انفجار مرفأ بيروت يجر وزراء للمساءلة القضائية

أكثر من شخصية يتم تداول اسمها لتكليفها بتشكيل حكومة جديدة، فيما أعلن حزب الله أنه لن يقبل بحكومة حيادية كما تطالب بذلك بعض القوى بينها حزب القوات اللبنانية.


لا يزال 20 شخصا بينهم مدير عام الجمارك ومدير مرفأ بيروت موقوفين


القضاء استجوب ضباطا وأمنيين وإداريين من العاملين في المرفأ


القضاء اللبناني سيستمع إلى وزراء في قضية انفجار مرفأ بيروت

بيروت - يستمع القضاء اللبناني اعتبارا من بعد غد الجمعة إلى عدد من الوزراء السابقين والحاليين في قضية تخزين كميات هائلة من نترات الأمونيوم تسببت بالانفجار الضخم في مرفأ بيروت، فيما ينهمك السياسيون المتهمون بالانفصال عن واقع المواطنين المروّع، في إجراء اتصالات لتسمية رئيس الحكومة المقبل.

وأعلن الرئيس اللبناني ميشال عون الأربعاء أن الخسائر الناجمة عن الانفجار الذي دمر المرفأ وطالت الأضرار الجسيمة الناجمة عنه أجزاء كبيرة من العاصمة، تفوق 15 مليار دولار.

وتواصلت الأربعاء عمليات البحث عن مفقودين تحت أنقاض مرفأ بيروت الذي تحوّل إلى ساحة واسعة من الركام نتيجة الانفجار الذي أوقع 171 قتيلا، بينهم من لم يتم التعرف على هوياتهم بعد و6500 جريح، بالإضافة إلى عدد من المفقودين.

وقال مصدر قضائي إنّ المدعي العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان خوري "سيبدأ الجمعة التحقيق مع وزير الأشغال السابق غازي العريضي، على أن يستدعي الأسبوع المقبل وزراء الأشغال السابقين غازي زعيتر ويوسف فنيانوس وميشال نجار (حكومة تصريف الأعمال)، بالإضافة إلى عدد من وزراء المال والعدل السابقين".

وأوضح المصدر أنّ "استجواب الوزراء يأتي في سياق تحديد المسؤوليات وحصرها بالأشخاص الذين أهملوا أو تجاهلوا خطر إبقاء المواد المتفجرة في المرفأ من إداريين وأمنيين وعسكريين وقضاة وسياسيين".

ووقع الانفجار في الرابع من أغسطس/اب داخل العنبر رقم 12 حيث كان يُخزن 2750 طنا من نترات الأمونيوم منذ أكثر من ست سنوات، بحسب السلطات. ونتج عن حريق ذكرت تقارير أن أعمال صيانة تسببت به.

واستجوب خوري الأربعاء عشرة ضبّاط من الجيش اللبناني وأمن الدولة والجمارك العاملين في المرفأ، بالإضافة إلى عدد من الإداريين في جهاز الجمارك، وقرر تركهم رهن التحقيق.

ولا يزال قرابة عشرين شخصا، بينهم المدير العام الحالي للجمارك بدري ضاهر ومدير مرفأ بيروت حسن قريطم، موقوفين.

وبحسب مصادر أمنية وسياسية، فإن السلطات من أجهزة أمنية ومسؤولين سابقين وحاليين كانوا على علم بمخاطر تخزين كميات هائلة من نترات الأمونيوم في المرفأ. وحذر جهاز أمن الدولة في تقرير أعده قبل أشهر من أن اشتعال هذه المواد قد يؤدي إلى انفجار مدمّر في المرفأ وأبلغ في يوليو/تموز كلا من رئاستي الجمهورية والحكومة.

ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام عن عون قوله خلال اتصال هاتفي مع ملك إسبانيا فيليبي السادس "التقديرات الأولية للخسائر التي مُني بها لبنان تفوق 15 مليار دولار"، مشيرا إلى "خسائر مادية أخرى" و"الحاجة لمواد بناء لإعادة بناء الأحياء المتضررة".

