بدء محادثات السلام الليبية في تونس وسط تفاؤل حذر

مبعوثة الأمم المتحدة تصف الحوار الليبي بأنه أفضل فرصة تلوح منذ ست سنوات لإنهاء الحرب في ليبيا، محذرة من أن الطريق لن يكون مفروشا بالورود.


سعيّد يحث الليبيين على الإسراع في تحديد موعد للانتخابات لإنهاء الأزمة


جهود أممية لوضع خارطة طريق توحد ليبيا وتضع السلطة في يد حكومة منتخبة


حذر فرنسي تجاه ما سيسفر عليه الحوار الليبي في تونس

تونس - بدأت الأمم المتحدة محادثات بشأن مستقبل ليبيا في تونس اليوم الاثنين بهدف إنهاء ما يقرب من عقد من الفوضى وإراقة الدماء من خلال الترتيب لإجراء انتخابات، لكن لا تزال هناك عقبات رغم التقدم في تثبيت وقف لإطلاق النار أعلن الشهر الماضي.

ووصفت مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز المحادثات بأنها أفضل فرصة تلوح منذ ست سنوات لإنهاء الاضطرابات والحرب التي انزلقت إليها ليبيا منذ عام 2011.

لكنها حذرت خلال مراسم الافتتاح التي حضرها الرئيس التونسي قيس سعيد من أن "الطريق لن تكون مفروشة بالورود ولن تكون سهلة".

وتأتي المحادثات التي شارك فيها 75 شخصا اختارتهم الأمم المتحدة لتمثيل مجموعة من وجهات النظر السياسية والمصالح الإقليمية والفئات الاجتماعية، فيما يناقش الطرفان المتحاربان الرئيسيان كيفية تنفيذ الهدنة التي اتفقا عليها في جنيف.

وليبيا منقسمة منذ 2014 بين فصائل متناحرة في الغرب، الذي تسيطر عليه حكومة الوفاق الوطني والشرق الذي تهيمن عليه قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة المشير خليفة حفتر.

ويتألف الجانبان من تحالفات غير مستقرة في بعض الأحيان لها مصالحها الخاصة، وبضمان شخصيات قد تسعى إلى تخريب أي اتفاق تعتبره تهديدا لمصالحها.

كما أن كل طرف مدعوم من قوى أجنبية لديها مخاوفها الخاصة واستثمرت بشدة في بناء القوة العسكرية على الأرض وإبرام اتفاقيات مع شركائها المحليين.

وتدعم تركيا حكومة الوفاق الوطني وساعدتها هذا الصيف على صد هجوم الجيش الوطني الليبي على طرابلس.

وبعد تثبيت خطوط المواجهة بالقرب من مدينة سرت الساحلية بوسط البلاد، بدأ الجانبان محادثات لوقف إطلاق النار بوساطة الأمم المتحدة.

وقالت وليامز إنهما أحرزا تقدما جديدا في تنفيذ وقف لإطلاق النار على مستوى البلاد اتفقا عليه الشهر الماضي وأسسا مقرا في سرت لمناقشة التفاصيل.

وتريد وليامز أن تسفر المحادثات السياسية الجارية في تونس عن خارطة طريق للانتخابات في أقرب وقت ممكن، وعن تشكيل سلطة واحدة موحدة في جميع أنحاء البلاد يمكنها إدارة العملية.

وقالت إن المشاركين تعهدوا بعدم قبول أي دور في حكومة انتقالية جديدة.

وبعد ما يقرب من عقد على انهيار السلطة المركزية، استنزف القتال المتكرر موارد الدولة، وألحق الضرر بشبكات المياه والكهرباء، وفاقم الأزمة المالية الأمر الذي دفع الملايين إلى حياة من البؤس وشظف العيش.

ومع اشتداد الحر في ليبيا في أغسطس/آب، وارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا، اندلعت الاحتجاجات على جانبي خطوط المواجهة بسبب الظروف المعيشية المتردية والفساد.

وقال الرئيس التونسي "من الضروري تحديد مواعيد للانتخابات حتى تكون إرادة الشعب الليبي من صناديق الاقتراع بعد أن يتم إسكات اصوات الرصاص وجمع ما تبقى من أسلحة كي لا تبقى أي مجموعة مسلحة خارج الشرعية. إنكم على موعد مع التاريخ فلا تفوتوا هذه الفرصة".

ووصف وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الاثنين مسار الحل السياسي للأزمة الليبية "بالمشجع" داعيا في الوقت نفسه إلى "الحذر".
وقال لودريان في تصريح عقب لقائه نظيره المغربي ناصر بوريطة في زيارة للرباط "هناك حاليا مؤشرات مشجعة في الملف الليبي"، و"دينامية إيجابية"، مستدركا "لكن علينا أن نبقى حذرين اذ واجهنا في الماضي إحباطات أحيانا".
ودعا وزير الخارجية المغربي من جهته الى "الاستفادة لأقصى حد من التطورات الإيجابية المسجلة في القضية الليبية حاليا".
وشدد لودريان أيضا في الرباط على "أهمية وقف التدخلات الأجنبية في ليبيا"، وعلى أن "المغرب يجب أن يكون طرفا في كافة المبادرات الدولية حول المسألة الليبية".