باسيل يعطّل بالاشتراطات تشكيل حكومة جديدة في لبنان

زعيم التيار الوطني الحرّ حليف حزب الله يضع عقبة أخرى على طريق تشكيل حكومة جديدة تنهي الانسداد السياسي إلا بتخلي الحريري عن شروط تتوافق مع تطلعات الحراك الشعبي.



حزب الله لم يحسم أمره بعد في شأن الحكومة الجديدة


ينظر لباسيل على أنه جزء من علل لبنان السياسية والاقتصادية


حزب الله وحلفاؤه يرتبون لحكومة على مقاسهم

بيروت - وضع وزير الخارجية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل الذي يتزعم التيار الوطني الحر، عقبة أخرى على طريق حل الأزمة السياسية معلنا أن كتلته وهي أكبر كتلة مسيحية في لبنان لن يشارك في حكومة جديدة وفق شروط يصر عليها رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري.

ودعا باسيل وهو حليف لجماعة حزب الله الشيعية إلى تشكيل حكومة تكنوقراط بما في ذلك رئيس الوزراء تاركا الباب مفتوحا على ما يبدو للمشاركة بموجب شروط مختلفة، إلا أنه قال أيضا إن التيار الوطني الحر لن يمنع أيضا تشكيل حكومة جديدة.

وتابع "إذا أصر الرئيس الحريري على معادلة أنا أو لا أحد... نحن التيار الوطني الحر لا يهمنا أن نشارك في هكذا حكومة لأن مصيرها الفشل حتما".

وكان الحريري قد انتقد باسيل، نافيا أن يكون مصرّا على معادلة "أنا أو لا أحد" التي يروج لها وزير الخارجية صهر الرئيس ميشال عون وحليف حزب الله.

وعبر مرارا عن عدم رغبته في أن يتولى إعادة تشكيل حكومة جديدة ما لم يتوفر توافق سياسي على حكومة تستجيب لتطلعات المحتجين، لكن الطائفة السنّية أعلنت توافقها على الحريري مرشحها لرئاسة الحكومة القادمة.

وتعرض باسيل لسيل من الانتقادات في الشارع اللبناني السياسي والشعبي وحمّله محتجون المسؤولية عن الأزمة الراهنة.

باسيل حليف حزب الله يفاقم الانقسامات السياسية في لبنان
باسيل حليف حزب الله يفاقم الانقسامات السياسية في لبنان

وتشكل تصريحاته الأخيرة ضربة للجهود التي يقودها الحريري لحلحة الأزمة السياسية والاقتصادية ومؤشرا سلبيا قد يؤثر على أي جهود للإفراج عن مساعدات وقروض دولية لإنقاذ لبنان من انهيار اقتصادي بات وشيكا.

وكان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي من أكثر الشخصيات السياسية التي وجهت انتقادات حادة لباسيل، معلنا في تغريدة سابقة على حسابه بتويتر رفض حزبه أيضا المشاركة في أي حكومة يكون فيها باسيل.

وغرّد جنبلاط في تغريدة في أكتوبر/تشرين الأول قائلا "يحاول العهد من خلال رجله القوي (جبران باسيل) أن يرمي المسؤولية على الغير وهو الذي عطل كل المبادرات الإصلاحية الممكنة وحرّض عليها مستخدما كل الوسائل".

وتابع "إلى الرفاق والمناصرين أدعو إلى التحرك الهادئ السلمي ضد هذا العهد الذي خرب كل شيء واستأثر بكل شيء. نتحرك في مناطقنا لعدم خلق حساسيات".

وليس واضحا ما إذا كان موقف باسيل المعلن قد اتخذ بناء على اتفاق مع حليفه حزب الله، لكن أمين شري النائب عن كتلة 'الوفاء للمقاومة' البرلمانية التابعة للجماعة الشيعية قال الخميس إن "اجتماعا استثنائيا سينعقد الجمعة من أجل اتخاذ القرار النهائي إزاء الحكومة المقبلة".

ونقلت وكالة الأناضول عن شري قوله "لا زلنا في كتلة حزب الله نبحث الأمور والتوجهات ولا شيء محسوم حتى الساعة".

وكان مصدر مقرب من باسيل رجح توجه التيار الوطني الحر إلى عدم المشاركة في الحكومة المقبلة.

وقال المصدر المقرب من باسيل إن "التيار الوطني الحر سيعلن موقفه من الحكومة الخميس. التيار الوطني لا يشارك بالمفاوضات الجارية في الشأن الحكومي".

وقررت الرئاسة اللبنانية الأحد الماضي تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس وزراء جديد، لتجرى في 16 ديسمبر/كانون الأول بعد أن كانت مقررة الاثنين.

ويشهد لبنان منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي احتجاجات شعبية تطالب بمحاسبة من يصفهم المحتجون بالفاسدين داخل السلطة واستعادة الأموال المنهوبة. ويطالب المحتجون بحكومة تكنوقراط (اختصاصيين) بعيدا عن النخبة السياسية التي تحكم لبنان منذ عقود.

وأجبرت الاحتجاجات المتواصلة الحريري على تقديم استقالة حكومته في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.