الهجوم الاميركي يوجه ضربة قوية للعملية السياسية في العراق

بغداد - من سيلفي بريان
صور الصدر مرفوعة فوق جوامع مدينة الفلوجة

يخشى المراقبون في العاصمة العراقية ان يشعل الهجوم الاميركي على مقاتلي جيش المهدي المؤيدين للزعيم الشاب مقتدى الصدر في مدينة النجف المقدسة كل مناطق الشيعة عشية المؤتمر الوطني الذي يعقد الاحد المقبل ويفترض ان يجمع كل طوائف العراق.
وينظر الكثير من المحللين الى المؤتمر الوطني الذي ينعقد مبدئيا الاحد المقبل وعلى مدى ثلاثة ايام على انه مقدمة حاسمة بالنسبة لانطلاق العملية السياسية التي يفترض ان تفتح الباب لانتخابات عامة في مهلة اقصاها كانون الثاني 2005.
لكن المؤتمر الذي سبق ان تم ارجاؤه نهاية تموز/يوليو بناء على طلب من الامين العام للامم المتحدة كوفي انان لكي يشارك فيه المزيد من الاحزاب السياسية العراقية، قد تحجبه المعارك المستعرة في النجف وسط البلاد.
وكانت الاشتباكات العنيفة بين جيش المهدي بزعامة رجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر وبين القوات الاميركية التي تساند قوات الامن والحرس الوطني العراقية اندلعت في الخامس من اب/اغسطس في هذه المدينة المقدسة وادت الى تصاعد اعمال العنف والاحتجاج في باقي انحاء العراق.
وقد اشعلت اشتباكات النجف العديد من المدن الشيعية الاخرى كالكوت في وسط شرق العراق والعمارة والبصرة في الجنوب اضافة الى ضاحية مدينة الصدر المكتظة في العاصمة بغداد حيث انطلقت دعوات الجهاد من قبل مقتدى الصدر الذي تحول الى رمز للصمود والمقاومة امام القوات الاميركية.
ونزل الاف العراقيين الى الشوارع وبينهم انصار الصدر يتظاهرون في شوارع بغداد والبصرة وكذلك في تلعفر، قرب الموصل، مستنكرين ضرب القوات الاميركية للنجف حيث اهم العتبات الشيعية المقدسة في العالم: مرقد الامام علي بن ابي طالب اول ائمة الشيعة المعصومين ورابع الخلفاء الراشدين.
ودعا متحدث باسم الصدر في بغداد جميع المؤمنين الى ان يبدأوا مسيرة على الاقدام باتجاه النجف تأييدا للمقاومة وانتصارا للمقاومين.
ووعد مقتدى الصدر نفسه الذي اصيب في معارك الجمعة بان يقاتل "حتى اخر قطرة من الدم جنود الاحتلال" فيما ابدى انصاره استعدادهم للشهادة دفاعا عنه.
وتشير المعلومات المتداولة الى سقوط اكثر من شخص من المدنيين وعناصر الميليشيا والشرطة وجنود القوات المتعددة الجنسيات منذ يوم الاربعاء الماضي في المواجهات.
ورأى حسن السنجاري رئيس المعهد العراقي من اجل الديموقراطية الذي يشارك في تنظيم المؤتمر الوطني ان "المعارك وجهت بالتأكيد ضربة قوية الى هذا المؤتمر الذي يفترض ان ينسق للمصالحة الوطنية ويضع اللبنة الاولى للدولة الديموقراطية".
وقال "التخوف الكبير هو الا تتمثل بشكل كاف محافظات الجنوب حيث الغالبية من الشيعة في المؤتمر او ان يقرر بعض المندوبين المشاركة تحسبا لعمليات انتقامية محتملة او من باب الاحتجاج على ما يجري.
وكان نائب محافظ واسط (وسط المنطقة الشرقية) واخر في النجف استقالا خلال الاسبوع الجاري احتجاجا على الهجوم الواسع النطاق على النجف من قبل جنود البحرية الاميركية،المارينز.
والهجوم نفسه كان موضع تنديد من نائب الرئيس العراقي ابراهيم الجعفري الذي عين في هذا المنصب بموافقة الاميركيين فيما تواجه الحكومة العراقية المؤقتة اول ازمة حقيقية لها منذ تسلمها مهامها في حزيران/يونيو الماضي.
والانتفاضة يمكن ان تمتد الى المناطق السنية. وقد اصدرت هيئة علماء المسلمين السنة فتوى تحرم على قوات الشرطة والحرس الوطني العراقية القتال الى جانب الاميركيين، واصفة ما يجري في النجف بانه عملية ابادة.
واوضحت الفتوى ان "ما يجري في مدينة النجف الاشرف على ايدي قوات الاحتلال الاميركية من حملات القمع والقتل والهدم والابادة انما هو عمل اجرامي محرم شرعا وقانونا وعرفا لانه طال من يرفض الاحتلال ويقاومه كما انه طال حرمات المسلمين ومقدساتهم ومراقد ال بيت وتسبب في تشريد الالاف بمن فيهم النساء والاطفال والعجزة".
لكن سنجاري يضيف "على الرغم من كل ما يجري حاليا فلن نرجيء المؤتمر".
ويتوقع مشاركة 1200 مندوب في المؤتمر الذي اكدت حركة مقتدى الصدر انها لن تشارك فيه حتى قبل ان تندلع المعارك في النجف.