بايدن يواجه تحديات أكبر بعد شهر صعب بالبيت الأبيض

الرئيس الأميركي الجديد يتخذ إجراءات هامة من خلال ترقيع سياسات سلفه السيئة، لكن الأصعب ينتظره خلال الأشهر المقبلة لوضع الإستراتيجية العامة للبيت الأبيض المتمثلة في تفادي الصراعات السياسية التي خلفها ترامب.


ترامب يلغم طريق بايدن بتصدعات خارجية وانقسامات داخلية

واشنطن - ينهي الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن شهره الأول في السلطة مثقلا بتركة سلفه دونالد ترامب وسياسات خارجية أحدثت تصدعات خطيرة في العلاقات الدولية يعكف الرئيس الديمقراطي على معالجتها بينما يواجه الكثير من التحديات على أكثر من جبهة، فما خلّفه سلفه من اتفاقيات وقرارات وتصعيد، أشبه بحقل ألغام يأمل الديمقراطيون أن يخرجوا منه بأخف الأضرار.

وقد ينظر للشهر الأول من حكم بايدن على أنه شهر عسل مع السلطة، لكن ذلك لا يحجب التحديات التي تنتظره.

وبعد انقضاء شهر على تولي بايدن السلطة، أصبح على وشك التوصل إلى حزمة للإنقاذ الاقتصادي أكبر من الحزمة التي تم إقرارها في الأزمة المالية عام 2009.

وخلال هذا الشهر الأول محا بايدن سياسات طبقها سلفه دونالد ترامب من تغير المناخ إلى قرارات منع السفر في حين ازداد المعدل اليومي لتوزيع لقاحات كوفيد-19 في البلاد بنسبة 55 بالمئة، غير أن كل ذلك ربما يكون الشق السهل في مهمته، وعادة ما يتم في الولايات المتحدة تقييم أداء الرئيس وحكومته بعد مائة يوم من توليه منصبه

ويقول ديمقراطيون وجمهوريون إن صعوبات متزايدة تنتظر في الأشهر المقبلة الإستراتيجية العامة للبيت الأبيض المتمثلة في تفادي الصراعات السياسية التي لا يمكن الفوز فيها والتركيز على السياسات القادرة على استمالة جماهير الناخبين وتجاهل انتقادات الجمهوريين في أغلب الأحوال وذلك رغم تطعيم الملايين باللقاحات والتحسن الاقتصادي.

وقد أجرى بايدن العديد من التغييرات التي يملك فيها سلطة إصدار الأوامر التنفيذية. ومن الألغام التي تنتظره في قادم الأيام الدفع بقوانين تختلف عليها الآراء في الحزب الديمقراطي مثل تخفيف ديون الطلبة الجامعيين وزيادة الضرائب وفرض قيود على صناعة الطاقة.

ثم هناك الصراعات السياسية المستعصية التي رسمت ملامح الحياة السياسية الأميركية على مدار جيل ومن ذلك تحديد من يحق له أن يحصل على الجنسية ومدى سهولة التصويت في الانتخابات وما إذا كان على الحكومة أن تسدد تكاليف الرعاية الصحية وكذلك حيازة السلاح.

في الوقت نفسه لا يزال العديد من القضايا الشائكة من الرسوم الجمركية إلى سياسة التعامل مع الصين قيد المراجعة في البيت الأبيض.

ويعمل الديمقراطيون على إقرار حزمة التحفيز الاقتصادي بدعم الجمهوريين أو من دونه قبل منتصف مارس/آذار الذي ينتهي فيه أجل تأمين البطالة الموسع.

ويتطلب إقرار مشروع هذا القانون موافقة الأغلبية ويستلزم ذلك اتفاق آراء كل الديمقراطيين مع رأي البيت الأبيض. غير أن الشكوك تتزايد من أن يحتوي مشروع القانون على بند يزيد الحد الأدنى للأجور على المستوى الاتحادي إلى 15 دولارا في الساعة وهو ما سيخيب آمال الديمقراطيين الليبراليين.

وظهرت هذه الخلافات عندما وجه بعض الديمقراطيين من بينهم السناتور إليزابيث وارن انتقادات إلى بايدن بعد أن قال في لقاء مع العاملين في شبكة 'سي.إن.إن' التلفزيونية يوم 16 فبراير/شباط إنه يختلف مع أعضاء حزبه الذين يريدون شطب 50 ألف دولار من ديون الطلبة.

وليس من المتوقع أن يقر مجلس الشيوخ مشروع قانون شامل للهجرة يدعمه البيت الأبيض إذ أن السناتور ديك ديربن ثاني أرفع الديمقراطيين مقاما في المجلس واحد ممن يقترحون مبادرة أقل طموحا تركز على اللاجئين الذين دخلوا الولايات المتحدة وهم أطفال.

ويقول مساعدون في البيت الأبيض إن برنامج السياسات الذي يخططون للدفع به في الأشهر المقبلة يستميل الناخبين من الحزبين ويعتقدون أن الجمهوريين في الكونغرس قد يضطرون في نهاية الأمر لتأييده.

وتشير الأرقام الأولية لاستطلاعات الرأي في أداء بايدن إلى أن ذلك سيمثل تحديا. ويبين استطلاع أجرته رويترز/إبسوس في منتصف فبراير/شباط الجاري أن حوالي 56 بالمئة من الأميركيين يقرون أداءه في منصب الرئيس غير أن من يؤيدونه يمثلون 20 بالمئة فقط من الجمهوريين.

وتنصب آمال البيت الأبيض في استمالة أنصار الحزبين على خطة للإنفاق على البنية التحتية لا تزال في مراحل التطوير الأولى والتي من المتوقع أن تتجاوز حجم الحزمة التحفيزية البالغة حوالي 1.9 تريليون دولار.