انباء عن تحركات عسكرية باتجاه طرابلس تُنذر بمعارك جديدة
طرابلس – تثير تقارير عن تحركات عسكرية مكثفة قادمة من مدينة مصراتة نخو العاصمة الليبية طرابلس مخاوف كثيرة، وسط أنباء عن نوايا للسيطرة على مقر جهاز الأمن الخارجي السابق بخطوة تعكس تصاعد التوتر الأمني بالبلاد.
وقالت المنصة الليبية إن أرتالًا مدرعة مزودة بأسلحة ثقيلة من بينها دبابات تابعة لقوة العمليات المشتركة شوهدت تتحرك من مصراتة نحو العاصمة طرابلس، مشيرة إلى أن هذه القوات بقيادة عمر بغدادة وتستهدف جهاز الردع الموالي لحكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبدالحميد الدبيبة ومقر جهاز المخابرات ورئيسه حسين العايب، وسط أنباء عن نوايا للسيطرة عليه وإزاحة رئيس الجهاز حسين العايب من منصبه.
وكشفت المنصة أن "هذه التطورات تتزامن مع حملة إعلامية واسعة، تهدف إلى استهداف قيادات أمنية بارزة، مما يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه التحركات وما إذا كانت جزءًا من صراع أوسع على النفوذ داخل طرابلس".
وتأتي هذه التحركات وسط صراع متصاعد بين التشكيلات المسلحة على مراكز القوة في الغرب الليبي في وقت يشهد فيه الملف الأمني حالة من الترقب والتوتر، إذ تشهد العاصمة طرابلس بشكل متكرر اشتباكات مسلحة بين الميليشيات المنتشرة فيها والتي تتبع للأجهزة الأمنية المختلفة، وترتبط بعلاقات متناقضة وتتنافس على مناطق النفوذ ومصادر الثروة.
وشدد المجلس الرئاسي الليبي اليوم الجمعة على أن أي تحركات عسكرية أو أمنية باتجاه العاصمة طرابلس يجب أن تتم الحصول على تعليمات صريحة ومسبقة صادرة عنه والجهات المختصة، وضمن الإطار القانوني المحدد، مشددًا على أن الأمن مسؤولية جماعية لا تحتمل الاجتهادات الفردية أو القرارات الأحادية التي قد تؤثر في الاستقرار العام، وسط مخاوف من اندلاع معارك جديدة في ظل سيطرة الجماعات المسلحة ووضع أمني هش.
وقال المجلس الرئاسي في بيان رسمي إنه "انطلاقًا من المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقه وحرصًا منه على حفظ أمن الوطن واستقراره، فإنه يؤكد أن ترسيخ الاستقرار وبسط الأمن في كافة أنحاء البلاد يعد أولوية قصوى، باعتبار ذلك حجر الأساس لأي تقدم سياسي أو اقتصادي".
وأوضح أن "أي تصرف خارج هذا الإطار يعد خرقًا للتعليمات ويعرض مرتكبه للمساءلة القانونية دون استثناء"، داعيًا "جميع الأطراف إلى الالتزام الصارم بالضوابط والتعليمات المنظمة للعمل الأمني والعسكري"، مشددا على أن "الأمن مسؤولية جماعية لا تحتمل الاجتهادات الفردية أو القرارات الأحادية التي قد تخل بالاستقرار العام".
ويرى مراقبون ان تصاعد العنف يأتي بسبب تزايد نفوذ الجماعات المسلحة والقوى الأجنبية التي ليس من مصلحتها توحيد المؤسسات الليبية وتجاوز مرحلة الضعف والانقسام الحالية.
وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن استنفار أمني كبير تشهده العاصمة الليبية منذ الخميس، حيث تجمعت حشود مسلحة مدعومة بالمدرعات وحاملات الجنود ومضادات الطيران.
وقال شهود عيان إن الاستنفار يشمل تشكيلات قوات الردع، مشيرين إلى أنها انتشرت في مناطق مختلفة منها الطريق الساحلي جنزور الواقع شرق طرابلس.
وقال الناشط أسامة الشحومي، في منشور على حسابه على منصة اكس إن "التحركات العسكرية التي تشهدها مصراتة ليست مجرد تحرك عسكري عادي، بل تأتي ضمن "مخطط مدروس لانقلاب أمني ناعم".
وأضاف أن دبابات من لواء القوة المتحركة ولواء 112 التابعين للقوة المشتركة، قد انطلقت نحو العاصمة طرابلس بهدف استهداف جهاز الردع، وذلك رغم أوامر صريحة من المجلس الرئاسي بعدم تحرك أي وحدة عسكرية دون إذنه المباشر، وهو ما اعتبره خرقًا عسكريًا واضحًا، مشيرا إلى وجود حملة إعلامية متزامنة مع هذه التحركات، تهدف إلى تشويه صورة جهاز المخابرات ورئيسه حسين العايب، وفتح المجال لإعادة ترتيب المشهد الأمني لصالح جهات أخرى، متسائلا عن أسباب التصعيد في هذا التوقيت.
وطالب منتسبي جهاز المخبرات الليبية في بيان الخميس المجلس الرئاسي الليبي بتغليب لغة العقل والمحافظة على ما تبقى من شتات الجهاز بإقالة حسين العائب و"تكليف شخصية وطنية قادرة على إدارة المرحلة"، قائلين إنه "فشل بكل المقاييس وعلى كافة الأصعدة في إدارة شؤون رئاسته الأمر الذي الحق الضرر الكبير بالجهاز ومنتسبيه وآخر ضحاياه الحكم على عدد 4 أعضاء بدولة تونس لمدة 44 سنة ولا ذنب لهم إلا تنفيذهم دوابته وتورطهم في تحويلات وأعمال إرهابية"
وأضاف البيان "الآن هو يسوّف بنفسه على بعض من الأعضاء وبعض القابعين من خارج الجهاز للذود عنه وعن إمبراطورية الفوضى التي يعيش داخلها".