انحدار جديد لليرة يُقرّب لبنان أكثر من الانهيار الشامل

الاحتياطي الأجنبي الذي يُستخدم في برنامج دعم السلع الأساسية مثل الوقود والأدوية والقمح يواجه حالة استنزاف فيما تفاقم نقص السلع عموما في الأسابيع الأخيرة.


الليرة اللبنانية تفقد 90 بالمئة من قيمتها في أحدث انحدار قياسي


حزب الله أكثر المستفيدين من الأزمة لجهة تعزيز نفوذه وفتح منافذ لتغلغل إيران

بيروت - مسافة قليلة جدا باتت تفصل لبنان عن انهيار شامل مع انحدار قيمة الليرة مجددا إلى هوة سحيقة بلغت اليوم الأحد 90 بالمئة لتنزل عن مستوى مهم مسجلة سعرا متدنيا جديدا مقابل الدولار مع استمرار الانهيار المالي والانسداد السياسي في البلاد.

وقال متعاملون في السوق إنه يجري تداول الليرة اللبنانية عند حوالي 15 ألفا و150 ليرة للدولار، لتفقد نحو 90 بالمئة من قيمتها منذ أواخر 2019، حين اندلعت الأزمة المالية والاقتصادية.

ويكابد لبنان انهيارا اقتصاديا عنيفا يهدد استقراره. ووصف البنك الدولي الأزمة بأنها أعمق كساد في التاريخ الحديث.

وكانت المرة السابقة التي هوت فيها الليرة إلى 15 ألفا مقابل الدولار في مارس/آذار، واندلعت حينها احتجاجات في شوارع لبنان لأكثر من أسبوع وسُدت الطرق بالإطارات المحترقة.

ويُستنفد الاحتياطي الأجنبي الذي يُستخدم في برنامج دعم السلع الأساسية مثل الوقود والأدوية والقمح وقد تفاقم نقص السلع عموما في الأسابيع الأخيرة.

وترفض بعض المستشفيات إجراء الجراحات غير الضرورية وتقتصر على الحالات الطارئة لترشيد استخدام ما تبقي من إمدادات طبية. ونظمت معظم الصيدليات إضرابا ليومين هذا الأسبوع بسبب نفاد العقاقير بينما تثير ساعات الانتظار في طوابير طويلة للتزود بالبنزين غضب سائقي السيارات مما أدى لوقوع مشاجرات.

ويتزامن الانهيار الاقتصادي مع خلافات بين الساسة بشأن تشكيل حكومة جديدة.

وثمة خلاف بين رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري والرئيس ميشال عون بشأن اختيار الوزراء منذ تكليفه في أكتوبر/تشرين الأول 2020 والحكومة السابقة مستمرة كحكومة تصريف أعمال عقب استقالتها إثر انفجار ميناء بيروت في الرابع من أغسطس/آب.

ووعد مصرف لبنان المركزي المودعين الذين حيل بينهم وبين حساباتهم منذ العام الماضي، بإمكانية سحب ما يصل إلى 400 دولار شهريا وما يوازيها بالليرة اللبنانية بسعر قريب من سعر السوق.

لكن صندوق النقد الدولي انتقد يوم الخميس مقترح السحب من الودائع الدولارية وقانون ضبط رأس المال في لبنان الذي لم يقره البرلمان بعد، قائلا إنه لن يكون لأي منهما مغزى إلا في إطار إصلاحات أوسع نطاقا.

وترفض الدول المانحة الإفراج عن قروض وهبات تصل إلى نحو 11 مليار دولار في ظل غياب حكومة لبنانية وبرنامج إصلاح شامل.

كما يخشى المانحون أن تصل أجزاء من تلك القروض إلى حزب الله المدعون من إيران والشريك في السلطة، فيما تصنفه الولايات المتحدة ودول خليجية تنظيما "إرهابيا" وسبق لواشنطن أن فرضت عقوبات على كيانات مرتبطة به وعلى قيادات كبيرة فيه.

وتسبب نفوذ حزب الله ومصادرته لقرارات الدولة اللبنانية في تراجع الدعم الخليجي السخي للدولة اللبنانية وهو أمر سبق أن حذرت منه قوى سياسية أشارت إلى أن الجماعة الشيعية سممت علاقات لبنان الخارجية.

وفيما يقترب لبنان أكثر من الانهيار الشامل، طرح حزب الله إيران كجهة قادرة على انتشال لبنان من أزمته ودعا حكومة تصريف الأعمال بقيادة حسان دياب لاتخاذ قرار شجاع باستيراد الوقود من طهران لحل الأزمة الراهنة و"إلا فإنه سيتفاوض هو مباشرة مع الجمهورية الإسلامية".