
انسداد قضائي يعقب الانسداد السياسي بالعراق
خطا مناصرو التيار الصدري خطوة تصعيدية أخرى بالاعتصام الثلاثاء، أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى في المنطقة الخضراء في بغداد، الذي أعلن تعليق أعماله وأعمال المحكمة الاتحادية العليا.
ولم يغادر مناصرو التيار الصدري محيط البرلمان بالعاصمة العراقية حيث ينفذون اعتصاما موازيا مستمرا منذ ثلاثة أسابيع.
وأفاد بيان التيار الصدري أن مناصريه أعلنوا اعتصامهم أمام مجلس القضاء الأعلى حتى تحقيق" لائحة مطالب قدموها من بينها حل البرلمان وعدم تسييس القضاء".
وقال رجل الدين العراقي مقتدى الصدر في وقت سابق، إن حل البرلمان بات مطلبا شعبيا، مشيرا إلى أن "هناك ردود فعل إيجابية" بشأن حله.
وأكد مجلس القضاء الأعلى في آذار/ مارس الماضي، أنه لا يوجد سند دستوري أو قانوني لحل البرلمان، فيما أشار إلى أن آليات حل مجلس النواب مقيدة بنص المادة 64 من الدستور.
وتنص المادة 64 على أن المجلس "يُحل بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه بخيارين لا ثالث لهما، الأول بناء على طلب من ثلث أعضائه، والثاني بناء على طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية".
وذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية أن المعتصمين باشروا نصب الخيام أمام مبنى أعلى سلطة قضائية في البلاد، ورفعوا لافتات تحدد مطالبهم، وهي حل البرلمان الحالي، وتحديد موعد لانتخابات مبكرة، وعدم تسييس القضاء، وفصل الادعاء العام، ومحاربة الفساد والمفسدين.
مناصرو التيار الصدري والإطار التنسيقي يحتكمون إلى الشارع دون أن الانزلاق نحو العنف
وذكر مجلس القضاء في بيان أن "مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية العليا اجتمعا حضوريا والكترونيا صباح يوم الثلاثاء الموافق 23 /8 /2022 على إثر الاعتصام المفتوح لمتظاهري التيار الصدري أمام مجلس القضاء الأعلى للمطالبة بحل مجلس النواب عبر الضغط على المحكمة الاتحادية العليا لإصدار القرار بالأمر الولائي بحل مجلس النواب وإرسال رسائل تهديد عبر الهاتف للضغط على المحكمة".
وأضاف "لذا قرر المجتمعون تعليق عمل مجلس القضاء الأعلى والمحاكم التابعة له والمحكمة الاتحادية العليا احتجاجا على هذه التصرفات غير الدستورية والمخالفة للقانون وتحميل الحكومة والجهة السياسية التي تقف خلف هذا الاعتصام المسؤولية القانونية إزاء النتائج المترتبة على هذا التصرف.
ويقيم مناصرو الإطار التنسيقي بدورهم اعتصاما منذ 12 أغسطس/ آب الجاري أمام المنطقة الخضراء التي تضم مؤسسات حكومية ومقرات دبلوماسية غربية.
ويطالب خصوم الصدر في الإطار التنسيقي الذي يضم كتلة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وكتلة الفتح الممثلة للحشد الشعبي، بتشكيل حكومة قبل الذهاب إلى انتخابات مبكرة.

ويرصد المتابعون ارتفاعا في مستوى التصعيد بين الطرفين منذ أواخر يوليو/ تموز الماضي، محاوليْن الاستفادة من عامل ضغط في الشارع، من دون أن تتطور الأمور بينهما إلى عنف.
وأعلن الصدر الثلاثاء الماضي، عن تأجيل "تظاهرة السبت المليونية" التي دعا تياره لتنظيمها في بغداد "حتى إشعار آخر"، خشية من العنف.
واتهم التيار الصدري أطرافا داخل الإطار التنسيقي بالتخطيط "لحرب أهلية" في العراق.
وبعد عشرة أشهر على الانتخابات التشريعية، لا تزال القوى السياسية في العراق عاجزة عن الاتفاق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.
وعقد قادة الكتل السياسية العراقية في قصر الحكومة في بغداد اجتماعا دعا إليه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وقاطعه التيار الصدري.
ودعا الصدر في تغريدة على تويتر مطلع الشهر الجاري "لوقفة جادة لإنقاذ العراق من أنياب الفساد والتبعية، ولكي نقوم بتصحيح مسار العملية السياسية التي أضرت بالعباد والبلاد".
