اليونسكو تثبت مغربية القفطان والجزائر تقدم رواية معاكسة

اليونسكو لم تعلن عن تسجيل قفطان جزائري منفصل تحت هذا الاسم أو تعديل اسم التراث المسجل لربطه بشكل حصري بالجزائر.

الجزائر - أثار بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية جدلا واسعا بعد أن ذكر بوضوح أن الدورة الـ20 للجنة الدولية لصون التراث الثقافي اللامادي التابعة لليونسكو أقرت أسبقية الجزائر في تسجيل القفطان كمكون أساسي في تراثها الثقافي الغني وأن المنظمة قامت بتعديل اسم العنصر المسجل في القائمة التمثيلية ليحمل صفة ترتبط مباشرة بالتراث الجزائري.

لكن الوقائع والبيانات المنشورة من اليونسكو ومن مصادر دولية متعددة تُظهر أن البيان ليس إلا مغالطة أو تحريفا لما تم اعتماده فعلا في اليونسكو، وأن ما سجلته المنظمة الدولية في ديسمبر/كانون الأول 2025 هو القفطان المغربي بوصفه جزءا من التراث الثقافي غير المادي للمملكة المغربية، وليس تسجيلا جديدا للتراث الجزائري تحت اسم القفطان.

وبحسب بيانات رسمية من وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية، فقد تم يوم 10 ديسمبر/كانون الأول 2025 إدراج القفطان المغربي ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي اللامادي للبشرية خلال جلسة اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي اللامادي التابعة لليونسكو في نيودلهي.

ويعتبر هذا الإدراج اعترافا دوليا بالخبرة الفنية والتقليدية المرتبطة بالقفطان المغربي وبقدرته على الحفاظ على التقاليد ونقلها عبر الأجيال منذ قرون ليحسم جدلا لا يهدأ هول هوية القفطان مغربية أم جزائرية.

وبحسب تقارير إعلامية دولية، فإن اليونسكو أضافت رسميا القفطان المغربي إلى قائمة التراث غير المادي للبشرية في اسم المملكة المغربية خلال اجتماع لجنة الصون الدولي، في خطوة اعتبرتها الرباط تتويجاً لجهودها في الحفاظ على هذا الرمز الثقافي الراسخ في الهوية المغربية.

والمادة نفسها والتغطية الإعلامية المتداولة تؤكد أن الملف المغربي كان معدا بشكل شامل موثقا تاريخيا وفنيا، وهو ما جعله يقع على جدول أعمال الجلسة ويُقرّ بالإجماع، بينما لم تُعلن اليونسكو عن تسجيل قفطان جزائري منفصل تحت هذا الاسم أو تعديل اسم التراث المسجل لربطه بشكل حصري بالجزائر.

والقفطان ليس لباسا وحيد الأصل في منطقة المغرب العربي فحسب، وإنما هو جزء من التراث التقليدي في مناطق متعددة عبر التاريخ، لكن ما يُؤخذ أو يُدرج كتراث معين في اليونسكو يعتمد على الملف المقدم والبيانات الدقيقة المرتبطة به، بما يشمل الممارسات، المعارف، والحِرف المرتبطة به، كما أوضحت وزارة الثقافة المغربية في بيانها.

والنزاع حول هذا الزي ليس جديدا فقد سبق أن أثارت محاولات جزائرية لإدراج عناصر مرتبطة باللباس التقليدي في ملفاتها التراثية ضجة في الأوساط الثقافية، وهو ما دفع المغرب للتصدي لمعظمها عبر الاحتجاج الرسمي لدى اليونسكو وإزالة الصور غير الدقيقة من الملفات المقدمة من بعض الدول.

وتحدث بيان وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية عن تعديل اسم العنصر الذي تم تسجيله في 2024 في القائمة التمثيلية بإدراج القفطان صراحة ضمن التراث الجزائري، واعتبر ذلك "اعترافًا دوليًا واضحًا بالأسبقية التاريخية والثقافية لتسجيل القفطان من قبل الجزائر." أما الواقع، فإن القرار الذي أُعلن عنه في اليونسكو أتى ضمن ملف مغربي معتمد ومُدرج بشكل واضح باسم القفطان المغربي.

ولا توجد وثيقة رسمية من اليونسكو تُظهر أن العنصر المسجل قد تم تعديله ليحمل تسمية جزائرية بحتة أو أن هناك تسجيلاً جديدا للـ"قفطان الجزائري" باسم الدولة الجزائرية. وهذا يجعل الادعاء الجزائري غير مبني على بيانات رسمية منشورة من المنظمة الدولية نفسها.

وتتضمن نسبة "التعزيزات" في البيان الجزائري إشارات إلى مفاهيم عامة حول التراث الوطني وجهود الحكومة، لكنها لا تقطع مع الحقائق المسجلة في سجلات اليونسكو التي أكدت بكل وضوح إدراج القفطان المغربي كتراث غير مادي للبشرية تحت اسم المغرب.

والخلط بين ما هو موثق فعلا في سجلات المنظمة الدولية وبين ما يتم تداوله في البيانات السياسية والإعلامية قد يؤدي إلى إرباك الجمهور وتشويه الحقيقة العلمية والثقافية، بينما يؤكد الخبراء والمراقبون أن ما نشرته اليونسكو سابقًا وتأكيد الصحف والمنظمات الدولية هو أن المغرب هو الذي نجح في تسجيل القفطان ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية لعام 2025، وأن هذا الاعتراف يُمثّل إنجازا للمملكة في حماية موروثها الثقافي العالمي.

والبيان الصادر عن وزارة الخارجية الجزائرية بخصوص تسجيل اليونسكو للقفطان هو حسب الوقائع وحسب الخبراء، مغالطة غير دقيقة، حيث أن المنظمة أدرجت القفطان المغربي، وهو ما تم الإعلان عنه رسميًا واعتماده في اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي اللامادي، وليس أي تسجيل منفصل باسم "التراث الجزائري" للقفطان ضمن تلك القائمة.