انتهت دولة 'الخلافة' وبقي خطرها عابرا للحدود

هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا وقبلهما في ليبيا لا تعني انتهاء خطر التنظيم الذي تمدد إيديولوجيا قبل أن يتمدد هيكليا من عاصمة 'الخلافة' المزعومة إلى اليمن إلى مصر وصولا إلى اسيا وافريقيا.


داعش يحتفظ بوجود تنظيمي في ثماني مناطق في العالم


تنظيم الدولة الإسلامية يتفتت إلى جماعات متناثرة وخلايا نائمة


الحرب على داعش لم تنته رغم خسائره وانهيار خلافته المزعومة

حقل العمر النفطي (سوريا)/باريس - اعتبر نائب المبعوث الأميركي الخاص لدى التحالف الدولي وليام روباك السبت أن انتهاء الخلافة المزعومة بهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، يشكل حدثا "حاسما" في المعركة ضد التنظيم المتشدّد، بعد وقت قصير من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على آخر جيب للجهاديين في شرق سوريا.

وأضاف "هذا الحدث الحاسم في القتال ضد التنظيم يشكل ضربة إستراتيجية ساحقة ويؤكد الالتزام الثابت لشركائنا المحليين والتحالف الدولي في هزيمة داعش".

إلا أنه حذّر في الوقت ذاته من أن القتال ضد التنظيم لم ينته بعد رغم تجريده من أراضيه في سوريا والعراق المجاور.

وقال "لا يزال أمامنا الكثير من العمل لإلحاق الهزيمة الدائمة" بالتنظيم، مضيفا "لم تنته الحملة بعد، يبقى داعش تهديدا كبيرا".

ولا يعني حسم قوات سوريا الديمقراطية معركتها في الباغوز، انتهاء خطر التنظيم الذي يحتفظ بوجود في البادية السورية مترامية المساحة، وما زال قادرا على تحريك "خلايا نائمة" في المناطق التي طرد منها.

وقال روباك "سنواصل دعم عمليات التحالف في سوريا لضمان هذه الهزيمة الدائمة"، مؤكدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو كان "حازمين بقولهما إننا سنقوم بما يلزم في المنطقة بما في ذلك هنا في سوريا وفي أنحاء العالم لضمان القضاء على هذا التهديد".

ورغم خسارته الباغوز، آخر معقل له في سوريا وإعلان قوات سوريا الديمقراطية القضاء على "خلافته"، لا يزال تنظيم الدولة الإسلامية يحتفظ بعدة مجموعات مرتبطة به تعرف باسم "الولايات" لمواصلة معركته، لكن في أشكال أخرى.

كل ما تبقى من دولة الخلافة المزعومة، رايات ممزقة وخلايا نائمة متناثرة في كل مكان
كل ما تبقى من دولة الخلافة المزعومة، رايات ممزقة وخلايا نائمة متناثرة في كل مكان

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت بانتهاء "خلافة" تنظيم الدولة الإسلامية، واعدا بأن تبقى الولايات المتحدة "يقظة" حيال التنظيم المتطرف.

وقال ترامب في بيان "يسرني أن أعلن أن الولايات المتحدة بالتعاون مع حلفائنا في التحالف الدولي وبينهم قوات الأمن العراقية وقوات سوريا الديمقراطية، حررت كل الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا والعراق، مئة بالمئة من أراضي الخلافة".

وأضاف ترامب "سنبقى يقظين حتى هزيمة التنظيم أينما كان، سنواصل العمل مع شركائنا وحلفائنا لسحق الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين تماما".

وتابع "الى جميع الشبان على الانترنت الذين يؤمنون بدعاية تنظيم الدولة الإسلامية، الموت ينتظركم إذا انضممتم إليهم".

وفي تقريره الأخير حول هذا الموضوع والذي نشر في فبراير/شباط عرض الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش قائمة بثماني مناطق لا يزال التنظيم المتطرف موجودا فيها، تضاف إليها خلايا نائمة شكلها في سوريا والعراق، ما يعني أنه لا يزال ناشطا وقد يبقى على هذا النحو في المستقبل القريب.

وقال غوتيريش في تقريره وهو الثامن حول الموضوع "رغم أن تنظيم الدولة الإسلامية تحول شبكة سرية، بما في ذلك في سوريا والعراق، إلا أنه يبقى تهديدا كمنظمة شاملة لها قيادة مركزية".

