النهضة تحشد لدعم حكومة الوفاق لإحراج قيس سعيد

الحركة الإسلامية الشريك في الائتلاف الحكومي تقحم نفسها في السياسة الخارجية داعية لدعم 'شرعية' حكومة الوفاق الليبية، في موقف يتعارض مع موقف الرئيس التونسي من الأزمة الليبية.


النهضة تدفع تونس إلى سياسة المحاور


موقف حركة النهضة من الأزمة الليبية متطابق مع الموقف التركي

تونس - جددت حركة النهضة الإسلامية التونسية دعمها لحكومة الوفاق الوطني الليبية التي يهيمن عليها الإخوان المسلمون، منتقدة موقف الرئيس التونسي قيس سعيد الذي دعا في زيارته الأخيرة لفرنسا للبحث عن شرعية دائمة بدلا من الشرعية المؤقتة لسلطة الوفاق.

وعمقت مواقف النهضة من الأزمة الليبية الانقسامات السياسية في الوقت الذي تعيش فيه البلاد أسوأ أزمة منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

وكان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قد أثار جدلا حادا بسبب زيارته تركيا بصفته رئيسا للبرلمان وبمواقفه اللاحقة التي دعا فيها لدعم حكومة الوفاق، في تناغم مع الدفع التركي لتعزيز "شرعية" الوفاق التي هي محل خلاف كبير في ليبيا بالإضافة إلى كونها لم تنل ثقة البرلمان الليبي منذ توليها السلطة في مارس/اذار 2016 ويعتبرها شق واسع من الليبيين سلطة غير شرعية نصبتها قوى خارجية.

واتهمت أحزاب معارضة ومنظمات من المجتمع المدني الغنوشي بقيادة دبلوماسية موازية وبتعديه على صلاحيات رئيس الدولة وبأنه يحاول أن يقحم الدبلوماسية التونسية في سياسة المحاور.

ودافع عبدالكريم الهاروني رئيس مجلس شورى حركة النهضة في مؤتمر صحفي عن موقف الحركة، مشيرا إلى أن لتونس مصالح كثيرة في ليبيا "وغير مسموح لأي كان تهديدها"، داعيا الرئيس قيس سعيّد والبرلمان والحكومة التونسية إلى دعم موقف الحركة وإبعاد أي لبس حول الموقف التونسي إزاء ليبيا.

وتدعم حركة النهضة المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين التدخل التركي في ليبيا دعما لحكومة الوفاق، إلا أن الهاروني ادعى أن الحركة ترفض "كل التدخلات الأجنبية" و"تبارك وتدعم الجهود الرامية لإيجاد حل سياسي يحقق دعما للإخوة الليبيين ويحمي مقدراتهم ووحدة أرضهم".

وتابع "إخوتنا الليبيون يعولون على الموقف التونسي ونجاح هذا الموقف هو الذي سيجعل لتونس دورا في الحل السياسي في ليبيا ويجعل لها موقعا متقدما في عملية إعادة إعمار ليبيا".

وانتقد الهاروني تصريحات الرئيس التونسي في فرنسا وقال إنها "أثارت استياء في أوساط واسعة في ليبيا"، مضيفا "ليس مناسبا ولا مقبولا مقارنة ليبيا بأفغانستان، ليبيا فيها دولة ومؤسسات انتخبت بعد الثورة وقوى سياسية وحكومة شرعية يعترف بها العالم".

وقال الهاروني كذلك إن النهضة تنتظر من "الرئيس أن يقوم بخطوات تطمئن الأخوة الليبيين وتعزز علاقتنا بالحكومة الشرعية وتدعم دور تونس في البحث عن حل سياسي في ليبيا".

وقبل أسبوع تقريبا أكد قيس سعيد خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجوب البحث عما اعتبره "شرعية دائمة" بدلا من المؤقتة لحكومة الوفاق الوطني الليبية ودعا إلى دستور تضعه القبائل على الطريقة الأفغانية.

وتطرق سعيّد حينها في هذا السياق إلى المبادرة التي قادها بجمع أكثر من 35 من زعماء القبائل الليبية في قصر قرطاج (في ديسمبر/كانون الأول 2019) ودعوته لهم لوضع دستور شبيه بالدستور الأفغاني يكون بمثابة "محطة انتقالية" يقررها الليبيون بدون تدخل جهة خارجية.

وفي 20 يونيو/حزيران الجاري، ألمح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في كلمة متلفزة، إلى إمكانية تنفيذ جيش بلاده "مهام عسكرية خارجية إذا تطلب الأمر ذلك"، معتبرا أن أي "تدخل مباشر في ليبيا باتت تتوفر له الشرعية الدولية".

وطرحت مصر مؤخرا مبادرة تحت عنوان "إعلان القاهرة لحل الأزمة الليبية"، غير أن حكومة الوفاق وتركيا رفضتا تلك المبادرة.

ويشكل موقف حركة النهضة الشريك في الائتلاف الحكومي، خروجا عن سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية وعن دبلوماسية الحياد التي انتهجتها تونس منذ عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.

وترى مصادر من المعارضة التونسية أن مواقف الحركة الإسلامية تشكل تناغما مع المواقف التركية الداعم لجماعات الإسلام السياسي وهي أيضا محاولة لإقحام البلاد في سياسة المحاور بعد أن فشل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في انتزاع موقف تونسي رسمي داعم لحكومة الوفاق وذلك خلال زيارته لتونس في ديسمبر/كانون الأول 2019.

ويحاول أردوغان إحياء مشروع الإخوان في ليبيا بعد أن تفكك في كل من مصر والسودان. كما إيجاد امتداد جغرافي للتنظيم بين ليبيا وتونس من خلال أدوات محلية في البلدين تتبنى الأجندة التركية في المنطقة.