الهجمات على منشآت كردستان النفطية تعقد المشهد السياسي

العمليات استؤنفت في حقل خور مور وبدأ نقل الغاز إلى محطات الكهرباء بعد اتفاق الإقليم مع الشركة المشغلة للحقل.

بغداد – أعلنت وزارة الكهرباء في حكومة إقليم كردستان العراق إن العمليات استؤنفت في حقل خور مور العراقي للغاز، إذ بدأ نقل الغاز إلى محطات الكهرباء في الساعة الثانية صباحا الأحد بعد أيام من توقف الإنتاج إثر هجوم بطائرة مسيرة أدى إلى انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي، فيما تتحول الهجمات إلى مادة للسجال السياسي مع تكرارها وضعف الإجراءات الحكومية الرادعة.

وقال رئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني السبت، إن الإقليم اتفق مع الشركة المشغلة لحقل خور مور للغاز على استئناف الإنتاج خلال ساعات لإعادة التيار الكهربائي.

ويوفر خور مور، وهو أحد أكبر حقول الغاز في إقليم كردستان، إمدادات لتوليد الطاقة في الإقليم.

وذكر بارزاني في بيان نُشر باللغة الإنكليزية "تحدثت مع قادة الشركة لأشكرهم وفريق عملهم على صمودهم وتصميمهم الاستثنائي وسط أحد عشر هجوما على حقل خور مور". وأضاف "طلبت من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني محاسبة مرتكبي هذا الهجوم بأقصى حد يسمح به القانون، أيا كانوا وأينما كانوا".

وساهمت الهجمات على المنشآت النفطية في تعقيد المشهد السياسي الذي تتداخل فيه الأطراف المحلية مع مصالح إقليمية وخارجية، وسط اتهامات متبادلة وإشارات عن تورط جهات أمنية وارتباطات استخبارية.

وتتباين روايات السياسيين والمعارضين حول طبيعة ما يجري، إذ تميل بعض الأطراف للحديث عن "تسييس مقصود" للهجمات لفرض معادلات جديدة على الأرض، بينما يؤكد آخرون أن العمليات نُفذت من داخل الإقليم نفسه، ما يفتح الباب أمام أسئلة خطيرة تتعلق بالبنية الأمنية ومدى قدرتها على حماية المنشآت الحيوية التي تمثل شرياناً اقتصادياً أساسياً لكردستان والعراق على حد سواء.

وقال عضو الاتحاد الوطني الكردستاني مهند عقراوي في تصريح لوكالة "المعلومة" المحلية، إن الأوضاع في كردستان "تنزلق نحو مزيد من الاحتقان السياسي والأمني"، متهماً جهات داخلية باستثمار الهجمات لأغراض سياسية، ولا سيما حادثة استهداف حقل خورمور. وأوضح أن "جماعات لها ارتباطات بمخابرات خارجية تقف وراء الهجمات المتكررة"، داعياً حكومة الإقليم إلى كشف أسماء المتورطين إذا كانت تمتلك الأدلة، محذراً من أن استمرار الغموض "يضفي طابعاً سياسياً غير بريء" على القضية.

وأضاف عقراوي أن بعض الأطراف تحاول توظيف هذه الهجمات للدفع نحو الحصول على منظومات دفاع جوي بدعم خارجي، معتبراً أن هذه الخطوة "قد تزيد من تعقيد المشهد الأمني بدلاً من معالجته"، مشيراً إلى أن غياب الشفافية في التعامل مع الملف يُمهّد لزيادة التوتر ويُضعف ثقة المواطنين بالإجراءات الرسمية.

ودعا رئيس حكومة إقليم كردستان الخميس الماضي، الولايات المتحدة وشركاء دوليين آخرين إلى تزويد الإقليم بمعدات دفاعية ضرورية لحماية بنيته التحتية المدنية وردع الهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة الحيوية.

وتشير الدعوة إلى حجم القلق المتصاعد في أربيل من عجز الإجراءات الحالية عن تأمين المنشآت الحيوية من خطر الطائرات المسيّرة.

وهذا الهجوم هو الأكبر منذ سلسلة هجمات بطائرات مسيرة استهدفت حقول النفط في يوليو/ تموز وأدت إلى خفض الإنتاج في الإقليم بنحو 150 ألف برميل يوميا.

وذكرت وكالة الأنباء العراقية (واع) نقلا عن وزارة الداخلية في إقليم كردستان أن هجوما على صهاريج للوقود في مدينة أربيل بشمال العراق أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين. وأنحت وزارة الداخلية باللائمة في الهجوم على "مثيري الشغب".

وقالت شركة دانة غاز التي تشارك في تشغيل الحقل الخميس إن صاروخا أصاب صهريج تخزين في حقل الغاز، مما أدى إلى توقف الإنتاج وانقطاع واسع النطاق للكهرباء.

وذكر مصدر في القطاع قبل أيام أن صهريج التخزين جزء من منشآت جديدة مولتها جزئيا الولايات المتحدة وبناها مقاول أميركي.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها على الفور، ولم تحدد السلطات الجهة التي تقف وراء الهجوم. لكن المبعوث الأميركي إلى العراق مارك سافايا، قال إن الهجوم الذي استهدف حقل خورمور للغاز بمحافظة السليمانية نفذته "جماعات مسلّحة غير قانونية تعمل بأنشطة غير مشروعة وتتحرك وفقاً لأجندات أجنبية معادية".

وشدد المبعوث الأميركي على أنه "لا مكان لمثل هذه الجماعات المسلحة في عراق ذي سيادة كاملة"، متوعدا بأن كل جماعة مسلّحة غير قانونية وداعميها "سيُلاحَقون وسيحاسبون". ولفت إلى أن واشنطن تشجع بغداد وأربيل على تعميق التعاون الأمني والعمل بشكل وثيق لحماية البنية التحتية الاقتصادية والطاقة.

وكانت وزارتا الثروات الطبيعية والكهرباء في إقليم كردستان شمالي العراق أعلنتا أن حقل خورمور للغاز تعرض مساء الأربعاء لهجوم بطائرة مسيّرة.

وتسبب الهجوم في توقف تام لتدفق الغاز إلى محطات إنتاج الكهرباء، ما أدى إلى انقطاع كبير للتيار الكهربائي في المنطقة.

وتمارس حكومة إقليم كردستان حكما ذاتيا في شمال العراق، حيث تمتلك شركات أميركية استثمارات كبيرة في قطاع الطاقة.