بايدن يبدأ جولته إلى أوروبا لترميم شروخ خلفها ترامب

الرئيس الأميركي يسعى خلال أول زيارة له إلى الاتحاد الأوروبي منذ استلامه مهامه لاستعادة متانة التحالف مع الأوروبيين ومناقشة القضايا العالقة مع روسيا في لقاء نادر مع بوتين.


بادين: رحلتي إلى أوروبا هي فرصة لأميركا لتعبئة ديمقراطيات العالم أجمع

واشنطن - بعد حوالى خمسة أشهر على وصوله إلى السلطة، توجه الرئيس الأميركي جو بايدن الأربعاء إلى بريطانيا المحطة الأولى في أول جولة أوروبية يعتزم خلالها إظهار متانة التحالف مع أوروبا ةترميم الشروخ الذي خلفها سلفه دونالد ترامب، كما سيعقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وقبيل الإقلاع على متن طائرة الرئاسة، أكد الرئيس الأميركي أن الغرض من رحلته هو أن يؤكد "بوضوح لبوتين والصين أن (التحالف بين) الولايات المتحدة وأوروبا متين".

وأضاف بايدن من قاعدة أندروز العسكرية في إحدى ضواحي واشنطن، أنه يعتزم الكشف عن استراتيجية لقاح عالمية قريبا.

وسيحضر الرئيس الأميركي الديمقراطي الذي ترافقه زوجته جيل قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في كورنوال، التي سيكون من أولوياتها قضيتا جائحة كوفيد-19 والمناخ.

وستكون المحطة الأولى قاعدة ميلدنهال في شرق بريطانيا التي سيتحدث فيها الرئيس إلى أفراد من القوات الجوية الأميركية.

وسيعقد لقاء على انفراد بعد ظهر الخميس مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون. وسيقوم بزيارة قصر ويندسور الأحد والملكة إليزابيث الثانية التي تعتلي عرش المملكة المتحدة منذ 69 عاما.

وقال بايدن الذي يؤكد منذ وصوله إلى السلطة أن "أميركا عادت" وتنوي المشاركة بالكامل في كل قضايا العالم، إن "رحلتي إلى أوروبا هي فرصة لأميركا لتعبئة ديمقراطيات العالم أجمع".

ومع ذلك، ترى سوزان مالوني من معهد بروكينغز للأبحاث ومقره واشنطن أن الحلفاء "سيتلقون هذه الكلمات المطمئنة مع بعض التشيكك".

وأضافت أن "استعداد بايدن لإعادة الاتصال بهم يجب أن يتغلب ليس على ندوب السنوات الأربع الماضية فحسب بل وعلى الأسئلة العالقة حول صحة الديمقراطية الأميركية".

وحول استعدادات الرئيس بايدن لهذه الرحلة التي تستغرق ثمانية أيام وستقوده إلى بروكسل مقر الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وتتخللها اجتماعات ثنائية، قالت الناطقة باسمه جين ساكي إنه "يستعد لها منذ خمسين عاما"، في إشارة إلى الحياة السياسية الطويلة للرئيس الذي يبلغ من العمر 74 عاما وأصبح في 1972 عضوا في مجلس الشيوخ عندما كان يبلغ 29 عاما، مؤكدة أنه "يعرف بعض هؤلاء القادة بمن فيهم الرئيس بوتين، منذ عقود".

يواجه البيت الأبيض انتقادات شديدة بسبب تأخره في تقاسم اللقاحات المضادة لكوفيد-19 مع بقية العالم، ويحاول الآن تولي قيادة هذا الملف.

ويؤكد جو بايدن أن "الولايات المتحدة مصممة على العمل على التطعيم الدولي بنفس شعور ضرورة الأمر الذي عملنا به في بلدنا".

وأعلنت واشنطن مؤخرا أن 75 بالمئة من ثمانين مليون جرعة من اللقاحات الموعودة للدول الأجنبية بحلول نهاية يونيو/حزيران سيتم توزيعها عبر برنامج كوفاكس الذي وضع لضمان توزيع عادل للقاحات وخصوصا في الدول الفقيرة.

ستشكل القمة مع فلاديمير بوتين المقرر عقدها في 16 حزيران/يونيو في جنيف، تتويجا لهذه الرحلة الأولى التي تأتي بينما يواجه جو بايدن صعوبات في بلده على خلفية توتر في معسكره.

ومن أوكرانيا إلى بيلاروس ومصير المعارض الروسي المسجون أليكسي نافالني والهجمات الإلكترونية، يتوقع أن تكون المناقشات بين الرئيسين صعبة.

وأكد بايدن قبل الانطلاق في جولته الأربعاء أن مسألة الهجمات الإلكترونية ستكون "بين مواضيع نقاشنا".

بنبرة أخف، حذر جو بايدن الصحافيين الحاضرين قبيل صعوده إلى الطائرة من "الزيز" (السيكادا)، وهي إحدى الحشرات التي تغزو شرق الولايات المتحدة بعدما حطّت احداها على رقبته قبل ذلك ببضع ثوان. وفي اليوم السابق، أوقفت طائرة أخرى كان من المفترض أن تقل مراسلين يغطون البيت الأبيض، بعدما غزا سرب من الزيز محركاتها.

ويصر البيت الأبيض الذي يطلق بالتناوب رسائل تصالحية وتحذيرات على أن سقف توقعاته منخفض. ويتمثل هدفه الوحيد المطروح في جعل العلاقات بين البلدين أكثر "استقرارا وقابلية للتكهن" بتطورها.

وقال الدبلوماسي الأميركي ألكسندر فيرشباو، الرجل الثاني السابق في الحلف الأطلسي، إن "المشكلة هي أن بوتين لا يريد بالضرورة علاقة أكثر استقرارا وأكثر قابلية للتكهن".

ولم تنشر الرئاسة الأميركية سوى القليل من التفاصيل عن هذا اللقاء. وقد ألمحت فقط إلى أنه وخلافا لما حدث مع ترامب في هلسنكي في 2018، لا يشمل برنامج العمل عقد مؤتمر صحافي مشترك بين الرجلين.