برلمان ليبيا يُبطل اتفاق السراج وأردوغان

مجلس النواب الليبي يحيل السراج ووزير داخلية الوفاق إلى القضاء بتهمة "الخيانة العظمى" على خلفية توقيع اتفاق يمهد لأنقرة تدخلا عسكريا في الساحة الليبية.
البرلمان الليبي يكثف جهود صد المساعي التركية لتمديد نفوذها على أراضيه
أعضاء البرلمان في ليبيا يحشدون دوليا لردع التهديد التركي في المنطقة
برلمان ليبيا يطالب بقطع العلاقات مع تركيا

بنغازي (ليبيا) - ألغى مجلس النواب الليبي السبت الاتفاقين الأمني والعسكري وترسيم الحدود البحرية الموقعان بين حكومة الوفاق وأنقرة ، محيلا الأطراف الليبية المشاركة في الاتفاق إلى القضاء.

ويأتي هذا في إطار تكثيف البرلمان الليبي الجهود للتصدي للنفوذ التركي الذي يسعي لتمدده بالأراضي الليبية، والعمل على سحب الاعتراف بحكومة فايز السراج المتهمة بالتحالف مع المتطرفين والتدخل التركي ضد أبناء الشعب الليبي.

وعقد البرلمان جلسة طارئة  في بنغازي لمناقشة تصويت البرلمان التركي على إرسال قوات إلى ليبيا لمساعدة حكومة الوفاق، بحسب موقع 'بوابة الوسط' الليبية.

ونقل الموقع عن الناطق باسم مجلس النواب عبدالله بليحق إن المجلس "صوّت بالإجماع على إلغاء مذكرتي التفاهم الأمني والعسكري وترسيم الحدود البحرية الموقعة بين حكومة الوفاق غير الشرعية تركيا".

وقال بلحيق "صوت الحاضرون في الجلسة بالإجماع على إحالة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ووزير الخارجية ووزير الداخلية بحكومة الوفاق وكل من ساهم في جلب الاستعمار إلى بلادنا للقضاء بتهمة الخيانة العظمى".

وأضاف أن القرار قضى باعتبار وضع المذكرتين "كأن لم تكن"، مؤكدا أن قرار مجلس النواب شمل في جلسته الطارئة إلغاء جميع المذكرات التي وقعتها أو توقعها حكومة الوفاق "ما لم تصادق عليها السلطة التشريعية".

وترأس الجلسة النائب الثاني لرئيس المجلس أحميد حومة الذي قال، إن "الحاضرين في الجلسة ألغوا المصادقة على الاتفاق السياسي وطالبوا مجلس الأمن والمجتمع الدولي بسحب الاعتراف بحكومة الوفاق، كما دعوا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية أو تعديل الحكومة المؤقتة لتمثل جميع أطياف الشعب الليبي وإعلانها حكومة شرعية وحيدة في البلاد".

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس يوسف العقوري إن "نحن بصد إعداد مذكرة لمجلس الأمن لعقد جلسة طارئة لاتخاذ موقف حاسم من القرار التركي، لأنه يهدف إلى الاستعمار المرفوض من جميع المواثيق الدولية".

وتابع "سنوضح في مذكرتنا الخروقات التي لحقت باتفاقية الصخيرات لسحب الشرعية من حكومة الوفاق التي لم تعد تمثل إلا مصالح ضيقة وتمثل تهديدا لكامل المنطقة، مع طرح العودة إلى مجلس النواب كممثل شرعي".

ودعا جامعة الدول العربية إلى "تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك لأن هذا تهديد للأمن العربي المشترك وعدوان يستهدف الدول العربية"، مضيفا "نرحب بالإدانة الدولية لهذا التدخل التركي ونعول على جاهزية القوات المسلحة لردع أي غزو لأراضينا ودعم مصالح بلادنا حتى يعود الاستقرار إلى ليبيا".

من الضروري تشكيل فريق قانوني في ليبيا لرفع قضية أمام محكمة العدل الدولية لرفض التدخل التركي

وأشار إلى أنه من الضروري إبلاغ القرارات التي يتوصل إليها مجلس النواب إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن والجامعة العربية والاتحاد الأووربي، ثم "تشكيل فريق قانوني لرفع قضية أمام محكمة العدل الدولية لرفض المذكرة الموقعة مع تركيا".

