انفجار يستهدف حافلة حراسة منشآت نفطية بدير الزور

الاتهامات دائما ما تطال عناصر من قسد او من فلول تنظيم داعش الذي ينشط في المنطقة بشن مثل تلك الهجمات.

دمشق - قتل عدد من عناصر حراسة منشآت نفطية سورية وأصيب آخرون، الخميس، جراء انفجار عبوة ناسفة في حافلة مبيت كانت تقلهم بمحافظة دير الزور شرقي البلاد فيما يأتي الهجوم رغم اتفاق بين السلطات السورية وقوات سوريا الديمقراطية على وقف الاقتتال بينهما وقرار قسد تسليم حقول النفط بالمحافظة، فيما لا يزال كذلك خطر تنظيم دعش قائما رغم الضربات الموجعة التي تعرض لها.
وقالت قناة "الإخبارية السورية" ووكالة سانا الرسمية إن "شهداء وجرحى سقطوا إثر انفجار عبوة ناسفة في حافلة تقل عناصر حراسة منشآت نفطية على الطريق بين دير الزور والميادين"، دون تحديد عددهم.

ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن التفجير، كما لم يصدر تعليق رسمي من السلطات السورية حتى الساعة 08:25 تغ لكن الاتهامات دائما ما تطال عناصر من قسد او من فلول تنظيم داعش الذي ينشط في المنطقة.

وقال مصدر أمني إن الحراس، وهم من وحدة عسكرية تؤمن حقل التيم النفطي، كانوا عائدين لمنازلهم بعد انتهاء دوام العمل في موقع كبير في غرب محافظة دير الزور عندما انفجرت عبوة ناسفة في الحافلة قرب بلدة سعلو على طريق سريع شرقي مدينة دير الزور.

وقالت وزارة الطاقة في بيان "هذا الهجوم الإرهابي الجبان لن يثني العاملين في القطاع النفطي عن أداء واجبهم الوطني في حماية المنشآت الحيوية واستمرار العمل والإنتاج".

وتلك الواقعة هي أكبر هجوم يستهدف قوات حكومية في محافظة دير الزور منذ الإطاحة ببشار الأسد. وتنتج المحافظة أغلب النفط والقمح في سوريا. وقبل ثلاثة أشهر، نفذت خلايا نائمة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية هجوما على مركز للشرطة في الميادين.

وتقع المنطقة على الحدود مع العراق ويقسمها نهر الفرات لمنطقتين إحداهما تخضع لسيطرة الدولة والأخرى لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد وتحظى بدعم الولايات المتحدة وتسيطر كذلك على حقول نفط سورية على الجانب الشرقي من النهر.

ويأتي الانفجار في وقت تسعى فيه الإدارة السورية الجديدة إلى ضبط الأوضاع الأمنية بالبلاد رغم التحديات الأمنية الكبيرة.
وشهدت أحياء مدينة حلب خاصة أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكردية قتالا عنيفا الفترة الماضية بين عناصر قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري انتهت بتوقيع اتفاق لانهاء الصراع المسلح لكن التوتر لا يزال قائما وفق مراقبين.
وقد تحركت واشنطن عبر قنوات دبلوماسية لتفادي انهيار الوضع الأمني في شمال سوريا، حيث تتمركز القوات الأميركية إلى جانب "قسد" ضمن إطار مكافحة تنظيم داعش.
وكان المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، وقائد القيادة المركزية الأميركية، الأميرال براد كوبر، أجريا مؤخرًا مباحثات رفيعة مع قائد "قسد" مظلوم عبدي وعدد من كبار المسؤولين في شمال شرق سوريا.
ووفق نفس المصادر، فإن المحادثات ركزت على ضمان تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق، وتجنّب الانجرار إلى صدامات أوسع قد تفتح الباب أمام تدخل تركي مباشر، أو تعيد بعثرة الأوراق في منطقة تشهد أصلًا تداخلاً معقدًا للقوى الإقليمية والدولية.
وعقب ذلك توجه وفد من قسد الى العاصمة دمشق للبحث في ملف اندماج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري إضافة الى استعداد الاكراد لتسليم حقول النفط في دير الزور الى السلطات السورية.
ويرى مراقبون انه في ظل غياب تفاهم سياسي حقيقي، وتضارب مصالح الحلفاء والخصوم على الساحة السورية، ينذر بتدهور أكبر في المشهد الأمني والسياسي، خاصة مع دخول تركيا على الخط مجددًا بتهديدات واضحة.
ويبقى مستقبل العلاقة بين دمشق و"قسد" رهين إرادات إقليمية ودولية متداخلة، فيما يدفع المدنيون في تلك المناطق ثمن فشل التسويات الهشة، وعودة لغة السلاح على حساب الحلول السياسية.
وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بسطت فصائل سورية سيطرتها على البلاد، منهية 61 عاما من حكم حزب البعث، بينها 53 عاما من حكم أسرة الأسد.