برلمان تونس يصادق على قانون 'يقصي' مرشحين للرئاسة

تعديل قانون الانتخابات يثير جدلا واسعا في الساحة التونسية فيما تجادل الحكومة بأنه ضروري لتحصين الديمقراطية الناشئة "ممن يسعون للتحايل على القانون واستغلال ثغرات القانون السابق".


أحد المرشحين للانتخابات الرئاسية يعتزم الطعن في تعديل قانون الانتخابات


المعارضة تصف تعديل قانون الانتخابات بـ'الاقصائي' وانتكاسة للديمقراطية


الحكومة تجادل بأن التعديلات تحصين للديمقراطية الناشئة من الاحتيال السياسي

تونس - صادق البرلمان التونسي اليوم الثلاثاء بأغلبية كبيرة على مشروع قانون يقضي بتعديل القانون الأساسي للانتخابات، وسط جدل ورفض من كتل معارضة وصفت القانون بـ"الاقصائي".  

وتقول المعارضة إن تعديل قانون الانتخابات يأتي تلبية لرغبة رئيس الحكومة يوسف الشاهد وأُعدّ على مقاسه لخوض السباق الرئاسي، لكن الشاهد الذي أسس حزبا باسم 'تحيا تونس' بعد خصومات ومعارك مع حزبه السابق 'نداء تونس' لم يعلن رسميا ترشحه للانتخابات الرئاسية.

وأقر البرلمان التونسي اليوم الثلاثاء التعديل المثير للجدل والذي يقصي من السباق نبيل القروي أحد أبرز المرشحين للاقتراع الرئاسي، في خطوة قالت الحكومة إنها تحمي المسار الديمقراطي ووصفها معارضوها بأنها انتكاسة قوية للديمقراطية الناشئة.

وينص القانون على أنه يجب على هيئة الانتخابات أن ترفض ترشح من تتأكد استفادته من الجمعيات الأهلية ومن تلقى تمويلا أجنبيا في الـ12 شهرا التي تسبق الانتخابات.

ووضعت استطلاعات رأي محلية صدرت هذا الشهر نبيل القروي على رأس المرشحين للانتخابات الرئاسية متقدما على باقي المنافسين المحتملين. وأسس القروي قبل عامين منظمة سماها "خليل تونس" تُعنى بتقديم المساعدات للفقراء والمحتاجين.

وحققت المنظمة صدى واسعا مع امتلاك مؤسسها أيضا قناة تلفزيون نسمة الخاصة التي تروج لهذه الأنشطة. وقال إياد الدهماني المتحدث باسم الحكومة إن الأحزاب السياسية ملزمة منذ 2014 بهذا القانون، لكن القرار الجديد سيشمل المستقلين بهدف تكافؤ الفرص بين المستقلين والأحزاب وبهدف حماية الديمقراطية في تونس.

إلا أن رجل الأعمال نبيل القروي قال "ما يحصل هو انتكاسة قوية للديمقراطية. إنه قانون خصص لإقصائي من السباق بعد أن كشفت استطلاعات الرأي أن ملايين التونسيين ينوون التصويت لي، لكن سوف نتوجه للقضاء للطعن".

تعديل قانون الانتخابات يمنع نبيل القروي من الترشح للرئاسة
نبيل القروي يعتبر تعديل قانون الانتخابات محاولة لاقصائه من السباق الرئاسي

وذكر مصدر حكومي أن القانون لا يستهدف القروي أو غيره وإنما الغرض منه فقط حماية الديمقراطية ممن يسعون للتحايل على القانون واستغلال ثغرات القانون السابق.

ومن المتوقع أن تعقد الانتخابات البرلمانية في السادس من أكتوبر/تشرين الأول المقبل بينما تجري الانتخابات الرئاسية في 17 نوفمبر/تشرين الثاني.

