'باكس سيليكا' تفتح فصلا جديدا من الشراكة بين أبوظبي وواشنطن
أبوظبي - يُمثل انضمام الإمارات رسميًا إلى مبادرة "باكس سيليكا" (Pax Silica) التي تقودها الولايات المتحدة، نقطة تحول جوهرية في مسار الشراكة الإستراتيجية بين البلدين. ولا تقف هذه الخطوة عند كونها اتفاقية اقتصادية فحسب، بل هي "صك ثقة" تقني وسياسي يضع أبوظبي في قلب النظام العالمي الجديد لسلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
والبرنامج ركيزة أساسية في الإستراتيجية الاقتصادية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتقليل الاعتماد على الدول المنافسة وتعزيز التعاون بين الشركاء والحلفاء. وتضم المبادرة أيضا أستراليا وبريطانيا وإسرائيل واليابان وقطر وسنغافورة وكوريا الجنوبية.
وقال وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية جاكوب هيلبرغ "نريد أن نركز على شرايين سلاسل الإمداد، وبالأساس على الخدمات اللوجستية، وقوة السلاسل عبر القدرة الصناعية، ووقودها في المقام الأول رأس المال والطاقة".
وأضاف "ننظر إلى الإمارات باعتبارها شريكا شاملا يمكنه تقديم مساهمات مجدية ومهمة في هذه المجالات الثلاثة". ووصف المسؤولون الأميركيون أبوظبي بأنها "شريك شامل"، وهو اعتراف بقدرة الدولة الخليجية الثرية على التأثير في ثلاثة ملفات حيوية: الخدمات اللوجستية، القدرة الصناعية والطاقة.
ويعني الانضمام للمبادرة أن الإمارات باتت جزءاً من "النادي التقني الموثوق" للولايات المتحدة، مما يسهل نقل التكنولوجيا المتقدمة وتخفيف القيود على تصدير الرقائق الإلكترونية المتطورة (مثل رقائق NVIDIA) إلى المنطقة.
وتعكس الخطوة قدرة الدبلوماسية الإماراتية على الموازنة بين علاقاتها الدولية مع ضمان مكانة متقدمة في سلاسل القيمة التكنولوجية الغربية.
وتدرك واشنطن أن تطوير الذكاء الاصطناعي يتطلب تدفقات مالية ضخمة ومصادر طاقة هائلة لتشغيل مراكز البيانات، وهي مجالات تمتلك فيها الإمارات ميزة تنافسية عالمية، كما تعمل أبوظبي كحلقة وصل لوجستية بين الشرق والغرب، مما يجعلها عنصراً أساسياً في تأمين ممرات سلاسل الإمداد العالمية ضد أي اضطرابات.
وفي سياق متصل دعا هيلبرغ الإمارات، نيابة عن ترامب ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى اجتماع على المستوى الوزاري بشأن المعادن الحرجة في واشنطن الشهر المقبل، وقال إنه سيضم مجموعة كبيرة من الدول.
وتنفق أبوظبي مليارات الدولارات لتصبح مركزا عالميا للذكاء الاصطناعي، وتتطلع إلى الاستفادة من علاقاتها القوية مع الولايات المتحدة لضمان الحصول على التكنولوجيا الأميركية، ومن بينها بعض أكثر الرقائق تقدما في العالم.
ووقعت الإمارات أيضا اتفاقا بمليارات الدولارات لبناء أحد أكبر مراكز البيانات في العالم في أبوظبي باستخدام التكنولوجيا الأميركية.
وتمتلك أبوظبي سجلاً حافلاً بالإنجازات التكنولوجية التي جعلتها تتصدر المشهد الإقليمي وتنافس عالمياً، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، الفضاء والبنية التحتية الرقمية. ولم تكن هذه الإنجازات وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة استراتيجيات وطنية طموحة واستثمارات ضخمة.
وحققت الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في معدل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بنسبة بلغت 97 بالمئة عام 2025، وتعتبر جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI) أول جامعة في العالم متخصصة بالكامل في الدراسات العليا والبحث العلمي في هذا المجال، والتي نشرت مئات الأوراق البحثية المرموقة.
ومن بين الإنجازات الاماراتية في هذا المجال نموذج "جيس" (Jais) الذي يعد أضخم وأجود نموذج لغوي كبير للذكاء الاصطناعي باللغة العربية في العالم، مما يعزز السيادة اللغوية في الفضاء الرقمي، بالاضافة إلى مشروع "ستارغيت" الذي يهدف الى بناء ممر حوسبة فائق الضخامة بقدرة 5 جيغاوات بالتعاون مع شركات عالمية مثل Microsoft وOpenAI وNVIDIA، ليكون الأكبر من نوعه خارج الولايات المتحدة.