النهضة تسابق الزمن لتشكيل حكومة بوعود فضفاضة

الغنوشي يسعى لاكتساب تأييد برلماني يخرجه من مأزق تشكيل حكومة تونسية جديدة، في ظل رفض أبرز الأحزب التحالف مع حركة النهضة.


التحالفات مفتاح تشكيل حكومة في تونس

تونس - تسابق حركة النهضة التونسية الزمن لتجاوز أزمة تشكيل حكومة جديدة بعد، أن منحتها نتائج الانتخابات أغلبية برلمانية منقوصة لا تمكنها من إنجاز مهمتها إلا بتحالفات تصعب في ظل رفض أبرز الأحزاب التحالف معها، حيث لجأت لتقديم وعود يراها خصومها السياسيون استنساخا لمقترحات قدمتها سابقا أدخلت البلاد في نفق سياسي مسدود.

وعرضت الحركة اليوم الجمعة "وثيقة اتفاق"، معلنا أنه سيناقشها خلال مفاوضاته مع بقية الأحزاب بغرض توصل الحزب إلى تشكيل حكومة جديدة تضم "وزراء أكفاء".

وقال الناطق باسم الحزب عماد الخميري خلال مؤتمر صحافي إن "هذه الوثيقة بمثابة عقد يتعين توقيعه بعد المشاورات من كل طرف يشارك في الحكومة الجديدة".

وأضاف إن "الوثيقة تلخص الخطوط العريضة لبرنامج عمل الحكومة الجديدة التي ستضم شخصيات نزيهة وكفؤة.

وتشمل الوثيقة مكافحة الفساد والفقر وتعزيز الأمن وتنمية التربية والخدمات العامة، وزيادة الاستثمارات واستكمال المؤسسات الدستورية وإرساء الحكم المحلي.

وتابع الخميري "لأول مرة في تونس نبدأ بمباحثات حول البرنامج قبل اختيار أعضاء الحكومة الجديدة التي سترى النور قريبا".

وبحسب النتائج الرسمية الأولية، تصدر حزب النهضة الانتخابات التشريعية التي نظمت في 6 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وحصل على 52 مقعدا من 217 في البرلمان، لكنه بعيد جدا عن الأغلبية المطلوبة ليشكل حكومة منفردا وهي 109 نواب.

وأكد الخميري على أن حزبه بدأ مشاوراته الأولية مع ثلاثة أحزاب هي حزب التيار الديمقراطي (22 مقعدا-يسار الوسط) وائتلاف الكرامة (21 مقعدا-إسلامي شعبوي) وحركة الشعب (16 مقعدا- قومية ناصرية).

وصرح بأن حزب النهضة سيواصل مباحثاته مع أحزاب أخرى باستثناء حزب قلب تونس (ليبرالي- 38 مقعدا)، الذي يقوده رجل الأعمال نبيل القروي الملاحق في قضايا تهرب ضريبي وتبييض أموال، والحزب الحر الدستوري (17 مقعدا) بقيادة عبير موسي المناهضة للإسلاميين.

وشدد على أن الحزب سيبذل قصارى جهده من أجل الإسراع بتشكيل حكومة.

وينص الدستور التونسي الذي اقر العام 2014 على انه بعد إعلان النتائج النهائية الرسمية والذي لم يحدد موعده حتى الآن، يكلف رئيس الجمهورية قيس سعيد حزب النهضة (الحزب الأول في الانتخابات) تشكيل حكومة ضمن مهلة شهر يمكن تمديدها مرة واحدة لشهر إضافي.

وتشير التوقعات إلى أن مهمة حركة النهضة، معقدة في ظل رفض حزب قلب تونس والحر الدستوري اللذان يمتلكان كتلة برلمانية هامة التحالف مع 'النهضة'، حيث تبقى مسألة التحالفات الورقة الأبرز التي قد تشق طريق الحركة نحو تشكيل حومة.

وينذر البعض بفشل الحركة في مهمتها، ما قد يعكس أزمة سياسية تدفع باتجاه إعادة الانتخابات.

وكان حزب النهضة أعلن في 20 أكتوبر/تشرين الأول أنه سيختار شخصية من الحزب لرئاسة الحكومة الجديدة.