الهمامي: المال السياسي وانحياز وسائل الإعلام أثرا في نتائج الانتخابات



حمة الهمامي

تونس - شكك الأمين العام لحزب العمال الشيوعي التونسي حمة الهمامي في شفافية انتخابات المجلس التأسيسي التي جرت يوم الأحد وفازت فيها حركة النهضة الإسلامية بنسبة 41 بالمائة.

وأشار خلال ندوة صحفية بالخصوص إلى الدور الذي لعبه المال السياسي وانحياز وسائل الإعلام العمومية إلى أطراف دون أخرى في تلميح واضح إلى حركة النهضة.

وقال الهمامي ان ما تم تسجيله من "تجاوزات وخروقات" أيام الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع "اثر بصفة كبيرة في نزاهة الانتخابات وشفافيتها"، مضيفا أن نتائج الانتخابات التي مكنت حزب العمال من الحصول على ثلاثة مقاعد بدوائر صفاقس والقيروان وسليانة "هي دون المامول ولا تعكس إطلاقا حجم الحزب في الواقع ولا مساهمته في الثورة التونسية".

ودعا الهمامي إلى ضرورة "تقييم الانتخابات التعددية الأولى في تونس بصفة موضوعية وتسليط الضوء على النقائص والتجاوزات المسجلة خلال مختلف مراحلها لأخذ العبرة منها والتأكد من عدم تكرارها خلال الاستحقاقات الانتخابية القادمة".

وأوضح ان "ضعف نسبة المشاركة في العملية الانتخابية والدور الذي لعبه المال السياسي خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية بالإضافة إلى انحياز العديد من وسائل الإعلام العمومية إلى أطراف على حساب أطراف أخرى ساهم إلى حد كبير في التأثير في نتائج الانتخابات".

وعلى الرغم من تكتم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن نسبة المقترعين من مجموع التونسيين الذين يحق لهم الاقتراع لكن المعطيات تؤكد أن نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع لم تتجاوز 60 بالمائة وهو ما يعني أن 40 في المائة من التونسيين لم يدلوا بأصواتهم.

ولاحظ الهمامي أن "المال السياسي لم يبرز فقط من خلال الإشهار وإنما تجسد أيضا في أعمال ارتشاء واسعة النطاق في شكل هدايا وخدمات خيرية واجتماعية" مضيفا ان هيئات المراقبة والملاحظين سجلوا يوم الاقتراع "خروقات كثيرة" تمثلت بالخصوص في "استعمال حافلات وسيارات خاصة لنقل غير المسجلين بقائمات الناخبين" ومواصلة الحملة الانتخابية حتى يوم الاقتراع.

وكان شهود عيان أبلغوا "ميدل إيست اونلاين" أنهم لاحظوا تواجد أشخاص ملتحين يرتدون الدشداشة البيضاء في مراكز الاقتراع للتأثير على الناخبين.

كما قال مركز "شاهد" لمراقبة الانتخابات أنه سجل حالات إرشاء للناخبين وشراء أصواتهم.

واتهم الهمامي حركة النهضة بتوظيف الدين في المساجد وفي الفضاء العام لتعبئة الناخبين و"لتنظيم حملات تشويه واسعة النطاق ضد العديد من القوى الثورية ومن بينها حزب العمال" وذلك بهدف "تحويل الرأي العام عن المسائل الجوهرية التي تخصه والتركيز على صراعات إيديولوجية وعقائدية لتمزيق وحدته" على حد قوله.

وأعرب حمة الهمامي عن الأمل في ان تأخذ القوى اليسارية والتقدمية في تونس العبرة من هذه التجربة وتعمل مستقبلا على توحيد صفوفها ولم شملها للاستعداد للاستحقاقات القادمة نافيا ان يكون حزبه قد تلقى أية عروض للتحالف داخل المجلس التأسيسي.