'اليسار الإسلامي' يضع وزيرة فرنسية في ورطة

بعد تحذيرها من تقارب بين اليسار والإسلاميين وهي عبارة بات يستخدمها اليمين المتطرف في معاركه السياسية، دعوات تطالب وزيرة التعليم العالي والبحث الفرنسية فريديريك فيدال، بالاستقالة من منصبها.


ماكرون وجه توبيخا لوزيرة التعليم بسبب تصريحات أججت الجدل في فرنسا


باريس تُذكّر فيدال بأن الأولوية هي لمساعدة الطلاب في خضم الأزمة الصحية


اليمين المتطرف يوظف تصريحات وزيرة التعليم العالي في معاركه السياسية


تصريحات فيدال تعيد للواجهة مصطلح 'إسلامو غوشيسم'

باريس - أثارت وزيرة التعليم العالي والبحث الفرنسية فريديريك فيدال التي نادرا ما تتكلم علنا، غضب الأوساط السياسية والأكاديمية هذا الأسبوع بعد إدلائها بتصريحات حول "اليسار المتعاطف مع الإسلاميين"، في تعبير يوحي بتقارب بين الإسلاميين واليسار المتطرف.

ولزمت الوزيرة الصمت حتى الآن رغم قلق الطلاب الذين يعانون من أزمة وباء كوفيد-19 ويأخذ الكثيرون منهم عليها عدم تفهّم وضعهم اليائس والتأخر في التحرك حيال ظروفهم.

وفي بلد لا يزل تحت وقع الصدمة بعد قتل أستاذ التاريخ صامويل باتي في أكتوبر/تشرين الأول 2020  على يد إسلامي شيشاني متطرف قطع رأسه، واجهت الوزيرة موجة تنديد إثر تصريحاتها الأحد الماضي لشبكة "سي نيوز" عن "اليسار المتعاطف مع الإسلاميين"، محذرة من أنه "يغزو المجتمع برمته والجامعة ليست بمنأى عنه".

ومضت فيديريك فيدال أبعد الثلاثاء إذ أعلنت أنها طلبت من المركز الوطني للبحث العلمي وضع "قائمة بمجمل الأبحاث" الجارية في فرنسا للتمييز بين ما يندرج في سياق البحث الأكاديمي وما يمتّ إلى النضال السياسي.

وأطلق الباحث الاجتماعي الفرنسي بيار أندري تاغييف عبارة "اليسار المتعاطف مع الإسلاميين" (إسلامو غوشيسم) في العقد الأول من الألفية "للإشارة إلى أشكال انحراف في صفوف يسار شديد التعاطف مع الفلسطينيين نحو معاداة السامية"، واتسع هذا المفهوم لاحقا وبات اليمين المتطرف يستخدمه، فيما أثارت تصريحات الوزيرة تنديدا بين الجامعيين.

وطلب أكثر من 600 من العاملين في التعليم العالي السبت استقالتها، في مقال نشر في صحيفة "لوموند"، آخذين عليها "التلويح بقمع فكري" تحت ستار التحقيق حول "اليسار المتعاطف مع الإسلاميين".

وتعرضت فيدال لسيل من الانتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي، كما وجه إليها الرئيس إيمانويل ماكرون توبيخا على لسان المتحدث باسم الحكومة غابريال أتال الذي ذكّر بأن "الأولوية للحكومة هي بالطبع وضع الطلاب وسط الأزمة الصحية وهي بالطبع إمكانية تقديم دعم مالي للطلاب في ظروف صعبة والسماح للطلاب الراغبين بذلك بالعودة تدريجيا إلى الحضور شخصيا إلى الجامعة".

وأكد أتال "تمسّك الرئيس المطلق باستقلالية الأساتذة الباحثين". وذكر المركز الوطني للبحث العلمي بأن عبارة "اليسار المتعاطف مع الإسلاميين" لا تطابق "أي واقع علمي"، فيما أبدى رؤساء الجامعات "ذهولهم".

وأعلن مؤتمر رؤساء الجامعات بسخرية "إذا كانت الحكومة بحاجة إلى تحاليل وتناقضات وخطابات علمية مدعومة بأدلة لمساعدتها على الخروج من التصوير الكاريكاتوري والمماحكات، فالجامعات في تصرفها".

وطلب الخبير الاقتصادي توما بيكيتي بدوره رحيل الوزيرة في مقابلة أجرتها معه صحيفة 'ليبيراسيون'. وقال "أثبتت فريديريك فيدال من خلال تصريحاتها، افتقارها التام إلى الثقافة وجهلها الكلي للبحث في مجال العلوم الاجتماعية"، معتبرا أن "هذا غير مسؤول تماما في وقت يقف فيه اليمين المتطرف عند أبواب السلطة في العديد من المناطق وعلى المستوى الوطني".

ومع قيام هذا الجدل تجددت الانتقادات الموجهة إلى فريديريك فيدال، الجامعية المعروفة المتخصصة في علم الجينات الجزيئية، غير أنها متهمة بالافتقار إلى الوزن والحس السياسي.

وقال أستاذ جامعي طلب عدم كشف اسمه "من الواضح أنها ارتكبت خطأ، لكن لا مصلحة لأي كان في العالم الجامعي في أن ترحل الآن. الجامعة والبحث كافحا ليكون لهما وزارة ورحيلها قد يخفض موقعنا إلى وزارة الدولة وقد يقلص واجهتنا".

في المقابل، اعتبر باحث طلب هو أيضا عدم كشف اسمه أن "تبديل فريديريك فيدال لا يمكن سوى أن ينقذنا من المأزق".