الهجمات في العراق تسبب ذعرا للجنود الاميركيين

بغداد - من آن بياتريس كلاسمان
الأيدي دائما على الزناد خشية هجوم جديد

في الوقت الذي رسم فيه الرئيس الاميركي جورج بوش صورة لعراق ديمقراطي ومستقل في المستقبل أصبح الجنود الاميركيين داخل دائرة جهنمية من الهجمات والخوف والكراهية والاجراءات العشوائية.
ففي الوقت الذي تتزايد فيه مخاوف الجنود الاميركيين من المقاتلين والمقاومة العراقيين مع كل هجوم جديد أصبحوا ينتفضون وأصابعهم لا تفارق الزناد في مثلث العنف المشهور بين سامراء وبغداد والرمادي.
ولكن الثابت أن هذا النوع من رد الفعل لن يؤدي سوى إلى دفع مزيد من المقاتلين إلى أحضان المتشددين.
وتنص الاوامر على ضرورة ابتعاد أي فرد يتصادف وجوده قرب عبوة ناسفة تنفجر في قافلة عسكرية والاحتماء فورا لكن المراقبين يقولون إن الجنود الاميركيين في الغالب يردون بإطلاق النار على أي شئ حولهم وعلى أي شئ يتحرك.
وفي بعض الاحيان فأن مجرد كلمة أو الشك في أي تهديد يكفيان لاثارة ردود فعل عنيفة من قوات الاحتلال الذين يقال إن ثلثهم لا يوافق على وجودهم في العراق على أي حال.
ويقول المراقبون إن توزيع الجنود الاميركيين للحلوى على الاطفال في أي مكان بالعراق أو مساعدتهم في تجديد المدارس لا يغير من الامر شيئا.
ففي وقت سابق هذا الاسبوع قتلت القوات الاميركية بالرصاص مهند غزالي الكعبي رئيس بلدية مدينة الصدر التي يغلب الشيعة على سكانها في بغداد.
وحول مئات المشيعين جنازته يوم الاثنين إلى مظاهرة معادية للاميركيين. وقال قائد القوات البرية الاميركية الجنرال ريكاردو سانشيز أن قتل الكعبي "حادث مؤسف للغاية".
وقتل الكعبي بعد مشاحنة مع جندى أميركي رفض السماح له بإيقاف سيارته الرسمية في ساحة خارج مقر مكتب رئيس البلدية.
وقال الجيش الاميركي أنه تم إطلاق طلقات تحذيرية ولكنه أعقبها "مباراة مصارعة". فعندما حاول الكعبي طرح الجندي أرضا والاستيلاء على سلاحه أطلق عليه جندي آخر النار.
وبعد يومين وعلى جسر أعيد افتتاحه مؤخرا وأغلق مرة أخرى أطلق جنود أميركيون النار على عضو مجلس الحكم الانتقالي في العراق محمد بحر العلوم.
ولم يصب المرجع الديني الشيعي الكبير بسوء ولكن سائقه نقل للعلاج في المستشفي.
ويقول المراقبون إن مثل هذه الاخطاء تثير غضب حتى الذين يؤيدون وجود القوات الاميركية في العراق. وهناك 19 من أفراد الجيش الاميركي متهمون بارتكاب جرائم عنف ضد العراقيين.
وكتب عدد من الصحفيين أيضا أنهم أصيبوا بنفور من سلوك بعض الجنود الاميركيين.
وقال أحد المصورين احتجزته القوات الاميركية بصفة مؤقتة "عندما أبرزت لهم بطاقتى الصحفية اللبنانية هنا فقط بدأوا في إهانتي".
وقال مراسل صحيفة ألمانية "لقد طلبت فقط من جندي أخذ يصرخ في أن يستخدم لهجة ودية فقاموا بوضع يداي وراء ظهري وشدوا وثاقي".
وحتى رغم قيام القوات الاميركية بترك المزيد من المهام الامنية للشرطة العراقية وأفراد مدنيين فلا تزال الفرصة مهيأة لارتكاب خطأ والانتهاء بالعنف وسوء الفهم.
وبالنسبة لكثير من العراقيين فأن مسألة الكرامة والتقاليد لا تزال تمثل جزءا أساسيا من حياتهم فمن السهل أن يرفض العراقي أي سباب له من جندي أميركي غريب في بلده.