النفط السعودي يتدفق مجددا من 'رأس تنورة' بعد توقف طويل

شركة 'أرامكو' السعودية تستأنف تصدير الخام من أكبر ميناء نفطي في العالم.

الرياض - استأنفت شركة "أرامكو" السعودية تحميل النفط في ميناء رأس تنورة يوم الجمعة بعد توقف دام قرابة أربعة أشهر، في مؤشر على أن منتجي الشرق الأوسط يمضون قدما في خطط تعزيز الصادرات أملا في عودة القطاع للمستويات التي كان ‌عليها قبل الحرب.

ويأتي هذا التطور على الرغم من تعرض سفينة تابعة لشركة "إيفرجرين مارين" التايوانية لضربة بجسم لم تتحدد طبيعته في مضيق هرمز يوم الخميس.

وعكف منتجو الشرق الأوسط على الاستعداد لتكثيف إنتاج النفط والغاز وصادراتهما في الفترة التي سبقت الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب وإعادة فتح المضيق الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأفادت بيانات شحن بأن ناقلتي خام عملاقتين للغاية تابعتين لشركة بحري السعودية للشحن شوهدتا وهما يجري تحميلهما بالنفط الخام في الميناء، وهو أكبر ميناء نفطي في العالم، في حين كانت أخرى تنتظر على مقربة منهما للتحميل. وتبلغ سعة كل ناقلة من هذا النوع مليوني برميل من النفط.

وعلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عملياتها لمرافقة السفن عبر المضيق بعد الهجوم على سفينة الشحن، مما أثار من جديد المخاوف بشأن ما إذا كان الاتفاق المبدئي لإنهاء حرب إيران سيصمد.

وقال مسؤولان أميركيان لرويترز إن إيران أطلقت النار على السفينة، بينما ذكرت هيئة مضيق الخليج الفارسي التي أنشأتها طهران للتعامل مع طلبات عبور السفن عبر المضيق أن السفن التي لا تبحر عبر المسارات التي حددتها لا يمكن أن تضمن مرورا آمنا.

ويقع رأس تنورة على الساحل الشرقي للمملكة على الخليج غرب مضيق هرمز. وكان يتم استخدامه لتصدير أكثر من خمسة ملايين برميل يوميا من النفط الخام قبل الصراع. كما يضم أكبر مصفاة نفط محلية في البلاد بطاقة 550 ألف برميل يوميا وجرى إغلاقها خلال الحرب كإجراء احترازي.

وأظهرت البيانات أن الشركة السعودية العملاقة للنفط أجرت آخر عملية تحميل لشحنات من ميناء رأس تنورة في الثامن من مارس/آذار وكانت متجهة إلى الصين، واضطرت إلى تحويل جميع صادراتها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل ومنعها السفن من دخول الخليج.

وتظهر البيانات كذلك أن الحرب ‌تسببت في انخفاض صادرات النفط الخام السعودي إلى حوالي أربعة ملايين برميل يوميا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بعد أن كانت تتجاوز سبعة ملايين برميل يوميا في فبراير شباط.

وتراجعت أسعار النفط عالميا يوم الجمعة، بعد ارتفاع طفيف عقب ورود أنباء عن الهجوم على سفينة الشحن. وتتزايد الضغوط على الأسعار وسط تزايد الإمدادات بعد أن ارتفعت شحنات النفط الخام عبر المضيق هذا الأسبوع إلى أعلى مستوى لها منذ اندلاع الصراع.

وربما تخفض أرامكو السعودية الأسبوع المقبل أسعار البيع الرسمية بشكل حاد ‌لأغسطس/آب في ظل احتدام المنافسة بين المنتجين.

وأصدرت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) وقطر عطاءات لعرض نفط خام، في أعقاب خطوات مماثلة قامت بها الكويت والإمارات. كما تسارع إيران في تصدير منتجاتها بعد أن رفعت واشنطن العقوبات مؤقتا، إذ دخلت ناقلتان عملاقتان فارغتان تحملان اسمي ناتسومي وهالتي الخليج يوم الجمعة لتحميل النفط، وفقا لبيانات الشحن.

وأظهرت البيانات أن ناقلات محملة بنفط إماراتي واصلت عبور المضيق يوم الجمعة، مع خروج ناقلتين عملاقتين محملتين واتجاه ناقلة أخرى إلى ميناء زركوه.

وقال أديتيا ساراسوات مدير أبحاث منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى شركة ريستاد إنرجي في مذكرة "عاد مليونا برميل يوميا إلى الأسواق في غضون ثلاثة أسابيع، ويتسع التعافي في جميع أنحاء المنطقة"، موضحا أن وضع الإمدادات يتحسن بشكل واضح.

وتشير التقديرات الحالية للشركة الاستشارية إلى أن الإنتاج المتوقف في جميع أنحاء الخليج قد انخفض إلى 9.6 مليون برميل يوميا في منتصف يونيو/حزيران، بعدما كان 11.7 مليون برميل يوميا قبل ثلاثة أسابيع فقط. وتتوقع الشركة تعافيا كاملا للإمدادات في المنطقة بحلول نهاية العام.