انهيار تلو اخر لليرة التركية في خضم أزمات متفاقمة

الاقتصاد التركي يواجه انكماشا متوقعا هذا العام متأثرا بتداعيات فيروس كورونا، فيما قد يؤدي مزيد من الانخفاض في قيمة العملة إلى ارتفاع التضخم وتفقم الأزمة.


أزمة اقتصادية غير مسبوقة.. هذا ما جنته تركيا من سياسة أردوغان


الليرة التركية تتدنى إلى 0.8 مقابل الدولار في أعقاب تراجع تاريخي الأسبوع الماضي


تدخلات أردوغان في السياسة النقدية تربك الاقتصاد التركي

أنقرة - تراجعت الليرة التركية مجددا اليوم الاثنين بعد أن لامست مستوى قياسيا منخفضا الأسبوع الماضي، إذ هبطت 0.8 بالمئة مقابل الدولار بينما واصل البنك المركزي رفع بعض تكاليف الاقتراض عبر قنوات خلفية لتحقيق الاستقرار في سوق الصرف الأجنبي.

وارتفع متوسط تكلفة التمويل إلى 8.08 بالمئة، من 7.88 بالمئة الأسبوع الماضي و7.34 بالمئة في منتصف يوليو/تموز. وحتى مع ارتفاع التوقعات لرفع سعر الفائدة الرسمي لوقف عمليات البيع، فيما أشارت السلطات التركية أواخر الأسبوع الماضي إلى أنها ستركز في الوقت الحالي على أدوات أخرى.

وسجلت الليرة التي هبطت في سبعة من أيام التداول العشرة الأخيرة، 7.34 مقابل الدولار صباح الاثنين. ووصلت الليرة إلى مستوى تاريخي متدن خلال المعاملات عند 7.3650 يوم الجمعة الماضي، وهي من بين الأسوأ أداء في الأسواق الناشئة هذا العام، بانخفاض 19 بالمئة.

ومن المتوقع أن ينكمش الاقتصاد هذا العام بسبب تداعيات فيروس كورونا. وقد يؤدي مزيد من الانخفاض في قيمة الليرة إلى ارتفاع التضخم وتعميق الانكماش.

وكان البنك المركزي التركي قد تحرك خلال الأيام الماضية لتعديل تمويل السوق عبر تشديد الائتمان قليلا، لكنه أبقى على سعر الفائدة الرئيسي عند 8.25 بالمئة.

وصعد مؤشر الأسهم القيادية في بورصة اسطنبول 0.68 بالمئة، في حين ارتفع مؤشر قطاع البنوك 0.39 بالمئة فجر الاثنين.

وتعاني الليرة التركية منذ أشهر انهيارا تلو الآخر في خضم أزمات متناثرة جلبتها الحكومة التركية بسبب سياساتها الفاشلة في إدارة البلاد، فضلا عن تمويلها تدخلات عسكرية في أكثر من جبهة صراع ما استنزف الميزانية التركية، وهو ما قد يشكل بداية مرحلة من العزلة التركية، في ظل عداءاتها المجانية تجاه دول الخليج وأوروبا والدول الغربية.   

وتواجه تركيا أزمة اقتصادية ومالية حادة نتيجة السياسات النقدية الفاشلة لحزب العدالة والتنمية الحاكم والتي وضعت الاقتصاد التركي في موقف ضعيف في مواجهة الازمات وخاصة تداعيات انتشار فيروس كورونا.

وتظهر ملامح الأزمة الاقتصادية التركية من خلال تفاقم معدل البطالة وارتفاع التضخم وانهيار الليرة بفعل المخاوف من تناقض صافي احتياطات البلاد وتأثر المعنويات سلبا وتراجع المستثمرين بسبب التدخلات التركية العسكرية المجانية في أكثر من جبهة صراع.

وطالت تركيا على خلفية تدخلها العسكري في سوريا حزمة من العقوبات الاقتصادية التي عمقت أزمة الاقتصاد التركي.

أردوغان يدفع تركيا إلى حافة الانهيار الاقتصادي
أردوغان يدفع تركيا إلى حافة الانهيار الاقتصادي

ويحمل كثيرون في تركيا الانكماش الاقتصادي إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بسبب سياسته المستنزفة لموارد الدول في تمويل تدخلاته العسكرية الخارجية المتتالية.

ويتهم معارضون أردوغان بإهلاك السياسة الخارجية، فيما يرى بعضهم أن استقلال الاقتصاد التركي مهدد بسبب التحالف مع قطر، مشددين على ضرورة تغيير دستور البلاد للتخلص من سطوة أردوغان وسياساته المنهكة للبلاد.

وقبل أيام أفاد البنك المركزي التركي بأن ديون البلاد بلغت نحو 170 مليار دولار، وهو رقم قياسي في ظل أزمة مالية خانقة تواجهها أنقرة، بسبب تداعيات فيروس كورونا من جهة ونتيجة استنزاف الرئيس التركي لموارد الدولة في تمويل تدخلاته العسكرية الخارجية في كل من سوريا وليبيا وفي شرق المتوسط وفي شمال العراق، فيما يسعى لفتح جبهة أخرى بإعلان عزمه التدخل دعما لأذربيجان في صراعها مع أرمينيا، كما يحاول أن يضع قدم له في حرب اليمن.

ويفترض في الوضع الاقتصادي المتأزم الذي تعيشه تركيا، أن يلتفت أردوغان لأزماته الداخلية، لكنه اختار التصعيد على أكثر من جبهة فخسر الشركاء التقليديين من الخليج إلى أوروبا واستنزف موازنة البلاد في حروب مدفوعة بأطماع استعمارية وبحثا عن مجد خلا للإمبراطورية العثمانية ولتحقيق طموحات شخصية وتنفيذ أجندة التمكين لجماعات الاسلام السياسي.

كما أن الأزمة الاقتصادية في تركيا تشكلت نتيجة تدخلات أردوغان في السياسة النقدية وإقحام نفسه في مسائل اقتصادية ليست من مشمولاته كتخفيض الفائدة على سبيل المثال لا الحصر، وشنه حملة تصفيات سياسية ضد الكوادر والكفاءات بالبنك المركزي ممن عارضوا تدخله في السياسة النقدية، ما أربك القطاع النقدي مسببا له مشاكل متناثرة.

في حين تسببت تصريحات أردوغان العدائية واستفزازاته لدول أوروبية في ملف المهاجرين والتنقيب عن النفط في مياه المتوسط، في نفور المستثمرين الأجانب، ما أدى إلى انهيار الليرة إلى مستويات غير معهودة.