الوجود الفرنسي في مالي يواجه عداء متناميا

المئات يتظاهرون في وسط مالي ضد الوجود الفرنسي بدعوة أطلقها أعضاء في المجلس الوطني الانتقالي، الهيئة التشريعية التي تشكلت عقب انقلاب أغسطس بغية إرساء سلطة مدنية في البلاد في غضون 18 شهرا.


السلطات في مالي تفرّق بالقوة مظاهرة مناهضة لفرنسا


فرنسا تأمل أن تعزز الإدارة الأميركية تعاونها في مكافحة الإرهاب بدول الساحل

باماكو/باريس - فرّقت قوات الأمن المالية في باماكو الأربعاء مئات الأشخاص الذين كانوا يتظاهرون احتجاجا على وجود القوة الفرنسية التي تعمل على محاربة التنظيمات المتطرفة في البلاد، رغم أن تجمعهم كان ممنوعا.

وتراجع المتظاهرون الذين نزلوا سيرا على الأقدام أو على دراجات نارية بعد رشقهم بالغاز المسيل للدموع من قبل الشرطة والدرك الذين انتشروا بأعداد كبيرة في ساحة الاستقلال.

وانطلقت مواكب دراجات نارية من مواقع عدة في العاصمة إلى الساحة التي تعد المكان التقليدي للتظاهر للمشاركة في التحرك لكن حواجز الشرطة منعتهم من الوصول.

وفرنسا متواجدة عسكريا في مالي منذ 2013، حيث تنشر بين الأراضي المالية وبقية دول الساحل الإفريقي قوة مكوّنة من 5100 عسكري بهدف مكافحة جماعات جهادية.

وغالبا ما تبرز في مواقع التواصل الاجتماعي وفي تصريحات سياسيين وأيضا في تظاهرات محدودة مواقف رافضة لهذا الانتشار.

وينتمي عدد من الداعين إلى تظاهرة الأربعاء إلى المجلس الوطني الانتقالي وهو هيئة تشريعية أنشأت عقب انقلاب 18 اغسطس/اب 2020 بغية إرساء سلطة مدنية في البلاد في غضون 18 شهرا.

ويهيمن الجيش على مفاصل الدولة في ظل الفترة الانتقالية وسبق له تأكيد الالتزام بالتعاون العسكري مع فرنسا.

وكان الرئيس الانتقالي باه نداو أكد الثلاثاء في كلمة لمناسبة الذكرى الستين لتأسيس الجيش المالي "أودّ التعبير مجددا عن امتنان بلدنا للمجتمع الدولي الذي تقف جيوشه إلى جانبنا ويخاطر جنوده بحياتهم من أجل تحرير بلادنا".

وكانت هذه التظاهرة ستقام في خضم سعي فرنسا إلى إدخال تعديلات على نشاطها العسكري في الساحل، وفق تصريحات سابقة للرئيس إيمانويل ماكرون.

وأعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي الأربعاء في يوم تنصيب جو بادين رئيسا للولايات المتحدة أن باريس تأمل في أن تعزز الإدارة الأميركية الجديدة دعمها للعملية الفرنسية ضد الجهاديين في دول الساحل.

وقالت بارلي أمام لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ الفرنسي إن "الدعم الأميركي في قطاع الساحل والصحراء قائم والتعاون مع قواتنا من الناحية الاستخباراتية أقوى من أي وقت مضى".

وأضافت "نأمل في الحصول على ضمانة بتمديد هذه الوسائل بل حتى تعزيزها مع تولي الإدارة الأميركية الجديدة مهامها".

وفي منطقة الساحل تقدم واشنطن لعملية برخان إمكانات ثمينة من جهة الاستخبارات والمراقبة خصوصا بطائرتها المسيرة والتموين في الجو والنقل اللوجستي بقمية تصل إلى 45 مليون دولار سنويا.

ومطلع 2020 حذرت إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة تنوي خفض وجودها في إفريقيا ما يثير مخاوف باريس بخفض المساعدة الأميركية لعملية برخان، لكنها لم تفعل.

وتأمل فرنسا أيضا في الحصول على ضمانات من الإدارة الأميركية الجديدة تتعلق بمستقبل التحالف الدولي المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا بقيادة واشنطن ويشارك فيها 900 جندي فرنسي.

والثلاثاء خلال أمنياته للجيوش أكد الرئيس الفرنسي أنه يأمل في أن يكون وصول بايدن إلى البيت الأبيض دليلا على "التزام" واشنطن في الشرق الأوسط واتخاذ "قرارات مصيرية" مع "إدراك لطبيعة مكافحة الإرهاب" في الوقت الذي تتخوف فيه فرنسا من عودة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا.

وكانت إدارة دونالد ترامب المنتهية ولايتها سحبت مؤخرا مئات الجنود من العراق ليبقى 2500 عنصر فقط في البلاد.

وفي منطقة الساحل تنشر فرنسا أكثر من خمسة آلاف عسكري في إطار عملية برخان، لكنها تسعى إلى خفض عديدهم والحصول على التزام من حلفائها الأوروبيين.