انفلات السلاح في طرابلس يعمّق جراح حكومة السرّاج

بعد أربعة أشهر من هدنة هشّة، الاشتباكات المسلحة تطلّ برأسها مجددا في جنوب العاصمة الليبية لترسم صورة قاتمة لوضع يزداد تأزما.



قتيلان و17 جريحا في اشتباكات بين فصائل ليبية في جنوب طرابلس


إعادة الاستقرار يشكلّ اختبارا لقدرة حكومة السرّاج على بسط سيطرتها


حكومة الوفاق الوطني تقف عاجزة عن لجم انفلات الجماعات المسلحة


الفصائل الليبية المسلحة تتقلب في ولاءاتها حسب مصالحها

طرابلس - قال مسعفون إن جماعات مسلحة متنافسة اشتبكت في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الأربعاء مما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، في خرق لهدنة برعاية الأمم المتحدة مستمرة منذ أربعة أشهر.

وشوهدت مركبات مدرعة في جنوب طرابلس حيث دارت اشتباكات بين جماعات مسلحة على مدى شهر قبل أن تتوقف في سبتمبر/أيلول، ضمن صراع واسع النطاق بين الجماعات المسلحة منذ الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي في عام 2011.

لكن جماعة اللواء السابع المعروفة أيضا باسم الكانيات، اشتبكت مجددا اليوم الأربعاء مع قوة حماية طرابلس، المؤلفة من عدة فصائل، في جنوب طرابلس.

وقال مالك مرسيط مدير مكتب إعلام إدارة شؤون الجرحى "نتج عن هذه الاشتباكات قتيلان و 17 جريحا من كلا الطرفين المدنيين والمقاتلين"، مضيفا أن بعض المصابين لم يتم حسابهم بسبب عدم التمكن من الوصول إليهم.

وفي أغسطس/آب، أشعل اللواء السابع وبعض الجماعات المتحالفة معه القتال في شوارع طرابلس في محاولة لتحدي هيمنة أربع جماعات كبرى، منها قوة حماية طرابلس.

وتعكف الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس والتي تدعمها الأمم المتحدة، على وضع خطة أمنية جديدة منذ اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها لم تحرز حتى الآن تقدما يذكر بسبب عدم وجود شرطة أو جيش وطنيين في ليبيا.

وحذرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الأربعاء، من خرق وقف إطلاق النار في العاصمة طرابلس على خلفية تجدد المواجهات المسلحة.

وقالت البعثة في بيان على صفحتها بتويتر وفيسبوك، إنها تراقب عن كثب التحركات العسكرية الأخيرة جنوبي طرابلس والإخلال بأمن العاصمة والأهم تعريض حياة المدنيين وممتلكاتهم للخطر.

وشددت على أنها لن تقف مكتوفة الأيدي وستتخذ كافة التدابير والإجراءات المتاحة اللازمة، بناء على تطور الأحداث على الأرض لردع هذه المحاولات المدانة والمرفوضة.

وأضافت أنها ستحمل المسؤولية الكاملة لكل من يفتح النار ونبهت كافة الأطراف إلى أن أي اعتداء مباشر أو غير مباشر على المدنيين وممتلكاتهم والمرافق العامة يعد انتهاكا صارخا للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي.

ويهدد تجدد المواجهات المسلحة بانهيار وقف لإطلاق النار تم التوصل إليه قبل أربعة أشهر، بوساطة أممية.

وفي 26 أغسطس/ آب 2018، شهدت الأحياء الجنوبية من طرابلس اشتباكات مسلحة، توقفت في 4 سبتمبر/أيلول الماضي، بعدما خلفت أكثر من 100 قتيل و383 جريحا.

ويعاني البلد الغني بالنفط منذ سنوات من اقتتال بين كيانات مسلحة وصراع على الشرعية والسلطة في وضع تسعى الأمم المتحدة إلى إنهائه عبر عملية سياسية متعثرة.

وتسلط أعمال العنف والاشتباكات المسلحة التي يشهدها غرب ليبيا من حين إلى آخر، على المأزق الذي تواجه حكومة الوفاق الوطني المنبثقة عن اتفاق الصخيرات في ديسمبر/كانون الأول 2015 وباشرت مهامها في مارس/اذار 2016.

والحكومة التي يقودها رجل الأعمال فايز السرّاج عجزت حتى الآن عن وضع حد لانفلات السلاح وكبح الجماعات المسلحة التي تغيّر ولاءاتها حسب المصلحة.

وبعض تلك الجماعات موالية لحكومة السرّاج لكنها لا تشكل ضمانة لسلطتها حيث أنها (الجماعات) تتقلب في ولاءاتها.

ويشكل ضمان استتباب الأمن والاستقرار اختبارا لقدرة حكومة الوثاق على تثبيت سلطتها وهو اختبار فشلت فيه حتى الآن، بحسب المتابعين للشأن الليبي.