النقد الدولي يحذّر تركيا من سياسة نقدية غير محايدة

تدخلات الرئيس التركي في السياسات النقدية تفاقم أزمة الاقتصاد التركي وسط زيادة كبيرة في العجز الكامن.



النقد الدولي ينصح أنقرة بموقف مالي محايد على نطاق واسع في 2020


تحذيرات صندوق النقد الدولي لتركيا تأتي مع اتساع كبير في عجز الموازنة


مدى استقلالية البنك المركزي التركي مبعث قلق للمستثمرين منذ فترة طويلة

أنقرة - حذّر صندوق النقد الدولي اليوم الجمعة من أن تيسير السياسة النقدية الذي تنتهجه تركيا قد "مضى بعيدا جدا"، دعيا أنقرة إلى أن تكفل بقاء السياسة المالية حجر زاوية رئيسيا للسياسات.

ويأتي هذا التحذير بينما اتسع عجز ميزانية الحكومة المركزية هذا العام مع تعزيز أنقرة الإنفاق في أعقاب أزمة عملة دفعت بالبلاد إلى الركود.

وتسببت تدخلات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في السياسة النقدية على خلاف ما يراه خبراء الاقتصاد، الليرة التركية في أكثر من مناسبة إلى هوّة عميقة حيث فقدت في العام الماضي نحو 40 بالمئة من قيمتها وشهدت في العام الحالي أيضا موجة اضطرابات عمّقت الأزمة الاقتصادية.

وفي سبتمبر/أيلول، عدلت أنقرة توقعها لعجز ميزانية 2019 إلى 125 مليار ليرة (21 مليار دولار) من 80.6 مليار ليرة سابقا.

وقال صندوق النقد في تقييم أجراه مجلسه التنفيذي "في حين أن التحفيز المالي الأخير ساعد الاقتصاد على التعافي، فإن العجز الكامن زاد زيادة كبيرة. يوصي المديرون بموقف مالي محايد على نطاق واسع في 2020"، مضيفا أن "تقليصا متواضعا" سيكون ضروريا لكي يظل الدين العام منخفضا.

وخفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي 12 نقطة مئوية منذ يوليو/تموز بعد أن أقال الرئيس أردوغان المحافظ السابق للبنك بسبب عدم امتثاله لمطالبه خفض أسعار الفائدة.

وقال الصندوق "نظرا لاستمرار ارتفاع توقعات التضخم، يشدد المديرون على ضرورة أن تركز السياسة النقدية على تضخم منخفض مستدام وهو ما سيساعد على أسعار فائدة منخفضة بشكل دائم. وفي هذا السياق، يشيرون إلى أن تيسير السياسة النقدية في الفترة الأخيرة قد مضى بعيدا جدا."

ومدى استقلالية البنك المركزي التركي مبعث قلق منذ فترة طويلة للمستثمرين في ظل تأييد أردوغان للفكرة القائلة بأن أسعار الفائدة المرتفعة تؤجج التضخم.

ودعا صندوق النقد الدولي إلى سياسة نقدية وسياسة تدخل أوضح لتدعيم الشفافية ومصداقية البنك المركزي.

ويخوض الرئيس التركي معارك على أكثر من جبهة داخلية وخارجية ما سمم العلاقات التركية مع الحلفاء والشركاء الغربيين في الوقت الذي تواجه فيه بلاده ركودا اقتصادية.

وسبق للولايات المتحدة أن لوحت بفرض عقوبات مالية واقتصادية على تركيا بسبب خلافات على أكثر من ملف منها إتمام تركيا صفقة شراء منظومة الصواريخ الروسية اس 400، ما دفع الليرة التركية إلى التراجع.

وحين شنت تركيا عملية عسكرية ضد أكراد سوريا في 9 أكتوبر/تشرين الأول، هدد الرئيس الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتدمير الاقتصاد التركي، لتهوي الليرة مجددا على وقع تلك التهديدات.