بريتوريا تتهم إسرائيل بالسعي لإبادة سكان غزة في أولى جلسات العدل الدولية

المحامي لدى المحكمة العليا في جنوب أفريقيا يقول إن إسرائيل لا تعتبر فقط حركة حماس عدوا لها وذلك من خلال الطريقة التي يتم بها تنفيذ هذا الهجوم العسكري.
الخارجية الفلسطينية تطالب بانتصار العدالة الدولية وادانة اسرائيل
حماس تتطلع لإصدار العدل الدولية قرارا بوقف الهجوم على غزة
إسرائيل تتهم جنوب إفريقيا بأنها الذراع القانونية لحماس
نتنياهو يصف بريتوريا بأنها مصابة بالنفاق الصارخ
أمريكا لا ترى أي أساس لمزاعم ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية
إيطاليا تعتبر أن القصف الإسرائيلي لا يرتقي إلى مستوى إبادة جماعية

لاهاي - اتهمت جنوب أفريقيا إسرائيل "بنية الإبادة الجماعية" في اليوم الأول من جلسات الاستماع التي تعقدها محكمة العدل الدولية لنظر القضية التي رفعتها ضد الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة وسط تأييد فلسطيني وتنديد من الجانب الإسرائيلي.
وقال تمبيكا نجكوكايتوبي المحامي لدى المحكمة العليا في جنوب أفريقيا "إسرائيل لديها نية إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة... وهذا واضح من الطريقة التي يتم بها تنفيذ هذا الهجوم العسكري".
وأضاف "متجذر في الاعتقاد بأن العدو ليس حماس فقط، بل هو جزء لا يتجزأ من نسيج الحياة الفلسطينية في غزة".

وقالت عادلة هاشم، المحامية بالمحكمة العليا في جنوب أفريقيا "يوميا، هناك خسائر متزايدة وغير قابلة للتعويض في الأرواح والممتلكات والكرامة والإنسانية للشعب الفلسطيني" مضيفة "لا شيء سيوقف المعاناة إلا بأمر من هذه المحكمة.".

بدوره افاد وزير العدل رونالد لامولا إن جنوب أفريقيا تدين هجوم حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، لكنه أضاف أن أي هجوم، حتى لو كان يتضمن جرائم فظيعة، ليس مبررا لانتهاكات اتفاقية الإبادة الجماعية.

متجذر في الاعتقاد بأن العدو ليس حماس فقط، بل هو جزء لا يتجزأ من نسيج الحياة الفلسطينية في غزة

ووجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الخميس انتقادا شديدا إلى جنوب إفريقيا، مؤكدا أن إسرائيل "هي التي تحارب الإبادة الجماعية".

وقال في مقطع مصور وفي بيان باللغة العربية "العالم مقلوب رأسًا على عقب، حيث يتم اتهام دولة إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في حين أنها تحارب الإبادة الجماعية".

وأضاف "يدور الحديث هنا عن منظمة إرهابية اقترفت أبشع جريمة بحق الشعب اليهودي منذ المحرقة، والآن نجد الذين يبادرون للدفاع عنها تحت اسم الإبادة، يا للوقاحة".

وتابع "يتهم مندوبو الوحوش جيش الدفاع الإسرائيلي دون غيره ورغم حقيقة كونه أكثر جيوش العالم أخلاقية، وبذله لكل ما في وسعه تجنبًا للمساس بالأشخاص غير المتورطين، بارتكاب إبادة جماعية" .

وإذ اتهم جنوب أفريقيا بـ"أنها مصابة بنفاق صارخ"، تساءل "أين كانت جنوب إفريقيا حينما قُتل الملايين من البشر وشُردوا عن بيوتهم في سوريا واليمن، وعلى يد من؟ على يد شركاء حماس. إنه عالم معكوس. فأين كنتم؟".

وقال المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي اليوم الخميس إن الولايات المتحدة لا ترى أي أساس لمزاعم جنوب أفريقيا ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في حق المدنيين في قطاع غزة.

وأقر نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاغاني بأن "إسرائيل قصفت مدنيين في قطاع غزة"، لكنه ادعى بأن ذلك "لا يرتقي إلى مستوى إبادة جماعية".
وقال "الإبادة الجماعية شيء آخر، هنا يوجد هجوم يتم فيه إطلاق النار على المدنيين. لقد قلنا دائماً أننا لا نقبل الهجمات التي تستهدف المدنيين".
وانتقدت وزارة الخارجية الإسرائيلية موقف جنوب إفريقيا معتبرة أنها "الذراع القانونية لمنظمة حماس الإرهابية"، بعد اتهامها الدولة العبرية بارتكاب جرائم إبادة جماعية أمام أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة.