وفي اليمن، لا يزال التنظيم حاضرا في محافظة الجوف، لكنه ضعف إثر معارك خاضها مع الفرع المحلي لتنظيم القاعدة الجهادي في محافظة البيضاء في يوليو/تموز 2018. وتقول الأمم المتحدة "لا يزال لتنظيم الدولة الإسلامية معسكرات متحركة وعدد من المقاتلين يتراجع في مجمل البلاد".

وفي ليبيا "لا يزال التنظيم يشكل تهديدا" وفق غوتيريش، إذ "ينشط مقاتلوه على ساحل البحر المتوسط بين أجدابيا وطرابس وكذلك في جنوب البلاد". وهم يشنون بانتظام هجمات على مراكز للشرطة للاستيلاء على أسلحة.

معركة الباغوز رسمت نهاية دولة الخلافة لكنها لم تنه خطر تنظيم داعش الدموي
معركة الباغوز رسمت نهاية دولة الخلافة لكنها لم تنه خطر تنظيم داعش الدموي

وفي مصر، لا يزال فرع التنظيم ناشطا بعدما بايع "الخليفة" أبوبكر البغدادي في نوفمبر/تشرين الثاني 2014. ولم يسجل خلال 2018 تراجع عدد المقاتلين التابعين لجماعة "أنصار بيت المقدس" رغم أن الجيش المصري يواصل عملياته العسكرية ضد التنظيم.

وفي إفريقيا وفي منطقة الساحل تحديدا، بايعت مجموعتان التنظيم المتطرف ولا تزالان ناشطتين بحسب الأمم المتحدة: المجموعة الأولى هي "تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى" بقيادة عدنان أبوالوليد الصحراوي وتضم بين مئة ومئتي مقاتل في وسط شمال مالي.

لداعش فروع متناثرة في مصر وأفغانستان والصومال وافريقيا واسيا حيث تسعى لتثبيت أقدامها من خلال هجمات دموية

وفي منطقة بحيرة تشاد حيث تتقاطع الحدود بين تشاد والنيجر ونيجيريا، تضم "الجماعة الإسلامية في غرب إفريقيا" وهي جناح لجماعة بوكو حرام، 1500 إلى 3500 جهادي وفق الأمم المتحدة، بقيادة أبو مصعب البرناوي.

وفي الصومال تهيمن حركة الشباب الإسلامية المرتبطة بالقاعدة على الحركة الجهادية، لكن مجموعة مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية "تتعايش" معها منذ منتصف 2018، بحسب الأمم المتحدة.

وعرفت هذه المجموعة خصوصا باغتيال موظفين ورجال أعمال. وفي منطقة بونتلاند المجاورة، يبقى مقاتلون من تنظيم الدولة الإسلامية نشطين في منطقتي كاندالا وبوصاصو حيث أقاموا معسكرات تدريب وقاموا بتخزين السلاح، وافدين خصوصا من اليمن المجاور.

وفي أفغانستان، تضم المجموعة الجهادية المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية بين 2500 وأربعة آلاف مقاتل في ولايات ننغرهار ونورستان ولغمان في شرق البلاد. وتوضح الأمم المتحدة أن التنظيم "يملك معسكرات تدريب في أفغانستان وأقام شبكة خلايا سرية في مدن أفغانية عدة بينها كابول".

في آسيا الوسطى "يسعى تنظيم الدولة الإسلامية إلى توسيع أنشطته"، بحسب التقرير الأممي الذي يشير إلى اغتيال أربعة سياح أجانب في طاجيكستان في يوليو/تموز 2018.

وفي إندونيسيا، شنت جماعة أنصار الله المرتبطة بالتنظيم المتطرف سلسلة هجمات نفذها جهاديون عائدون من سوريا أو العراق وآخرون محبطون أرادوا التوجه إلى هذه المنطقة، لكنهم منعوا من ذلك وباتوا ينشطون في بلادهم.

وإضافة إلى المناطق المذكورة، نبه غوتيريش إلى آلاف من الجهاديين الذين تمكنوا من العودة إلى بلدانهم الأم بعدما قاتلوا في سوريا والعراق، علما بأن بعضهم تمكن من القيام بذلك من دون إمكان رصده، فيما حوكم آخرون وسجنوا لكنهم سيستعيدون حريتهم يوما ويمكن أن يشكلوا خطرا بدورهم.