باريس وبرلين: الحرب في الخليج تقترب والوقت ينفد

تعيين وزير دفاع أميركي جديد بالوكالة في ذروة التوتر بين واشنطن وطهران يطرح تساؤلات من حيث توقيته ومضامينه.



إيران تنسق مع روسيا والصين تحسبا لفشل جهود التهدئة الأوروبية


فرنسا وألمانيا تتمسكان بالدبلوماسية لحل الأزمة بلا قدرة على منع التصعيد


واشنطن تنوع ضغوطها على إيران لكبح أنشطتها المزعزعة للاستقرار


ترامب يبقي كل الخيارات مطروحة في التعامل مع إيران


بريان هوك في زيارة للشرق الأوسط على وقع التهديدات الإيرانية

باريس/موسكو - حذّرت كل من باريس وبرلين اليوم الأربعاء من أن الوقت بدأ ينفد لنزع فتيل التوتر بين واشنطن وطهران، مؤكدتان أنه ليس من الممكن استبعاد نشوب حرب في المنطقة.

ويأتي هذا التحذير بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي تعيين وزير الجيش مارك اسبر، وزيرا للدفاع بالوكالة مكان باتريك شاناهان في خضمّ التوتر المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط.

واسبر الذي شغل منصب مدير شركة 'رايثيون' للدفاع الجوّي كان مكلفا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2017 بتجنيد وتجهيز وتدريب 1.4 مليون جندي من القوات البرية الأميركية.

ويتردد أنه من الشخصيات المتشددة التي تميل للحسم على غرار مستشار الأمن القومي جون بولتون، ما يطرح تساؤلات حول توقيت تعيينه وما اذا كانت هناك نيّة أميركية لتوجيه ضربات جراحية لأهداف إيرانية تستهدف كبح أنشطة طهران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

وليس واضحا ما إذا كانت الدول الأوروبية قد قرأت تعيين اسبر في هذا التوقيت على أساس أنه لم يعد من الممكن تجنب حرب في المنطقة وان واشنطن ربما تخطط بالفعل لمواجهة عسكرية مع إيران رغم الإشارات المتناقضة التي تطلق إدارة ترامب والتي راوحت فيها بين عدم رغبتها في الحرب وتلويحها بالردّ على أي اعتداء إيراني.

الضغوط العسكرية الأميركية مستمرة لكبح أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة
جهود التهدئة الأوروبية تصل الى نهايتها تقريبا لانقاذ إيران ونزع فتيل التوتر في الخليج

إلا أن الرئيس الأميركي الذي قلل من أهمية الهجمات على ناقلات النفط في بحر عُمان والتي تقول واشنطن إنها من تنفيذ الحرس الثوري الإيراني، أكد في الوقت ذاته أنه مستعد للذهاب في مواجهة إيران إلى أبعد من العقوبات، معلنا أنه لا يستبعد الخيار العسكري لمنعها من امتلاك السلاح النووي.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الممثل الأميركي الخاص لإيران بريان هوك سيتوجه إلى الشرق الأوسط اليوم الأربعاء لعقد اجتماعات في السعودية والإمارات وعمان والكويت والبحرين ضمن مباحثات تشمل "العدوان الإيراني في المنطقة"، مضيفة في بيان "سيقدم أيضا معلومات مخابرات أميركية إضافية بشأن التهديدات النشطة التي تمثلها إيران على المنطقة في الوقت الراهن".

وتابع البيان أن هوك سيسافر الأسبوع القادم إلى أوروبا للاجتماع مع مسؤولين من بريطانيا وألمانيا وفرنسا "لبحث مجموعة من القضايا المتعلقة بالنظام الإيراني".

وأعلن وزيرا الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان والألماني هايكو ماس أن بلديهما سيعززان جهود خفض التوترات المتعلقة بإيران، لكنهما رسما صورة قاتمة للوضع في ظل التصعيد المتسارع بعد هجمات على ناقلات نفط في بحر عُمان تقول واشنطن ولندن إنها من تنفيذ إيران.

وتأتي تصريحات لودريان وماس بعد يوم واحد من إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن واشنطن لا ترغب في حرب مع طهران، لكنه شدّد على ضرورة استعداد بلاده للردّ على أي هجوم إيراني محتمل على المصالح والقوات الأميركية في المنطقة أو حلفائها.

