انفجار قارب مهاجرين يكشف تصاعد أزمة الهجرة في ليبيا

القارب حمل قرابة ثلاثين مهاجرًا قبالة سواحل الزاوية بينهم شبان ليبيين يُعتقد أنهم كانوا يسعون للهجرة نحو السواحل الأوروبية، قبل أن ينفجر فجأة على مقربة من الشاطئ.

طرابلس – لا تزال أجواء الغموض تخيّم على مدينة الزاوية، الواقعة غرب العاصمة الليبية، عقب حادثة مأساوية تمثلت في انفجار قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، قرب سواحل المدينة، ما أدى إلى مقتل عدد غير محدد من الأشخاص، بينهم مواطنون ليبيون حيث تتكرر حوادث استهداف قوارب المهاجرين من قبل قوات خفر السواحل الليبي.
ورغم تداول الخبر على نطاق واسع منذ يومين، فإن السلطات الرسمية لم تصدر أي توضيح بشأن ملابسات الحادث، ما فتح الباب أمام الشائعات وفرضيات متضاربة حول ما إذا كان الانفجار عرضيًا أو ناتجًا عن تدخل أمني.
وبحسب ما نقلته مصادر محلية، كان القارب يحمل قرابة ثلاثين مهاجرًا من دول إفريقية وآسيوية، بالإضافة إلى شبان ليبيين يُعتقد أنهم كانوا يسعون للهجرة نحو السواحل الأوروبية، قبل أن ينفجر القارب فجأة على مقربة من الشاطئ.
وتداول نشطاء محليون مقاطع فيديو تُظهر النيران تلتهم هيكل القارب، وسط محاولات متأخرة للإنقاذ، في حين أكدت منشورات نعي من مدينتي الزاوية وصبراتة وفاة ثلاثة شبان ليبيين على الأقل.
لكن لا يزال العدد الحقيقي للضحايا غير معروف، وسط ترجيحات بوجود مفقودين، في ظل غياب أي معلومات رسمية من الأجهزة المعنية، بما في ذلك خفر السواحل أو جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية.
تزامنًا مع انتشار الحادثة، ظهرت روايات متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي تشير إلى احتمال تعرض القارب لهجوم من جهة أمنية بحرية، أثناء محاولته الإبحار سرًا نحو السواحل الإيطالية. وتحدثت صفحات محلية عن إطلاق نار سبَق الانفجار، دون أن تتمكن أي جهة مستقلة من تأكيد هذه المزاعم حتى الآن.
هذا الصمت، بحسب ناشطين حقوقيين، يعزز الشكوك بشأن وجود انتهاكات ممنهجة بحق المهاجرين، في ظل اتهامات متكررة للجهات الليبية المعنية بمكافحة الهجرة، باستخدام القوة المفرطة، وممارسة ممارسات تتعارض مع القانون الدولي.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تواجه فيه أوروبا ضغوطًا متزايدة لوقف دعم خفر السواحل الليبي، بعد حوادث متكررة اتُهم فيها باستخدام العنف ضد قوارب مهاجرين وسفن إنقاذ إنسانية.
ففي أغسطس/آب الماضي، تعرضت سفينة الإنقاذ "أوشن فايكينغ" التابعة لمنظمة "إس أو إس ميديتيرانيه"، لإطلاق نار مباشر من زورق تابع لخفر السواحل الليبي، أثناء قيامها بمهام إنقاذ في المياه الدولية، ما أثار ردود فعل غاضبة من منظمات إنسانية وحكومات أوروبية.
ورغم ذلك، قررت المفوضية الأوروبية المضي في تمويل خفر السواحل الليبي، رافضة دعوات منظمات حقوقية لتعليق الدعم. وقالت تلك المنظمات في رسالة رسمية إن "الاستمرار في التمويل يعني المشاركة الفعلية في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان"، مطالبة بروكسل وروما بتحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية.
وفي المقابل، واصلت الأجهزة الأمنية في المناطق الشرقية عمليات ترحيل مهاجرين إلى بلدانهم الأصلية. فقد أعلن فرع جهاز مكافحة الهجرة في أجدابيا ترحيل 27 مهاجرًا آسيويًا إلى مدينة بنغازي تمهيدًا لإعادتهم، بينما أُعيد 60 مهاجرًا سودانيًا من درنة خلال الأسبوع ذاته.
هذه الإجراءات، وإن كانت تندرج في إطار ضبط الحدود، إلا أنها تُعزز الانطباع بأن ليبيا تتعامل مع المهاجرين من زاوية أمنية بحتة، دون استراتيجية واضحة لمعالجة أسباب تدفقهم أو حماية حقوقهم أثناء وجودهم في البلاد.
ويبقى حادث انفجار قارب الزاوية جرس إنذار جديد حول فوضى ملف الهجرة في ليبيا، وحجم المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون، في ظل هشاشة الدولة، وتعدد الأطراف المتداخلة في الملف، وغياب المساءلة. وفي غياب أي تحقيق شفاف أو إعلان رسمي، تستمر المأساة، بصمت، فوق مياه المتوسط.