بالعودة إلى حكمة الشيخ زايد يمكننا إنقاذ العراق والكويت

حوالي ألف صاروخ أطلقت حماس على ثلاثة ملايين إسرائيلي ولم تتحرك أميركا، فهل تتحرك لإنقاذ حكومة المالكي من داعش المزعومة؟ الخليفة يصلي جماعة بالموصل، ويهجر خمسة وعشرين ألف مواطنا مسيحيا. بينما بشار الأسد من جهته قام بتهجير ستة ملايين سوري خارج البلاد، وضرب شعبه أربع مرات بالسلاح الكيمياوي المحظور ولا نرى الولايات المتحدة مبالية حقاً بأي من هذه الأحداث. أمام هذه اللامبالاة العالمية يحق لكاتب سعودي مثل تركي الحمد أن يرتاب بالأمر ويعتقد بوجود طبخة عالمية غير معروفة فهو يقول "فإن استقرار العالم لن يكون متاحا دون استقرار المنطقة، واستقرار المنطقة لن يتحقق دون تحقيق هدفين لا ثالث لهما: حل القضية الفلسطينية حلا نهائيا، واستيعاب الطائفية ومن ثم استيعاب الخطاب الإسلاموي، ولكن كيف يتم ذلك؟"

بالنسبة للعراق فإن الجديد هو عودة البعث بقوة إلى الصورة، وهو حقاً فأل حسن بعد كل هذه التجارب المريرة. العراق ومنذ احتلال الكويت تعرض إلى تجريم مضخم وحصار اقتصادي أشبه بقنبلة نووية صامتة بحسب وصف الزعيم الكوبي ڤيديل كاسترو كل هذا لم يكن مبررا. رحم الله الشيخ زايد آل نهيان (ت 2004) فقد نصح الإخوة الكويتيين بعد التحرير بعدم المبالغة، وقال بأن القبائل العربية دائماً يغزو بعضها البعض ويحصل الصلح بعد ذلك. الكويت أنفقت كل مدخراتها على الإنتقام ولم تأخذ بحكمة هذا الحكيم العربي النادر.

من سخريات القدر، أن الصحف الكويتية قلبت الدنيا ولم تقعدها على رأس العراق عام 1994 بسبب خبر كاذب عن سحب الجنسية العراقية من الجواهري والبياتي والبزاز، خبر نشرته صحيفة بابل حينها سرعان ما كذبته الحكومة العراقية. ها هي الكويت اليوم الدولة الأولى بإسقاط جنسيات مواطنيها. أعتقد أنه آن الأوان للأخوة الكويتيين التعاون في الشأن العراقي، والتخلي عن شعار "اللهم لا تبق حجرا على حجر" فالكويت كانت الدولة الأكثر ثراء وتقدما في الخليج، وهي بحاجة إلى انسجام أكبر اليوم مع السياسة السعودية الرصينة لاستعادة الرخاء والإستقرار الكويتي القديم الذي تبخر وضاع.

مجلس التعاون الخليجي منقسم بسبب قطر اليوم. فالإخوان المسلمين يعملون على مصالحة مع السعودية لكنها رفضت حتى استقبال راشد الغنوشي استقبالا رسميا كما تفعل الدوحة. الرياض ترى أن الحل هو بعودة قطر إلى مجلس التعاون والتخلي عن الإخوان، بينما الدوحة ترى أن الحل هو بصالحة بين الإخوان والسعودية وهذا مستحيل. فهناك قرار ملكي بإدراج الجماعة في قائمة الإرهاب شأنهم شأن داعش وحزب الله. وعالميا ليس البرلمان البريطاني فقط يدرس إدراج الإخوان على لوائح الإرهاب بل الكونغرس الأميركي أيضا. المهم أن يستفيد البعث العراقي من الأوضاع الجديدة بذكاء، ويعمل بصدق على طمأنة الكويت الشقيقة. البعث العراقي ليس مدرجا في لوائح الإرهاب الخليجية أو العالمية، وهو تيار علماني مقبول. فماذا فعل البعث العراقي مقارنة بالبعث السوري مثلا؟

أهم شيء أن يفكر البعث بطريقة جديدة لاحتواء الآخرين غير العنف، لا يمكن تفريغ العراق من رجال يريدون دولة تابعة للولي الفقيه الإيراني، أو آخرين يطمحون بدولة خلافة وإخوان، أو دولة توحيد سلفية متطرفة. لن يخلو العراق من جماعات تخلط كراهيتها للعرب بالماركسية، أو تيارات تريد اقتلاع الإسلام من جذوره وتمجيد الصهيونية. المهم أن يعمل البعث في المستقبل كحاضنة مسؤولة عن الوجه الرسمي للعراق، وأن يمسك بالقوة الحديدية الضاربة. الضروري للإستقرار هو حظر الميليشيات المسلحة والباقي يتم حله بالإرشاد والمناصحة والتنمية. الحزب الإسلامي عنده كوادر وخبرات متطورة مقارنة بالعشائر والدواعش عديمي الخبرة، وهذا ما جعل من الإخوان الممثل الوحيد للسنة في العراق. البعث شيء آخر فهو يمتلك الكفاءات والخبرة اللازمة أكثر من أي تيار آخر. رجال النظام السابق خارج مناصبهم منذ عشر سنوات، فالأمر لا يتحمل المزيد من الإنتظار لأن بعضهم بدأ يشيخ.

البعث صمام أمان الآن ضد انتشار الإرهاب وداعش وأيضاً ضد احتلال إيراني للعراق. ها نحن نرى بوادر حرب بين البعث وداعش. القوميون ليسوا قليلي خبرة ولا يقومون بحروب مجانية، لابد أن تكون هناك جدوى سياسية وليس دفاعا عن ضريح النبي جرجيس. الحرب على الإرهاب والحد من التوسع الإيراني في العراق يحتاج تعاونا من دولة الكويت أيضا، وهي دولة شقيقة وشعبها طيب.

بالعودة إلى حكمة الشيخ زايد التي حين سمعتها في شبابي اقشعر بدني، كانت حينها نيزكا في الظلام. وبالعودة إلى تقاليد الخارجية السعودية الرصينة يمكننا الوصول إلى دور كويتي إيجابي في الشأن العراقي يخدم الكويت وشعبها أولا ويخدم العراق ثانيا. يمكن الكويت دائماً السير في طريق السعودية فلا الرئيس العراقي قائد الأمة العربية، ولا المرشد الإيراني خامنئي مرشدا للمنطقة بأسرها. التوازن يجنب الكويت الأزمات الداخلية ويمنحها احتراما ومستقبلا أفضل.