وأعلنت بعض الشخصيات نيتها الترشح للانتخابات الرئاسية من بينها حمادي الجبالي رئيس الوزراء الأسبق والقيادي السابق في حركة النهضة الإسلامية إضافة إلى نبيل القروي.وشمل تعديل قانون الانتخابات إضافة بند جديد ينصّ على عدم قبول ترشح للانتخابات لكل شخص أو قائمة تبيّن للهيئة، قيامه أو استفادته خلال الـ12 شهرا التي تسبق الانتخابات بأعمال يمنعها المرسوم 87 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية أو مسيريها أو تبيّن قيامه أو استفادته من الإشهار السياسي.
كما تُقر التعديلات الجديدة نسبة عتبة انتخابية بـ3 بالمائة في الانتخابات التشريعية ومنع ترشّح كل من ثبت استفادته من استعمال جمعية أو قناة تلفزيونية للدعاية السياسية أو كل من مجّد الدكتاتورية أو توجّه بخطاب يدعو للكراهية والعنف.
والعتبة الانتخابية هي الحد الأدنى من الأصوات الذي يشترط القانون الحصول عليها من قبل الحزب أو القائمة الانتخابية، ليكون له حق الحصول على أحد المقاعد المتنافس عليها في الانتخابات التشريعية. 
وحظي مشروع تعديل القانون الانتخابي بموافقة 128 نائبا واعتراض  30 وتحفّظ 14 بأصواتهم  ضمن تصويت شارك فيه 172 من مجموع 217 نائبا برلمانيا. 

تعديل قانون الانتخابات شمل إضافة بند جديد ينصّ على عدم قبول ترشح شخص أو قائمة تبيّن للهيئة العليا للانتخابات قيامه أو استفادته خلال الـ12 شهرا التي تسبق الاستحقاق الانتخابي بأعمال يمنعها المرسوم 87 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية أو مسيريها أو تبيّن قيامه أو استفادته من الإشهار السياسي

وينص البند الأول من مشروع التعديل المصادق عليه على أنه لا تحتسب الأوراق البيضاء والأصوات الراجعة للقائمات الانتخابية التي تحصّلت على أقل من 3 بالمئة من الأصوات المصرّح بها على مستوى الدائرة الانتخابية في احتساب الحاصل الانتخابي. 
وتُقرر هيئة الانتخابات حسب هذا التعديل إلغاء نتائج الفائزين في الانتخابات التشريعية إذا ثبت لها عدم احترامهم لتلك التعديلات.

وتتّخذ الهيئة قرارا بناء على ما يتوفّر لديها من إثباتات بعد الاستماع إلى المعنيين بقرار رفض الترشح أو إلغاء النتائج وتكون قراراتها قابلة للطعن أمام القضاء وفق الإجراءات المنصوص عليها بهذا القانون. 
وسبق أن أثار مشروع القانون المتعلق بتعديل القانون الانتخابي جدلا واسعا منذ اقتراحه من قبل الحكومة التونسية.
وعبّرت كتل المعارضة بالبرلمان التونسي ومنظمات المجتمع المدني عن رفضها لتعديل القانون الانتخابي قُبيل أشهر من موعد الانتخابات المقررة نهاية العام الجاري، فيما ساندت كتل الأغلبية الحاكمة: النهضة (68 مقعدا) والائتلاف الوطني (44 مقعدا) والحرّة لمشروع تونس (15 مقعدا)، مشروع التعديل.
وتصفُ أحزاب المعارضة مشروع التعديل بـ'الإقصائي'، معتبرة أنه يُعيق وصول الأحزاب الصغيرة للبرلمان ويزيد من تغوّل الأحزاب الكبيرة. 
وعلى الرغم من المصاعب الاقتصادية التي يشعر بها أغلب التونسيين منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في 2011، فإن تونس تحظى بإشادة واسعة باعتبارها النموذج الديمقراطي الناجح الوحيد في المنطقة بعد صياغة دستور حديث وإجراء انتخابات حرة في 2011 و2014 وانتقال ديمقراطي سلس دون عنف.