بروكسل تمدد العقوبات على تركيا في رسالة تحذير لأردوغان

قرار تمديد العقوبات الأوروبية على تركيا لمدة عام آخر يأتي بينما يستمر التوتر بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة التي أمرت سفينة للتنقيب عن الغاز بدخول مياه شرق المتوسط محل نزاع مع قبرص واليونان.


بروكسل لم تتخذ حتى الآن قرارا حازما تضع حدا للانتهاكات التركية


ألمانيا تقود جهودا لتسوية الأزمة بالحوار لاعتبارات اقتصادية وأمنية

بروكسل - وجه الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة رسالة تحذير ضمنية لتركيا بأن مدد لعام آخر إطار العقوبات على أنقرة والذي يسمح بحظر التأشيرات وتجميد الأصول بحق الأفراد المتورطين في التنقيب عن الغاز المتنازع عليه في شرق البحر الأبيض المتوسط.

ويأتي هذا التحرك مع استمرار التوتر بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ازداد حدة بعد أن أمرت أنقرة سفينة للتنقيب عن الغاز بدخول مياه شرق المتوسط التي تطالب بها قبرص واليونان، حيث يحث البلدان على فرض المزيد من العقوبات.

وضاعفت أنقرة أيضا جهودها في شرق البحر الأبيض المتوسط حيث فتحت اكتشافات لحقول ضخمة في السنوات الأخيرة شهية الدول المطلة عليه. وتقوم تركيا بعمليات تنقيب أحادية بطريقة تثير غضب جارتها اليونان التي تتهمها بانتهاك الحدود البحرية.

وقال المجلس الأوروبي في بيان إنه تم تمديد إطار عقوبات الاتحاد الأوروبي حتى 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

وتمدد الخطوة بذلك قرارا أصدره الاتحاد في أكتوبر/تشرين الأول 2019 تم بموجبه فرض عقوبات على مسؤولين كبيرين في شركة البترول التركية المملوكة للدولة في فبراير/شباط من هذا العام.

والى حد الآن لم يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات حازمة ترقى لحجم ما يبديه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من تحد للمجموعة الأوروبية والدولية لاعتبارات منها المصالح الاقتصادية وأخرى أمنية.

وبالنسبة للاعتبارات الاقتصادية حاول ألمانيا تهدئة التوتر بين التكتل الأوروبي وأنقرة بحثا عن صيغة توقف الانتهاكات التركية ولا تمس المصالح الاقتصادية.

أما الاعتبارات الأمنية فتتعلق بمخاوف أوروبا عموما من أن يستخدم أردوغان ورقة اللاجئين والمهاجرين ضدها وقد سبق له أن اختبر مدى الردّ الأوروبي حين توعد ثم نفذ تهديده بأن أطلق مئات المهاجرين واللاجئين على الأراضي التركية إلى الحدود مع اليونان.

والهجرة قضية حساسة لمعظم دول الاتحاد الأوروبي التي تئن بطبعها تحت تداعيات جائحة كورونا وهي في غنى عن أن تتحمل عبئا إضافيا وقد أحسن أردوغان توظيف المخاوف الأوروبية في لعبة الابتزاز السياسي.  

وتعالت في الأشهر القليلة الماضية دعوات في دول الاتحاد الأوروبي للتعامل بحزم مع الرئيس التركي الذي تمادى في انتهاك القرارات الدولية وتعامل بازدراء مع الشركاء الأوروبيين.

لكن التكتل يتريث على ما يبدو في الرد على الانتهاكات التركية في شرق المتوسط أملا في أن يتم تسوية الأزمة بالحوار وتجنبا لأي تصعيد مع تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي.

والنزاع حول مكامن الطاقة في شرق المتوسط ليست الملف الخلافي الوحيد على طاولة الأوروبيين لكنه الأكثر حساسية كونه يمس دولا أعضاء فيه.

وتوجد أكثر من قضية خلافية عالقة بين الجانبين منها التوتر التركي الفرنسي الآخذ في التفاقم وأيضا الانتهاكات التركية في كل من سوريا وليبيا إضافة إلى التدخل التركي في النزاع الدائر بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم قره باغ الذي يشهد تصعيدا عسكريا من طرفي الأزمة أججته أنقرة بتدخلها لصالح باكو.