باكو ويريفان يتفقان مجددا على وقف إطلاق النار

إعلان وقف النار مرة أخرى في قره باغ يأتي بعد أسبوع من هدنة هشة نُسفت عقب سويعات من إعلانها بسبب استئناف المعارك العنيفة بين أرمينيا وأذربيجان، فيما يتطلع المجتمع الدولي لأن يتوصل طرفا النزاع لتسوية تنهي الاقتتال بشكل دائم.


ماكرون يرحب بالهدنة الجديدة في قره باغ


أرمينيا وأذربيجان تمتثلان للهدنة بعد وساطة روسية

باكو/يريفان – أعلنت كل من أرمينيا وأذربيجان السبت أنهما اتفقتا على هدنة إنسانية جديدة تبدأ من منتصف الليل وقف الصراع المستمر منذ ثلاثة أسابيع حول إقليم ناغورني قره باغ.

ويأتي الإعلان وسط ترقب المدنيين لوقف الاقتتال الذي أجبر نصف سكان قره باغ على النزوح فرارا من القصف العنيف، فيما يتطلع المجتمع الدولي لاستثمار الهدنة في جلوس الطرفين المتصارعين على طاولة الحوار للتوصل لتسوية تضع أوزار الحرب نهائيا.

وتبادل البلدان الاتهامات في وقت سابق اليوم بشن هجمات جديدة في انتهاك لهدنة توسطت فيها روسيا السبت الماضي وأخفقت في نزع فتيل أعنف قتال بمنطقة جنوب القوقاز منذ التسعينات.

وقالت باكو إن 13 مدنيا قُتلوا وأصيب أكثر من 50 في مدينة كنجة بعد هجوم صاروخي أرميني في حين اتهمت يريفان أذربيجان بمواصلة القصف.

وهذا أعنف قتال شهدته المنطقة منذ أن خاضت أذربيجان وقوات من الأرمن الحرب في التسعينات بسبب إقليم ناغورني قره باغ الجبلي الذي يعتبر جزءا من أذربيجان بحكم القانون الدولي، لكن يقطنه ويديره الأرمن.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الذي توسط في محادثات وقف إطلاق النار قبل أسبوع، أجرى محادثات هاتفية مع نظيريه من أرمينيا وأذربيجان اليوم السبت وشدد على ضرورة الالتزام بالهدنة.

وقالت وزارة خارجية ناغورني قره باغ في بيان عقب الإعلان، "نرحب بجهود رؤساء مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا وكذلك أرمينيا من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار في منطقة الصراع بين أذربيجان وقره باغ وكذلك للحد من التوتر".

وأضاف البيان "تؤكد ناغورني قره باغ من جديد استعدادها للحفاظ على شروط وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية على أساس متبادل، وفقا لبيان موسكو في 10 أكتوبر واتفاقات 17 أكتوبر". وتقود مجموعة مينسك روسيا وفرنسا والولايات المتحدة.

ورحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالهدنة، مؤكدا على أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون غير مشروط وأن يحترمه الطرفان بصرامة.

رغم ذلك تعهّدت أذربيجان السبت بـ"الانتقام" لمقتل 13 مدنياً في قصف ليلي استهدف مدينة غنجه ثاني مدن البلاد، في تصعيد جديد للنزاع.

وقبل بضع ساعات من القصف على غنجه، استهدفت ضربات أذربيجانية عاصمة الانفصاليين ستيباناكرت ومدينة شوشة اللتين فرّ معظم سكانهما منذ اندلاع المعارك.

معاناة كبيرة للمدنيين بسبب النزاع العنيف حول قره باغ
معاناة كبيرة للمدنيين بسبب النزاع العنيف حول قره باغ

يشهد ناغورني قره باغ، الإقليم الأذربيجاني الانفصالي ذات الغالبية الأرمنية المدعومة من يريفان، منذ ثلاثة أسابيع معارك دامية أودت بحياة المئات.

وبدأت المعارك في 27 سبتمبر/أيلول بعد أعلنت سلطات في الإقليم الانفصالي أن أذربيجان أطلقت حملة قصف "على طول خط التماس" وعلى ستيباناكرت عاصمة الإقليم، فيما أكدت باكو أنها شنّت "هجوماً مضاداً" رداً على "اعتداء" أرمني.

وبعدها بيوم دعا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أرمينيا إلى إنهاء "الاحتلال" الأرمني لناغورني قره باغ، مؤكداً أن تركيا ستدعم أذربيجان "بكل الوسائل الممكنة".

وفي اليوم التالي أكدت أرمينيا أن مقاتلة تركية أسقطت إحدى طائراتها الحربية. ونفت أنقرة الأمر وطلب الكرملين من تركيا عدم صبّ "الزيت على النار"، مثلما طالب مجلس الأمن الدولي بـ"وقف فوري للمعارك".

وأعربت موسكو عن "قلقها البالغ" لنشر تركيا مقاتلين "قادمين من سوريا وليبيا" مشيرةً إلى أنها تخشى "تصعيداً" في المنطقة.

وتعهّد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بمواصلة العمليات حتى استعادة الإقليم أو الانسحاب الكامل للقوات الأرمنية.

وطالب الرؤساء الروسي والفرنسي والأميركي الذين تتشارك بلادهم في رئاسة مجموعة مينسك المكلفة منذ العام 1992 الوساطة في ملف ناغورني قره باغ، بـ"وقف فوري للأعمال القتالية".

وبينما أعلنت يريفان أنها "ملتزمة" مع مجموعة مينسك بـ"إرساء وقف إطلاق نار"، تكثّف القصف على المدن من الجانبين مستهدفاً خصوصاً ستيباناكرت وغنجه، ثاني مدن أذربيجان.

واتّهم رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان تركيا بـ"خوض حرب". وأبدى باشينيان ثقته بأن "روسيا ستفي بالتزاماتها إذا تطلب الوضع ذلك"، التزاما بالتحالف العسكري القائم بين البلدين بموجب معاهدة.

وأعلنت السلطات الانفصالية نزوح نصف سكان ناغورني قره باغ البالغ عددهم حوالى 140 ألفاً.

وتعرّضت كاتدرائية رمزية في شوشة في جنوب العاصمة ستيباناكرت، للقصف.