اليابان تستبدل النفط الإيراني بالخام الأميركي في ضربة موجعة لطهران

القرار الياباني يأتي على الأرجح استجابة لضغوط أميركية تستهدف وقف صادرات نفط إيران، ما يعني أن واشنطن ماضية في ضرب عصب الاقتصاد الإيراني ووضع طهران على حافة الإفلاس.


القرار الياباني يأتي استجابة لضغوط ترامب


العقوبات الأميركية لا تستثني أي شريك يتعامل مع إيران


اليابان يشتري 5 ملايين برميل شهريا من إيران

طوكيو - قالت مصادر بقطاع النفط إن شركات التكرير اليابانية تزيد مشترياتها من النفط الأميركي الذي بات أرخص نسبيا مقارنة مع إمداداتها المعتادة من الشرق الأوسط وإنها تقيم خامات ثقيلة من الإنتاج النفطي الصخري الأميركي كبديل للإمدادات الإيرانية.

ويأتي القرار الياباني على الأرجح استجابة لضغوط الولايات المتحدة التي لوحت بأنها لن تستثني أي شريك تجاري من العقوبات إذا تعامل مع طهران.

وتقود واشنطن حملة في الوقت الراهن تستهدف وقف مبيعات إيران النفطية وإذا نجحت في خطتها فإنها تكون قد أصابت عصب الاقتصاد الإيراني في مقتل ووضعت إيران على حافة الافلاس.

وكانت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة قد دعت الخميس خلال زيارة إلى نيودلهي، الهند إلى مراجعة تعاملاتها مع إيران. والهند من بين اكبر مستورد للنفط الإيراني وترتبط بعلاقات تجارية تقليدية مع إيران.

ومن المرجح زيادة مشتريات شركات تكرير يابانية مثل جيه.إكس.تي.جي، وهي الأكبر في اليابان، من الخام الأميركي إرضاء للرئيس دونالد ترامب الذي يضغط على طوكيو لخفض فائضها التجاري مع الولايات المتحدة الذي تجاوز 63 مليار دولار في عام 2017.

ومن المقرر أن يصل نحو أربعة ملايين برميل من الخام الأميركي إلى اليابان، رابع أكبر مستورد للنفط في العالم في الفترة بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول وفقا للمصادر وبيانات ملاحية من تومسون رويترز أيكون.

وستُضاف هذه الكمية إلى نحو 2.4 مليون برميل بقيمة 16.81 مليار ين (153 مليون دولار) جرى استيرادها منذ بداية العام حتى مايو/أيار وفقا لأحدث إحصاءات من وزارة المالية اليابانية.

وتظل واردات اليابان من النفط الأميركي ضئيلة بالمقارنة مع إجمالي الواردات البالغ نحو 3.2 ملايين برميل يوميا في 2017.

وتتجه شركات التكرير للشراء فقط عندما يدفع تراجع الطلب الأميركي بسبب أحداث مثل صيانة المصافي، أسعار الخام الأميركي للانخفاض.

واستوردت اليابان 10.3 ملايين برميل من النفط الأميركي في 2017، وهو أعلى مستوى في 18 عاما، لكن الواردات تباطأت كثيرا في الخمسة أشهر الأولى من العام الجاري مع ارتفاع الأسعار الفورية للخام الأميركي بالمقارنة مع خام دبي القياسي للشرق الأوسط. وأدى ارتفاع كبير في الإنتاج الأميركي إلى زيادة فارق السعر بين الخامين القياسيين لأكثر من خمسة دولارات للبرميل مما زاد جاذبية النفط الأميركي.

قيود على إيران

وقال مصدر مطلع إن شركة تكرير يابانية واحدة على الأقل تقيم خام مارس الأميركي كبديل محتمل للنفط الإيراني في الوقت الذي تخطط فيه الشركة لخفض تحميلات الخام من إيران بعد سبتمبر/أيلول مع إعادة فرض العقوبات الأميركية.

وقال المصدر "بسبب العقوبات على الخام الإيراني، نتطلع إلى الخام الثقيل الأميركي" كبديل وبالأخص درجات مثل ساوثرن غرين كانيون ومارس وهما مماثلان للنفط من إيران.

واشترت جيه.إكس.تي.جي هولدنجز في الآونة الأخيرة مليوني برميل من خام غرب تكساس الوسيط تصل في سبتمبر/أيلول وفقا لثلاثة مصادر بالقطاع.

وامتنع متحدث باسم جيه.إكس.تي.جي عن التعقيب على صفقات منفردة لكنه قال "الخام الأميركي أحد المرشحين لاستبدال النفط الإيراني".

كما تحصل كوزمو إنرجي هولدنجز على مليوني برميل من الخام الأميركي في الفترة بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز، وفقا لبيانات ملاحية ومصدر مطلع. وامتنعت كوزمو عن التعقيب لكنها قالت إنها تشتري النفط الأميركي من حين لآخر.

وقرر ترامب في مايو/أيار انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق مُبرم في عام 2015 لكبح قدرات إيران النووية وأمر بإعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران.

ويوم الثلاثاء، قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تريد أن تتوقف جميع صادرات النفط الإيرانية اعتبارا من نوفمبر/تشرين الثاني ومن المستبعد أن تمنح أي استثناءات مثلما فعلت خلال العقوبات السابقة.

ويسعى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي للتصدي لمطالب الرئيس الأميركي بالتوقيع على اتفاق تجاري ثنائي عبر عرض شراء المزيد من المنتجات الأميركية.

وقال توني نونان مدير مخاطر النفط لدى شركة ميتسوبيشي في طوكيو "رئيس الوزراء آبي سيسعى على الأرجح لتلبية طلب الرئيس ترامب بقدر المستطاع بشأن الاختلال التجاري وشراء النفط الخام لا يتطلب جهدا طالما يتمتع بالجدوى من الناحية الاقتصادية".

وأضاف "كي تستبدل النفط الإيراني من المنطقي أن تذهب إلى الخامات العالية الكبريت مثل مارس وغرين كانيون. المشكلة في تلك الدرجات أن عليها طلب في الولايات المتحدة وأن الخامات منخفضة الكبريت بشدة هي التي بها فائض".

ويعني هذا أن إمدادات الخامات الأثقل ستكون متاحة على الأرجح فقط حين ينخفض الطلب الأميركي خلال فترات صيانة المصافي على سبيل المثال.

وزادت اليابان مشترياتها من الخام الإيراني بعد انتهاء العقوبات لتشتري في المتوسط 172 ألفا و216 برميلا يوميا في 2017 أو نحو خمسة ملايين برميل شهريا.