الهند تسعى إلى دعم إماراتي لمواجهة تحديات الطاقة

من المتوقع أن تركز محادثات مودي على صفقات طويلة الأجل لتوريد النفط، بما يساعد نيودلهي على تقليل تأثير اضطرابات الأسواق الدولية على اقتصادها.

نيودلهي  -قالت ثلاثة مصادر إن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي سيقوم بزيارة قصيرة للإمارات الجمعة، حيث من المرجح أن يناقش صفقات تتعلق بإمدادات الطاقة طويلة ‌الأجل وأن يسعى للحصول على الدعم لزيادة احتياطيات بلاده الاستراتيجية من النفط. ضمن مساعيه إلى تعزيز التعاون مع أبوظبي في مجالات الطاقة والاستثمار والتجارة والأمن الإقليمي.

وستكون الإمارات المحطة الأولى لمودي في جولة تشمل خمس دول من 15 مايو/ أيار إلى 20 من الشهر نفسه، إذ تسعى ثالث أكبر دولة مستوردة للطاقة في العالم إلى ضمان الحصول على الإمدادات التي تعرضت لاضطرابات شديدة بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وتأتي الزيارة في توقيت حساس يشهد تقلبات في أسواق الطاقة العالمية وارتفاعا في المنافسة على تأمين مصادر مستقرة للنفط والغاز، ما يجعل الإمارات شريكا أساسيا للهند التي تعد ثالث أكبر مستهلك للطاقة في العالم. ومن المتوقع أن تركز المحادثات على صفقات طويلة الأجل لتوريد النفط، بما يساعد نيودلهي على ضمان أمنها الطاقي وتقليل تأثير اضطرابات الأسواق الدولية على اقتصادها سريع النمو.

كما تسعى الهند إلى الحصول على دعم إماراتي لتوسيع احتياطاتها الاستراتيجية من النفط، وهي خطوة تعتبرها نيودلهي ضرورية لمواجهة أي أزمات مستقبلية في الإمدادات أو ارتفاعات حادة في الأسعار. وتمثل الإمارات، باعتبارها من أبرز منتجي النفط في العالم، شريكا موثوقا للهند في هذا المجال، خاصة مع العلاقات المتينة التي تربط شركات الطاقة في البلدين.

ومن المتوقع أن يؤدي خروج الإمارات في الآونة الأخيرة من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى زيادة إنتاجها ومساعدة دول مثل الهند.

والإمارات واحدة من أكبر موردي النفط الخام والغاز الطبيعي للهند. ففي يناير/ كانون الثاني، وقعت الهند صفقة قيمتها ثلاثة مليارات دولار لشراء الغاز الطبيعي المسال من الإمارات.

وقالت وزارة الخارجية الهندية إن مودي سيلتقي برئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ويناقش مجموعة من القضايا، لا سيما التعاون في مجال الطاقة. والإمارات ثالث أكبر شريك تجاري للهند وبها جالية تتجاوز 4.5 مليون هندي.

وتحظى الجالية الهندية الكبيرة في الإمارات بأهمية خاصة في العلاقات الثنائية، إذ تشكل جسرا بشريا واقتصاديا بين البلدين، كما تعتمد الهند بدرجة كبيرة على التحويلات المالية القادمة من العمالة الهندية في الخليج، ما يمنح العلاقات بعدا اجتماعيا وإنسانيا إلى جانب المصالح السياسية والاقتصادية.

وتوقعت المصادر الهندية الثلاثة أن يسعى مودي للحصول على المساعدة في الحصول على إمدادات طويلة الأجل من غاز الطهي والنفط الخام، بالإضافة إلى زيادة احتياطيات الهند الاستراتيجية.

وتمتلك الهند ثلاثة منشآت للاحتياطي ‌الاستراتيجي بسعة إجمالية 5.33 مليون طن، وتخطط لبناء منشأتين أخريين بسعة إضافية 6.5 مليون طن. وتؤجر الهند نحو 1.5 مليون طن من السعة الحالية لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك).

وفي عام 2015، أصبح مودي أول رئيس وزراء هندي يزور الإمارات منذ 34 عاما. وستكون الزيارة المقبلة هي الثامنة له.

ومن الناحية الجيوسياسية، تعكس الزيارة رغبة الطرفين في تعزيز التنسيق بشأن قضايا المنطقة، خاصة أمن الممرات البحرية والتطورات في الشرق الأوسط وآسيا. وتسعى الإمارات والهند إلى بناء توازنات إقليمية قائمة على التعاون الاقتصادي والاستقرار، في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.

وتخطط الدولتان لمضاعفة حجم التجارة الثنائية إلى 200 مليار دولار في غضون ست سنوات وتكوين شراكة دفاعية. وسيتوجه مودي من الإمارات إلى هولندا والسويد والنرويج وإيطاليا.