هدنة روسي-تركي. وتتزامن المعارك مع غارات روسية وقصف كثيف لقوات النظام يطال مدناً وبلدات عدة في المنطقة.

وبحث وزير الدفاع التركي خلوصي أكار مع نظيره الروسي سيرغي شويغو هاتفيا، الإثنين، مستجدات الأوضاع في إدلب السورية والتدابير الواجب اتخاذها لتهدئة التصعيد الحاصل هناك.
وذكر بيان صادر عن وزارة الدفاع التركية أن الوزيران بحثا مواضيع أمنية إقليمية، وعلى رأسها آخر المستجدات في منطقة إدلب، وسبل تهدئة التوتر في المنطقة، في إطار تفاهم سوتشي.

ومنذ 25 أبريل/نيسان الماضي، تشن قوات النظام وحلفائه الروس والمجموعات التابعة لإيران، هجوما واسعا على مناطق سيطرة المعارضة في ريف حماة، الواقعة ضمن منطقة خفض التصعيد.
وتمكنت تلك القوات من السيطرة على عدد من المواقع في المنطقة، تزامنا مع استهدافها بقصف جوي ومدفعي عنيف استهدف أيضًا محافظة إدلب.

وفي مايو/أيار 2017، أعلنت الدول الضامنة لمسار أستانة (تركيا وروسيا وإيران) توصلها إلى اتفاق على إنشاء منطقة خفض تصعيد في إدلب.
وفي إطار الاتفاق، تم إدراج إدلب ومحيطها (شمال غرب)، ضمن "منطقة خفض التصعيد"، إلى جانب أجزاء محددة من محافظات حلب وحماة واللاذقية.
وعلى خلفية انتهاك وقف إطلاق النار من قبل النظام السوري، توصلت تركيا وروسيا لاتفاق إضافي بشأن المنطقة ذاتها، بمدينة سوتشي، في 17 سبتمبر/أيلول 2018.
وحاليا، يقطن منطقة "خفض التصعيد"، نحو 4 ملايين مدني، بينهم مئات الآلاف ممن هجرهم النظام من مدنهم وبلداتهم بعد سيطرته عليها.