باريس تحاصر بالعقوبات كل محتوى رقمي يعرض الآخرين للخطر

رئيس الحكومة الفرنسية يعلن عن زيادة عدد موظفي منصة فاروس لمراقبة الشبكة وإنشاء جهاز متخصص في مكتب المدعي العام في باريس لحصر الملاحقات وتحسين كفاءتها.


المفوضية الأوروبية تدرس قانونا لمكافحة الكراهية على الانترنت


مخاوف من أن تؤثر الإجراءات الرقابية الجديدة على حرية التعبير

باريس - أعلن رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس الجمعة فرض عقوبات على نشر معلومات شخصية على الإنترنت من شأنها أن "تعرض حياة آخرين للخطر"، بعد مقتل أستاذ التاريخ في المنطقة الباريسية قبل أسبوع.

وسيتضمن القانون حول الانعزالية الذي سيتم طرحه في 9 ديسمبر/كانون الأول "إمكانية معاقبة أولئك الذين يقومون بنشر معلومات شخصية على الانترنت" التي تهدد "حياة الآخرين"، مشيرا إلى واقعة المدرس صامويل باتي الذي قام والد طالب وداعية إسلامي بنشر هويته واسم المدرسة التي يعمل فيها على الإنترنت.

كما أعلن عن "تعزيز حماية الموظفين والعاملين الحكوميين" من أجل "معاقبة الذين يمارسون ضغطا" على الموظفين "بالكلام أو السلوك، كما حدث في كونفلان سانت هورنورين في فرنسا مع السيد باتي ومدير المدرسة".

وقام رئيس الوزراء بتقييم أولي لعمليات التفتيش التي أجريت طيلة الأسبوع مع رؤساء جمعيات التيار الإسلامي.

وأعلن كاستكس إجراء "56 زيارة" للمنازل و27 عملية توقيف بعد ورود تقارير عن محتوى غير قانوني على الإنترنت.

وأكد رئيس الوزراء أنه "أُتخذ قرار بشأن 123 زيارة منزلية وتم تنفيذ 56 زيارة منها"، موضحا أن "1279 تقريرا ورد إلى منصة فاروس وهي خدمة متخصصة مسؤولة عن رصد التقارير غير القانونية على الإنترنت، أدت إلى اعتقال 27 شخصا".

وأعلن رئيس الحكومة عن زيادة عدد موظفي منصة مراقبة الشبكة وإنشاء "جهاز متخصص في مكتب المدعي العام في باريس لحصر الملاحقات وتحسين كفاءتها".

وحول مكافحة الكراهية على الإنترنت، قال كاستكس إن ذلك سيتم بالتشاور مع المفوضية الأوروبية.

ومن المقرر أن تكشف المفوضية الأوروبية عن قانون جديد أطلقت عليه اسم "قانون الخدمات الرقمية" بحلول نهاية العام لتحسين تنظيم عمل عمالقة التكنولوجيا من حيث إدارة البيانات والمعلومات المضللة وخطاب الكراهية على وجه الخصوص.

وقالت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيرا جوروفا الاثنين إن مكافحة المحتوى البغيض على الإنترنت يجب أن تكون مصحوبة بـ"الضمانات" الضرورية لحماية حرية التعبير.

ويأتي إعلان رئيس الوزراء الفرنسي في سياق حملة أمنية واسعة لتطويق التطرف وخطابات الكراهية وقصقصة أجنحة جماعات الإسلامي السياسي التي تقول السلطات إن لها ارتباطات بالتطرف.

وتتحرك فرنسا التي استفاقت مؤخرا على فاجعة ذبح مدرس بضواحي باريس في حادثة أكدت الأجهزة الأمنية طابعها الإرهابي، بقوة لمواجهة ما وصفته بالتطرف الإسلامي وجماعات الإسلام السياسي على أراضيها في حملة أثارت قلق ومخاوف الجالية المسلمة وتحديدا مسلمو سين-سان-دوني الذين اعتبروا قرار غلق مسجد بانتان الكبير بمنطقتهم، عقابا جماعيا عن جريمة ارتكبها فرد.

وتعهد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الثلاثاء الماضي بـ"تكثيف التحركات" ضد الإسلام المتطرف بعد قتل المدرس صامويل باتي بقطع رأسه، معلنا خصوصا حل جماعة الشيخ أحمد ياسين المحلية الموالية لحركة حماس و"الضالعة مباشرة" في الاعتداء.

وقال ماكرون في كلمة مقتضبة في بوبينيي شمال باريس إن "قرارات مماثلة بحق جمعيات ومجموعات تضم أفرادا ستصدر في الأيام والأسابيع المقبلة"، مضيفا للصحفيين بعد اجتماع مع وحدة مكافحة الإسلام السياسي في ضاحية شمال شرق باريس "نعرف ما يتعين القيام به".