بدائل الإمارات والسعودية لـ"هرمز" تعمق عجز إيران

الدول الخليجية مستعدة لتوفير بدائل استراتيجية لتصدير نفطها دون المرور بمضيق هرمز، الذي ما انفكت إيران تهدد بغلقه مع تزايد التصعيد بينها وبين الولايات المتحدة.


طهران تستهدف بدائل السعودية والإمارات لنقل النفط


ميناء الفجيرة يضم خزانات نفطية ضخمة تقدّر سعتها بنحو 10 ملايين طن من الخام


السعودية والإمارات تعهدتا بالحفاظ على استقرار أسواق النفط


دول الخليج عملت على مر سنوات لإيجاد طرق بديلة لتجنب مضيق هرمز

دبي - تظهر الهجمات التي تعرّضت لها منشآت نفطية في السعودية والإمارات بنيت لتكون بمثابة بدائل عن مضيق هرمز، أن إيران تسعى لعرقلة إمدادات النفط العالمية بعيدا عن نطاقها بكل الطرق المتاحة مع تصاعد التوترات بينها وبين الولايات المتحدة.

وسلطت واقعة تعرض أربع سفن بينها ثلاث ناقلات نفط لعمليات تخريبية قبالة الإمارات العربية المتحدة، الضوء على ميناء الفجيرة المطل على خليج عمان في مقابل إيران، خارج مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 35 بالمئة من إمدادات النفط العالمية.

وقال مصدر حكومي أميركي في وقت سابق هذا الأسبوع إن خبراء الأمن الأميركيين يعتقدون بأن إيران "باركت" هجمات الناقلات، التي أصابت ناقلتي نفط سعوديتين وناقلة وقود ترفع علم الإمارات وناقلة منتجات نفطية مسجلة في النرويج قرب الفجيرة، في تلميح واضح إلى دور إيراني في عملية الاعتداء على السفن.

وكشف الواقعة أهداف إيران الرامية إلى تعطيل عمل أحد أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود في العالم الواقعة أمام مضيق هرمز مباشرة، والذي سبق وأن هددت طهران مرارا بإغلاقه في حال نشوب مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة.

وقال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية محمد باقري الشهر الماضي "نحن لا نريد إغلاق مضيق هرمز إلا إذا اضطررنا لذلك بسبب ممارسات الأعداء"، مضيفا "إذا لم يمر نفطنا عبر هذا المضيق، أكيد لن مر نفط الدول الأخر أيضاً عبره".

وتزايدت أهمية ميناء الفجيرة بشكل كبير في السنوات الأخيرة بسبب موقعه على الساحل الشرقي للإمارات، وهو المرفأ الوحيد المتعدد الاستخدامات الذي يتيح للسفن تفادي المرور بمضيق هرمز والوصول المباشر إلى خليج عمان والمحيط الهندي.

الفجيرة تحولت إلى لاعب رئيسي في قطاع النفط الإماراتي في العقود الأخيرة، حيث تتمتع منصتا التصدير في مينائها بالقدرة على التعامل مع 50 ألف طن من النفط سنويا، واستقبال ناقلات النفط العملاقة

وفي حال أغلق المضيق، تستطيع الإمارات تصدير جزء من نفطها من ميناء الفجيرة الذي سيتحول حينها إلى شريان حياة رئيسي للدولة الخليجية كونه سيصبح البوابة البحرية الأهم للإمارات.

ويثير الموقع الاستراتيجي لميناء الفجيرة حفيظة إيران في خضم التصعيد بين إيران والولايات المتحدة التي عززت تواجدها العسكري في المنطقة، حيث سيكون هذا الميناء ضامنا أساسيا في استمرار تدفق النفط، في حال حدوث توترات إقليمية تهدد الإمدادات النفطية العالمية.

ويقع ميناء إمارة الفجيرة في شرق الإمارات العربية المتحدة، على بعد نحو 180 كلم من أبوظبي، أكثر الإمارات السبع ثراء والتي تنتج نحو 90 بالمئة من النفط في الدولة الخليجية.

ويبعد الميناء 70 ميلا بحريا عن مضيق هرمز، و80 ميلا بحريا عن ميناء جاسك الإيراني، على الضفة المقابلة لمياه الخليج.

وتحوّلت الفجيرة في العقود الأخيرة إلى لاعب رئيسي في قطاع النفط الإماراتي، كونها تضم منصتين لتصدير الخام في مينائها، إلى جانب خزانات نفطية ضخمة، وخط أنابيب ينقل النفط إليها انطلاقا من أبوظبي.

ويبلغ طول خط الأنابيب 406 كيلومترات، وينقل 600 ألف برميل من النفط يوميا من أبوظبي إلى الفجيرة. ويمكن أن ترتفع طاقته لتبلغ 1.6 مليون برميل في اليوم.

وتتمتع منصتا التصدير في ميناء الفجيرة بالقدرة على التعامل مع 50 ألف طن من النفط سنويا، واستقبال ناقلات النفط العملاقة.

ويضم الميناء خزانات نفطية ضخمة تقدّر سعتها بنحو 10 ملايين طن من الخام، أي حوالى 70 مليون برميل. وكانت أبوظبي منحت مؤخرا عقدا بقيمة 1.2 مليار دولار لإنشاء محطة تخزين جديدة بسعة 42 مليون برميل.