وتسعى الدول الأوروبية خاصة منها الموقعة على الاتفاق النووي للعام 2015 إلى منع انهياره وإثناء إيران عن التخلي عن التزاماتها في الاتفاق وفي الوقت ذاته تقف عاجزة عن مساعدة طهران لتفادي العقوبات الأميركية حتى من خلال الآلية التي أحدثتها لضمان تدفق النفط الإيراني واستمرار التعاملات غير الدولارية مع إيران.

 وقال وزير الخارجية الفرنسي بعد اجتماع للحكومة في باريس "نريد أن نوحد جهودنا لتبدأ عملية لوقف التصعيد"، مضيفا "لا يزال هناك وقت ونأمل أن يبدي جميع الأطراف المزيد من الهدوء. لا يزال هناك وقت لكنه وقت قليل فحسب".

وتعتزم بريطانيا وفرنسا وألمانيا التي تكون معا مجموعة معروفة باسم 'إي 3'، القيام بمسعى جديد لبقاء إيران في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 رغم تلويح طهران بمخالفة أحد القيود الرئيسية المفروضة عليها، لكن دبلوماسيين قالوا إن الدول الثلاث ربما اقتربت من نهاية الطريق الدبلوماسي الذي بدأته قبل أكثر من 15 عاما.

وكرر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الذي حضر اجتماع مجلس الوزراء الفرنسي، تلك التصريحات، مضيفا أن "خطر الحرب في الخليج غير مستبعد".

وتابع "علينا أن نفعل كل شيء حتى لا يحدث ذلك. لهذا السبب نتحدث مع جميع الأطراف. كنت في إيران ونتحدث أيضا مع الأميركيين. نحن بحاجة إلى وقف التصعيد من خلال الحوار. حان وقت الدبلوماسية أولا وهذا ما نلتزم به".

وتسعى دول 'إي 3' للحفاظ على الاتفاق بين القوى الكبرى وإيران منذ أن انسحب الرئيس الأميركي منه في العام الماضي وبدأ في إعادة فرض العقوبات على طهران.

فرنسا وألمانيا تقودان الجهود الأوروبية لتهدئة التوتر في الخليج
فرنسا وألمانيا تقودان الجهود الأوروبية لتهدئة التوتر في الخليج

وقال لو دريان إن تهديد طهران يوم الاثنين بعدم الالتزام بالحد المنصوص عليه في الاتفاق النووي بشأن مخزونات سادس فلوريد اليورانيوم في غضون عشرة أيام أمر مقلق للغاية وليس في مصلحة طهران، لكنه ألقى باللوم أيضا على الولايات المتحدة.

وقال "نحن أيضا نعتبر قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق غير صائب وأن حملة ممارسة أكبر قدر من الضغوط تسهم في التوتر".

ويبدو أن الدول الأوروبية التي تحشد لجهود دولية مشتركة لمنع نشوب حرب في منطقة الخليج قد استنفدت جهودها الدبلوماسية ولم يتبق لها الكثير من الخيارات لنزع فتيل التوتر.

وفرنسا وألمانيا وبريطانيا من الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي للعام 2015 إلى جانب روسيا والصين والولايات المتحدة التي انسحبت رسميا من الاتفاق في مايو/ايار.

وتعمل هذه الدول مجتمعة وبشكل فردي أيضا على منع حرب مدمرة في المنطقة في ظل مؤشرات قوية وقناعة على أنها باتت وشيكة.

وتتحسب بكين وموسكو وأيضا طهران لفشل جهود التهدئة التي تقودها دول أوروبية.

ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني قوله اليوم الأربعاء إن طهران تجري محادثات مع روسيا والصين بشأن آلية محتملة للتسوية في حال فشل المحادثات مع الاتحاد الأوروبي بشأن الاتفاق النووي.

وقالت إيران في مايو/أيار إنها ستقلص الالتزام بالاتفاق النووي الذي أبرمته مع الصين وروسيا وقوى عالمية أخرى في عام 2015 وذلك احتجاجا على قرار الولايات المتحدة الانسحاب منه وإعادة فرض عقوبات على طهران العام الماضي.

وأضافت أنها ستبدأ تخصيب اليورانيوم بمستوى أعلى ما لم توفر الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق الحماية لاقتصادها من العقوبات الأميركية في غضون 60 يوما.

وأجبرت العقوبات الأميركية دولا في أنحاء العالم على مقاطعة النفط الإيراني لتجنب التعرض لعقوبات أيضا، فيما نقلت وكالة تاس عن شمخاني قوله إنه بوسع إيران حل مسألة تصدير النفط.