ويواصل ناشطون ومتطوعون تنظيف الركام والقيام بإصلاحات بالحد الأدنى في الأحياء السكنية المتضررة، فيما يتواصل دفن الضحايا.

وفي مقرّ فوج الإطفاء في بيروت القريب من المرفأ، شيّع عناصر الفوج الأربعاء زميلهم جو نون (27 عاما).

وكان جو في عداد عشرة عناصر في فوج الإطفاء هرعوا إلى مرفأ بيروت بعد تلقيهم بلاغا باندلاع حريق في العنبر رقم 12. وبعد وقت قصير على وصولهم، وقع الانفجار.

وحمل عناصر فوج الإطفاء الذين غرقوا في دموعهم نعش رفيقهم الملفوف بالعلم اللبناني، مرددين "الله معك يا بطل".

وتستمر المساعدات بالتدفق إلى لبنان، معظمها من دون المرور بأجهزة الدولة المتهمة بالفساد. ووصل إلى بيروت الأربعاء وزير الخارجية الألماني هايكو ماس وسلّم الصليب الأحمر اللبناني مساعدة بقيمة مليون يورو.

وجاء الانفجار ليزيد من مأساة اللبنانيين، إذ تشهد البلاد انهيارا اقتصاديا فاقمته تدابير الإغلاق العام جراء وباء كوفيد-19 الذي يُسجل منذ فترة معدلات قياسية.

ويخشى المعنيون من عدم قدرة المستشفيات على الاستيعاب خصوصا بعدما استنفرت قدراتها لرعاية ضحايا الانفجار.

وقال مدير الطوارئ للمكتب الإقليمي في منظمة الصحة العالمية في شرق المتوسط ريتشارد برينان الأربعاء إن أكثر من خمسين بالمئة من 55 عيادة ومركزا صحيا تم تقييم وضعها في العاصمة اللبنانية، أصبحت "خارج الخدمة" بعد الانفجار.

وعلى وقع الاحتجاجات التي عمت الشارع منذ الانفجار، قدّمت الحكومة استقالتها الاثنين.

ويتعرض المسؤولون السياسيون لضغوط من المجتمع الدولي للإسراع في تشكيل حكومة تتجاوب مع مطالب الناس الغاضبين الذين نجحوا في إسقاط الحكومة برئاسة حسان دياب، ولضغوط على الأرض من خلال تظاهرات واحتجاجات يومية داعية إلى محاسبة المسؤولين عن الانفجار ورحيل كل الطبقة السياسية التي تحكم لبنان منذ عقود.

ولم يحدّد الرئيس اللبناني بعد موعد الاستشارات النيابية لتكليف رئيس حكومة، لكن عاد اسم رئيس الحكومة السابق سعد الحريري للتداول في خضم الأزمة الراهنة وكان قد استقال تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية أيضا في أكتوبر/تشرين الأول، فيما عودته مرفوضة على نطاق واسع في الشارع.

وتمّ التداول أمس باسم نواف سلام، سفير لبنان السابق لدى الأمم المتحدة. وكتبت صحيفة 'الأخبار' المقربة من حزب الله الأربعاء أن الحزب الذي يُعد لاعبا رئيسيا في لبنان، لن يقبل بـ"حكومة حيادية" ولا "بأسماء مستفزة" بينها سلام. وطالب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الأربعاء بتشكيل "حكومة حيادية مستقلة جديدة".

وتطالب عدة جهات شعبية وسياسية منذ فترة بـ"حياد لبنان"، في رسالة واضحة إلى حزب الله بضرورة التخلي عن سياسته الموالية لإيران وسوريا.

ويعقد مجلس النواب الخميس اجتماعه الأول منذ الانفجار وعلى جدول أعماله إقرار مرسوم إعلان حالة الطوارئ في بيروت لمدة 18 يوما، ما يثير خشية منظمات حقوقية.

واعتبرت 'المفكرة القانونية' وهي منظمة غير حكومية تُعنى بدرس القوانين وتقييمها الأربعاء إعلان الطوارئ "يؤدي عمليا إلى تسليم مقاليد السلطة في المدينة إلى الجيش والمسّ بحريات التجمع والتظاهر".