وقال حومة "المجلس أحال إلى لجنته التشريعية قرارا بتفويض القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، بتعطيل كافة المنافذ البحرية والجوية التي تقع تحت سيطرة الميليشيات".

وفي ذات السياق طالب رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب طلال الميهوب بتعطيل عمل "المنافذ البرية والبحرية التي تسيطر عليها الميليشيات لأنها تسمح بدخول المرتزقة".

وقال الميهوب "هناك خروقات أمنية كبيرة وقعت في الفترة الأخيرة بمساعدة أطراف دولية تسعى للتواجد في ليبيا من أجل تقوية الإسلام السياسي".

وتخللت جلسة مجلس النواب الليبي مطالبة النواب بقطع العلاقات الليبية مع حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي محمد
رئيس الاتحاد الإفريقي يحذر من تدخل تركيا عسكريا في ليبيا

والجمعة أعرب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي محمد الجمعة عن قلقه إزاء "تدخل" مرتقب في ليبيا بعد قرار تركيا نشر قواتها في هذا البلد الذي تسود فيه الفوضى.

وأعلن رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي في بيان أنه "قلق للغاية إزاء تدهور الوضع في ليبيا ومعاناة الشعب الليبي المستمرة".

وجاء في البيان أن "التهديدات المختلفة بالتدخل السياسي أو العسكري في الشؤون الداخلية للبلد تزيد خطر المواجهة بدوافع لا تمتّ بصلة إلى المصالح الأساسية للشعب الليبي وتطلعاته للحرية والسلام والديمقراطية والنمو".

وطالب فكي محمد أيضاً المجتمع الدولي بالانضمام إلى إفريقيا في بحثها عن تسوية سياسية للأزمة في ليبيا محذراً من "عواقب خطيرة" لمجمل القارة.

بدوره حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة تركيا من مغبة إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، معتبراً أنّ أي تدخل عسكري في ليبيا لن يؤدّي إلا إلى تصعيد الحرب في هذا البلد.

وقال غوتيريش في بيان إنّ "أيّ تدخل عسكري أجنبي في ليبيا لن يؤدّي إلا إلى تعميق الصراع المستمر وسيزيد من تعقيد الجهود المبذولة للتوصّل إلى حلّ سياسيّ سلمي وشامل".

وأضاف البيان أنّ "الأمين العام يكرّر التأكيد على أنّ الانتهاكات المستمرّة لحظر الأسلحة المفروض بموجب قرار مجلس الأمن الرقم 1970 الصادر في2011 وتعديلاته في القرارات اللاحقة تزيد الأمور سوءاً".

وتتهم أطراف دولية تركيا بعد إقرار إرسال قوات إلى طرابلس، بانتهاك قرارات مجلس الأمن الدولي الذي يحظر الأسلحة إلى ليبيا.

وإذ شدّد غوتيريش على أنّ "التقيّد الصارم بالحظر ضروري لتهيئة بيئة مؤاتية لوقف الأعمال القتالية"، جدّد "دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار في ليبيا وعودة جميع الأطراف إلى الحوار السياسي".

وأتى تحذير الأمين العام للأمم المتحدة غداة موافقة البرلمان التركي على مذكّرة قدّمها الرئيس التركي، تجيز إرسال قوات عسكرية تركية لدعم حكومة الوفاق في مواجهة تقدم قوات المشير خليفة حفتر الرجل القوي في الشرق الليبي نحو تحرير العاصمة طرابلس.

وتقول السلطات التركية إنّها تتحرك استناداً إلى طلب دعم تلقته من حكومة السراج، التي تواجه هجوما بقيادة المشير خليفة حفتر الذي يريد السيطرة على العاصمة طرابلس.

ومن شأن إرسال قوات تركية إلى ليبيا تصعيد النزاعات التي تعاني منها هذه الدولة منذ سقوط نظام معمّر القذافي في 2011، وهي نزاعات تلقى أصداء إقليمية.