اليابانيون محبطون من الفرق الافريقية

طوكيو - من كوكو كوبوتا
الاطفال اليابانيون صنعوا آلاف التمائم لتوزيعها على المشاركين بكأس العالم

أصاب الارتباك والاحباط سكان قرية ناكاتسو الصغيرة في اليابان، والتي تم اختيارها كموقع لتدريب المنتخب الكاميروني المشارك في نهائيات كأس العالم، نظرا لتأخر الفريق عن موعد وصوله بعدة أيام.
وقال مسئول بالقرية طلب عدم ذكر اسمه "هذا أمر مرتبط بالفوارق الثقافية. كنا نعتقد أن الفريق الكاميروني سيفي بوعده ويصل في الوقت المحدد. كثير من موظفينا لم يغمض لهم جفن لعدة أيام انتظارا لوصول الفريق".
وكان منتخب الكاميرون قد ألغى فجأة مبارياته الودية المقررة وموعد وصوله وتاريخ رحلة الطائرة التي كان من المفترض أن تقله لليابان، مما أربك كثيرا من خطط المسئولين المحليين والسكان في ناكاتسو على حد سواء.
الاغرب أنه لم يصدر من الجانب الكاميروني أي تفسير لهذا التأخير.
ولاشك أن الفريق الكاميروني أثار استياء مجلس محلي ناكاتسو بسبب سلسة التعديلات السريعة في مواعيد وصوله، نظرا لان القرية اضطرت لالغاء الكثير من الاحداث التي كانت تجهز لاقامتها.
ويبلغ عدد سكان القرية 1370 شخصا فقط، نصفهم تقريبا من أرباب المعاشات، كما أن معظمهم لم يغادرها على الاطلاق.
وعمد سكان القرية لتعلم اللغة الفرنسية لاستضافة لاعبي الكاميرون والاحتفاء بهم.
وحتى تلاميذ المدارس حفظوا عن ظهر قلب أسماء ووجوه جميع أعضاء المنتخب الكاميروني.
وتدربت فرقة موسيقية مدرسية في القرية على عزف النشيد الوطني للكاميرون لعزفه لدى وصول منتخبها الكروي للمشاركة في نهائيات كأس العالم التي تشترك اليابان مع كوريا الجنوبية في استضافتها خلال الفترة من 31 أيار/مايو الحالي حتى 30 حزيران/يونيو المقبل.
وعلق العاملون في معسكر التدريب بالقرية لافتات ترحيب كبيرة والاعلام الكاميرونية وأعدوا باقات الزهور لاستقبال أعضاء المنتخب الكاميروني بمجرد وصوله.
كما صنع تلاميذ المدرسة الابتدائية بالقرية ألف رافعة (ونش) من الورق لتوزيعها على لاعبي الكاميرون، حيث يؤمن اليابانيون بأنها تمثل فأل حسن.
ويتعامل كثير من مسئولي المجالس المحلية في القرى والبلدات، التي تستضيف معسكرات تدريب لفرق كأس العالم، مع أجانب للمرة الاولى في حياتهم.
ويكتشف أولئك المسئولون أن التجربة محبطة، لاسيما أن أي فرد في اليابان يميل إلى تنفيذ كل شيء بحذافيره في ما يتعلق بأي مهمة يوكل إليه تنفيذها.
وبلغ الاحباط مداه بمسئول محلي في مدينة فوجيدا بإقليم شيزوكا بوسط اليابان، كان مكلفا بإعداد معسكر تدريب منتخب السنغال، لدرجة أنه أقدم على الانتحار في وقت سابق من هذا الشهر.
وقالت الشرطة أن أفراد أسرة الموظف أوسامو أوكامورا 52 عاما، وهو رئيس قسم بقطاع تنشيط الرياضة في المدينة، عثروا عليه وقد شنق نفسه في مخزن الحبوب بالمنزل.
وطبقا لتقرير الشرطة، فإن أوكامورا ترك رسالة بانتحاره في منزله قال فيها أنه عاجز عن الوفاء بمهام وظيفته.
وألقى مسئولو المدينة اللوم جزئيا في انتحار أوكامورا على الفوارق الثقافية.
وقالوا أن أوكامورا كان يعمل وفقا لجدول مشحون للغاية بالمهام مؤخرا نظرا لانه لم يكن قد انتهى من إعداد معسكر تدريب فريق السنغال قبل وصوله مباشرة في مطلع الشهر الحالي.
وذكر مسئول في مدينة فوجيدا طلب عدم ذكر اسمه "كنا محبطين للغاية نظرا لان بعض المنتجات اليدوية المحلية من السنغال لم تصل في الموعد المحدد لافتتاح "مركز قرية السنغال" في المدينة والذي كان من المقرر افتتاحه لدى وصول الفريق".
وقال المسئول أن أوكامورا لابد أنه قد أصيب بإحباط شديد نظرا لعجزه هو وغيره من المسئولين عن التعامل مع أناس ينتمون لثقافة مختلفة.
وأوضح هذا المسئول أن الفريق السنغالي قام أيضا فجأة بتغيير موعد مغادرته للمدينة، وغادرها قبل الموعد المقرر بثلاثة أيام.
وأضاف "هذا التصرف أصابنا بالاحباط أيضا لانه كان لدينا بعض الاحداث" التي كان من المقرر إقامتها حتى الموعد الاصلي للمغادرة، وبالتالي تعين إلغاؤها.
والمشكلة الحقيقية التي لا حل لها ان اليابانيين اعتادوا التعامل مع كل شيء بدقة شديدة واهتمام بالغ، خاصة ما يتعلق بالمواعيد، وهو ما لا يهتم به كثيرا الافارقة.