اهتمام اعلامي دولي بالتحولات الضخمة في الصحراء المغربية

التحولات الإجتماعية والإقتصادية العميقة في الأقاليم الجنوبية تجعل منها فضاء للتقدم والإزدهار.

الرباط - تستقطب التحولات الضخمة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمغرب اهتماما من وسائل إعلام دولية بدأت تسلط الضوء على مشاريع التنمية في الصحراء المغربية وعلى مشاريع إعادة تأهيل البنى التحتية في المنطقة والتي تجاوزت عقبات ومحاولات تخريب وتشويش من قبل جبهة بوليساريو الانفصالية وداعمتها الجزائر.

ومن بين وسائل الاعلام الدولية التي اهتمت بالتحولات في الصحراء المغربية الموقع الإخباري البرازيلي "بودير 360" الذي تحدث عن تحول هذه الجهة إلى فضاء للتقدم والازدهار على النقيض تماما مع الوضعية المزرية التي تسود مخيمات تندوف بجنوب غرب الجزائر والتي لايزال يعيش فيها بضعة آلاف من الصحراويين.

ونقلا عن موقع مدار 21، كشف كاتب المقال مارسيلو توغنوزي التحولات العميقة الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة بعد خمسة عقود من المسيرة الخضراء على الرغم من المناورات التي يحيكها انفصاليو بوليساريو، مقارنا بين مظاهر التنمية التي تجسدها المشاريع الرائدة مثل ميناء الداخلة الأطلسي والظروف المعيشية في المخيمات.

وفي معرض تقديمه لبورتريه عن امرأة تعمل في ورش الميناء إلى جانب 1700 عامل، قال الكاتب إن "أوجه الازدهار واضحة في الأراضي المغربية"، مؤكّدا أنه على الجانب الآخر من الحدود لا يزال الصحراويون في المخيمات يعيشون في ظروف مشابهة لتلك التي كانت سائدة قبل 50 عامًا في الخيام مع القليل من التغييرات الملحوظة".

وأشار الى أن جبهة بوليساريو في دعايتها تسوق خطابًا يهدف إلى تزييف الحقائق. ولفت إلى أن هذا النوع من الخطاب الجامد يفتقر إلى المصداقية، مستشهدا بكتاب "الصحراء المغربية الفضاء والزمان" للمحامي الفرنسي هوبير سيلان، الذي يقدم لمحة مفصلة عن النزاع ومدعوما بالحقائق والأدلة القانونية.

وساهم الاستقرار السياسي والرؤية الاقتصادية الواضحة للمغرب في تعزيز جاذبية بنية الأعمال، بالإضافة الى مشاريع البنية التحتية الكبرى التي شهدتها المملكة لاسيما في مجال الطاقة المتجددة وهو ما مكنها من البروز كلاعب رئيسي في التجارة العالمية على المستوى القاري.

وسلّط كاتب المقال البرازيلي الضوء على ميناء الداخلة الأطلسي الذي يمتد على مساحة 1هكتار و650 ألف مترا، ويعمل فريق من المتخصصين على إنجاز هذا المشروع الضخم الذي من شأنه تعزيز التجارة العالمية مع غرب إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا وأميركا.

ولفت الى الدور الرئيسي الذي تضطلع به النساء المغربيات مثل نسرين إيوزي المشرفة على المشروع.

وقال إن الميناء سيكون في أفق عام 2028 قادرا على معالجة ما يصل إلى 35 مليون طن من البضائع سنويا باعتبار موقعه الجغرافي الاستراتيجي الذي يخدم كلا من بلدان الجنوب وجزر الكناري، مشيرا الى أن الطاقة الشمسية توفر 60 بالمائة من الاحتياجات الطاقية في المشروع.

ووفقا لتوغنوزي فإن الاستثمار في البنيات التحتية قد أثبت بالفعل أنه مثمر، مما يجعل المغرب يتموقع كمركز رئيسي في مجال الموانئ في إفريقيا. وسيوفّر مينائي الدار البيضاء وطنجة الى جانب ميناء الداخلة إمكانات عالية للتنافسية ويقلل بشكل كبير من الوقت المستغرق لنقل البضائع، مشيرا إلى أن رحلة بحرية بين البرازيل وطنجة توفر 6 أيام مقارنة برحلة إلى روتردام.

وأضاف أن من بين المشاريع الكبرى الجارية تمديد خط القطار فائق السرعة الذي يربط حاليًا بين الدار البيضاء وطنجة إلى مراكش وأكادير، تحضيرا لفعاليات كأس العالم 2030 الذي ستنظمه المملكة بصفة مشتركة مع البرتغال وإسبانيا، الى جانب الاستثمار في التعليم والابتكار، حيث يكون كل مشروع بنية تحتية مصحوباً ببرامج تكوين مهني.

 وانطلقت المشاريع التنموية الكبرى بمدن وأقاليم الصحراء المغربية عقب إطلاق برنامج التنمية في عام 2015 الذي أعلن عنه العاهل المغربي الملك محمد السادس. وعززت البنى التحتية لكافة مناطق الصحراء المغربية، ومنحتها إشعاعا اقتصاديا دوليا متميّزا ما جعلها نقطة جذب للاستثمارات الكبرى في قطاعات استراتيجية متنوعة هامة.

ووفق الخطة الملكية لمواكبة التقدم الاقتصادي والتوسع الحضري في الأقاليم الجنوبية يتم العمل على إقامة اقتصاد بحري يساهم في تنمية المنطقة، ويكون في خدمة سكانها عبر اقتصاد متكامل قوامه تطوير التنقيب عن الموارد الطبيعية في عرض البحر ومواصلة الاستثمار في مجالات الصيد البحري وتحلية مياه البحر لتشجيع الأنشطة الفلاحية والنهوض بالاقتصاد الأزرق ودعم الطاقات المتجددة.