باسيل يرفع الحصانة عن موظفي وزارته لتطويق فضيحة التسريبات

وزير الخارجية اللبناني يحاول جاهدا من خلال رفع الغطاء السياسي والحصانة القانونية عن كل موظفي وزارته، إظهار قدرة على السيطرة على الجهاز الدبلوماسي.



باسيل يطلب ملاحقة المتورطين في تسريب اجتماعات مع مسؤولين أميركيين


هل تدخل التسريبات ضمن تصفية حسابات بين الحلفاء ذاتهم


وزير الخارجية اللبناني يبدو أكثر إرباكا في التعامل مع فضيحة التسريبات


لماذا تفردت الأخبار المقربة من حزب الله دون غيرها بنشر التسريبات  

بيروت - أعلن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل اليوم الاثنين، أنه وجه كتابا إلى القضاء لملاحقة أي موظف في وزارته ورفع الحصانة عنه على خلفية تسريب محاضر اجتماعات مع مسؤولين أميركيين في أبريل/نيسان الماضي.

وقال باسيل "اتبعنا الاصول اللازمة ووجهت كتابا لمدعي عام بيروت للتحقيق ورفعت الحصانة عن البعض وبدأت بمدير مكتبي وبالامين العام ومدير الشؤون السياسية وباقي المعنيين".

ويعتبر هذا التحرك الأحدث في سياق سعي باسيل لمواجهة خلل إداري وتنظيمي في وزارته أتاح تسريب مضامين لقاءات ومراسلات دبلوماسية ومحاضر جلسات، فيما يسابق الوزير وهو حليف مهم لحزب الله، الزمن لتطويق موجة التسريبات وسط مخاوف من فضائح سياسية قد تضرّ بسمعته.

وتعرض باسيل وهو صهر الرئيس اللبناني ميشال عون، لانتقادات لاذعة على خلفية إدارته لملف التسريبات، فيما يحاول جاهدا إظهار أنه يسيطر على وزارته.   

وقال في مؤتمر صحفي في مقر الوزارة بالعاصمة بيروت "منذ استلامي وزارة الخارجية عام 2014 اكتشفت أن هناك تسريبات تحدث داخل الوزارة وأصبح هناك تشكيك بكل السلك الدبلوماسي بعد التسريبات وصولا إلى تخوينه".

وخلال الأسابيع الماضية، تم تسريب محضر اجتماع جمع نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني (القوات اللبنانية) ووزير الاقتصاد منصور بطيش (محسوب على الرئيس ميشال عون) بنائب وزير الخزانة الأميركي مارشال بيلنغسليا في واشنطن، واستمرّ نشر تفاصيل عما دار باللقاء على مدى يومين في جريدة الأخبار (مقربة من حزب الله).

وعقب أيام، تم تسريب برقية دبلوماسية تروي تفاصيل لقاء وفد نيابي لبناني مع مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى بالوكالة دايفيد ساترفيلد أواخر شهر أبريل/نيسان الماضي في الولايات المتحدة.

وتنص البرقية المسرّبة عن عدم استعداد واشنطن لرسم حدود بحرية جديدة بين لبنان وإسرائيل بدلا من الخط الذي رسمه الموفد الأميركي فريديريك هوف عام 2012، غير أنها تسمح لكلا الطرفين بتكليف طرف ثالث برسم الحدود.

وقال باسيل إنه "وجه كتابا إلى القضاء وسمح بملاحقة أي موظف في الوزارة ورفع الحصانة عن الموظفين بدء من مدير مكتبه والأمين العام ومدير الشؤون السياسية"، مضيفا أن "مشكلتنا ليست مع جريدة أو وسيلة إعلام، بل مشكلتنا هي داخل الوزارة ونحن معنيون بوقف التسريبات".

وتابع أن "كل ما أتمناه ألا يكون أحد أعضاء السلك وراء التسريب وهمنا الوصول إلى الحقيقة وحرية الصحافة مصانة ومحمية".

وهزّت التسريبات وزارة الخارجية اللبنانية وزعزعت الثقة في الجهاز الدبلوماسي الذي يفترض أن يكون محصنا ضد أي اختراق، إلا أن مصادر محلية لم تستبعد أن يكون الأمر تصفية حسابات بين الحلفاء ذاتهم.

وتساءلت تلك المصادر كيف لجهة إعلامية مقربة من حزب الله (أي الأخبار) أن تنشر تلك التسريبات وهي تعلم أن نشرها يربك جبران باسيل وهو حليف مهم لحزب الله ويضعف موقفه.

ويعتقد أن تلك التسريبات استهدفت بالأساس إظهار القدرة على اختراق الجهاز الدبلوماسي داخليا وأن المتحكم في وزارة الخارجية ليس جبران باسيل وحده.

والأسبوع الماضي تدخل جهاز أمن الدولة اللبناني لمعالجة خلل إداري في الوزارة والتحقيق مع عدد من موظفيها بعد شكوى من وزير الخارجية تعلقت بتسريب مراسلات دبلوماسية للإعلام.

وأثار التدخل الأمني والتحقيق مع الموظفين وطريقة تعامل باسيل ذاته مع هذا الملف انتقادات في لبنان طالت الوزير الذي يبدو أنه فقد السيطرة على وزارته وفقد أيضا أعصابه في مواجهة التسريبات وتطويقها. وجاء الاقتحام الأمني للوزارة على نحو مفاجئ حينها وشكل سابقة في تاريخ الجهاز الدبلوماسي اللبناني.

إلا أن باسيل قال في هذا الشأن بحسب تغريدات نشرتها قناة أوتي في اللبنانية، إنه اجتمع بموظفي وزارته وأنه اعتذر منهم قبل دخول رئيس جهاز أمن الدولة والتحقيق معهم، مضيفا "قلت اتمنى الا يثبت على احدكم التهمة لانه يطالني ويطال كل الوزارة وادخلت رئيس الجهاز الذي كلفه القضاء التحقيق وطلبت منه الاحترام الكامل مع اصراري على معرفة الحقيقة".

ويعتقد وزير الخارجية اللبناني أن مصدر التسريب ليس شخصا واحدا حيث قال "لدي اسبابي الكافية التي تقول بان مصدر التسريب ليس شخصا واحدا انما اكثر وطلبت بتوسيع التحقيق منذ البداية وعدم التركيز على شخص واحد".