وبدأت الأعمال في الميناء سنة 1978، في إطار خطة لتنمية القطاع الاقتصادي في الإمارات العربية المتحدة. وقد دشن المرفأ سنة 1983.

وزار حاكم الفجيرة الشيخ حمد بن محمد الشرقي الميناء الثلاثاء، معلنا، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، عن خطط لتعزيز قدرات المرفأ "على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي ورفع طاقته الاستيعابية".

وقال إن عمليات التطوير في الميناء لم تتوقف منذ عقود، واصفا إياه بالمنصة الرئيسية "للشركات المحلية والإقليمية والعالمية في مجالات إمدادات الطاقة وتخزينها عالمياً، لا سيما أن ميناء الفجيرة يحتل موقعاً استراتيجياً متميزاً خارج مضيق هرمز على البحار المفتوحة".

أرامكو
خط أنابيب شرق-غرب المعروف باسم بترولاين في السعودية يضخ خمسة ملايين برميل يوميا

وبدا واضحا السعي الإيراني المتواصل لعرقلة إمدادات النفط العالمية الثلاثاء، عندما استهدف المتمردون الحوثيون الذين يتلقون دعما عسكريا من طهران محطتي ضخ لخط أنابيب نفط رئيسي في السعودية بطائرات من دون طيار.

وينقل الموقع الذي استهدفته الميليشيات الحوثية خمسة ملايين برميل من النفط الخام من المنطقة الشرقية الغنية في السعودية إلى موانئ على البحر الأحمر، بعيدا عن مضيق هرمز.

وقال مسؤول في شركة أرامكو السعودية أمس الخميس، إن خط الأنابيب شرق - غرب الذي ينقل النفط السعودي من حقول النفط بالمنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي "يعمل بالكامل".

وتصل قدرة خط الأنابيب إلى خمسة ملايين برميل يوميا.

وإلى جانب إمدادات الخام، تمر عبر مضيق هرمز مواد تجارية غير نفطية بمليارات الدولارات، ما يجعل من المضيق أحد أهم الطرق الملاحية في العالم.

ومن المحتمل أن يؤدي إغلاق المضيق إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط قد يدفع ببرميل النفط إلى عتبة 100 دولار، وإلى اضطرابات في الأسواق العالمية، إذ إن دول الخليج الست وإيران والعراق تنتج معا حوالى ربع كمية الإنتاج العالمي اليومي البالغة 100 مليون برميل.

وتمر صادرات هذه الدول جميعها - 15 مليون برميل يوميا أو ما يعادل ثلث الإنتاج العالمي- باستثناء سلطنة عمان، عبر مضيق هرمز البالغ طوله نحو 50 كلم والواقع بين إيران وعمان.

وقال ترامب فور قرار إنهاء الإعفاءات الممنوحة لبعض الدول لشراء الخام الإيراني إن السعودية ودولا أخرى في "أوبك" سيعوضون أي نقص في إمدادات النفط الإيرانية بالأسواق العالمية.

وكتب ترامب على تويتر "السعودية وآخرون في أوبك سيعوضون تماما فرق تدفق النفط في ظل عقوباتنا الكاملة الآن على النفط الإيراني".

مضيق هرمز يبقى تحت المراقبة الأميركية تحسبا لأي تحرك إيراني
مضيق هرمز يبقى تحت المراقبة الأميركية تحسبا لأي تحرك إيراني

وأعربت السعودية على إثر قرار ترامب اعتزامها التشاور مع منتجي النفط، للحفاظ على استقرار أسواق النفط، وعدم خروجها عن نطاق التوازن، وذلك حال نفذت واشنطن وعودها بوقف الاستثناءات لبعض الدول لاستيراد النفط من إيران.

وعملت دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، على إيجاد طرق بديلة لتجنب المضيق.

فقد بنت الرياض خط أنابيب بطول 1200 كلم لنقل خمسة ملايين برميل نفط من شرقها إلى غربها حيث يمكن تحميل الخام على متن بواخر في البحر الأحمر. وتسعى المملكة منذ سنوات لأن ترتفع طاقته إلى سبعة ملايين برميل.

وبنت دول خليجية أخرى مخازن أصغر حجما على أراضي دول مستهلكة مثل كوريا الجنوبية.

وتصاعدت التوترات في المنطقة منذ أن انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع إيران العام الماضي وفرض على الجمهورية الإسلامية عقوبات قاسية تستهدف بشكل خاص قطاعها النفطي.

وطلبت وزارة الخارجية الأميركية الأربعاء من جميع موظفيها غير الأساسيين مغادرة سفارتها في بغداد وقنصليتها في إربيل.

وتقول المحلّلة كارين يونغ من مجموعة "أميركان انتربرايز اينستيتوت" إن "الأسواق ستبقى هشة بعد كل تهديد لأي مضيق، وهذا الأمر قد يتخطى أسعار النفط ويطال البضائع التي تمر عبر مضيق هرمز".

وتعطّلت عمليات نقل النفط في 1984 خلال الحرب بين العراق وإيران (1980-1988) عندما تعرضت أكثر من 500 سفينة للتدمير أو لحقت بها أضرار في "حرب الناقلات".