وقالت في بيان إن "جنوب إفريقيا تسعى إلى تمكين حماس من أن ترتكب مجددا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والجرائم الجنسية التي ارتكبتها بشكل متكرر في السابع من أكتوبر/تشرين الأول". ووصفت محامي بريتوريا بأنهم "ممثلو حماس في محكمة" العدل الدولية.

وتعليقا على انطلاق أولى الجلسات قالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية أن "الشعب الفلسطيني وقيادته يتطلعان اليوم الخميس إلى مرافعة جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، باعتباره حدثا تاريخيا لسيرورة النضال الفلسطيني، والجنوب الأفريقي المشترك، في وجه الظلم والإبادة الجماعية اللذين يتعرض لهما شعبنا".
وقالت في بيان صحفي اليوم أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن "المساءلة والمحاسبة لإسرائيل، سلطة الاحتلال غير الشرعي، باستخدام كل الأدوات القانونية، ومن خلال مؤسسات العدالة الدولية، وإنفاذ القانون الدولي، هي المحور الرئيس للإستراتيجية القانونية لدولة فلسطين، وصلب الحراك الدبلوماسي والدولي".
واوضحت أن "ما شجع ويشجع إسرائيل وأدواتها المختلفة من مسؤولين حكوميين وعسكرين ومستعمرين على ارتكاب الجرائم وصولا إلى ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، سببه التخاذل الدولي، وعدم اتخاذ خطوات عملية لمحاسبتها، وإنفاذ قرارات الإجماع الدولي، وتماهي بعض الدول والجهات الدولية في التواطؤ في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية من خلال الفيتو، وإمداد إسرائيل بشتى أنواع السلاح والدعم السياسي الفتاك، بدلا من تحمل مسؤولياتها في منع ومعاقبة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية".
كما اكدت الوزارة "استمرار التنسيق والدعم الكامل، بالإضافة إلى شكرها لجنوب أفريقيا قيادة وشعبا على الخطوة الشجاعة والعمل، من أجل تعبئة المجتمع الدولي لتوضيح ارتكاب إسرائيل لجريمة الإبادة الجماعية وأبعادها القانونية" معبرة عن ثقتها بالمرافعة القانونية التي قدمتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، مستذكرة الإرث المبدئي لنضال جنوب أفريقيا ضد الاستعمار و"الأبارتهايد"، بما يؤهلها لأن تكون الدولة التي تدافع عن رفعة القانون الدولي ومؤسساته، وفي وجه الظلم والعدوان، ولمنع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية."
ودعت الوزارة الفلسطينية "الدول الشقيقة والصديقة، والمتسقة مع مبادئها ومبادئ القانون الدولي، بدعم جنوب أفريقيا وخطوتها أمام محكمة العدل الدولية، وأن تقدم مرافعاتها إلى المحكمة بعد الانتهاء من التدابير الاحترازية، والمؤقتة، انتصارا للعدالة، ومنعا لإبادة الشعب الفلسطيني".
من جانبها أعربت حركة حماس عن تطلعها لأن تصدر محكمة العدل الدولية المنعقدة في لاهاي قراراً "ينصف الضحايا بوقف العدوان فوراً على غزة ومحاسبة مجرمي الحرب" وذلك وفق عضو المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة باسم نعيم في بيان نشرته على حسابها بمنصة تلغرام.
وقال نعيم "نرحب بانعقاد الجلسة الأولى لمحكمة العدل الدولية اليوم في لاهاي بناءً على طلب جنوب أفريقيا بتهمة التطهير العرقي والإبادة الجماعية"، مضيفا "نتطلع لأن تصدر المحكمة قراراً ينصف الضحايا، بوقف العدوان فوراً على غزة ومحاسبة مجرمي الحرب".

وقالت وزارة الخارجية الألمانية "إنها حقيقة أن من شروط الإبادة الجماعية اعتزام القضاء على جماعة بشكل كلي أو جزئي بسبب قوميتها أو عرقها أو سلالتها أو دينها. لا يمكنني رصد اعتزام إسرائيل فعل أي من هذا في دفاعها عن النفس أمام جماعة حماس الإرهابية المسلحة. سنتابع جلسة الاستماع من كثب".

وقالت وزارة الخارجية اللبنانية إنها "تتطلع إلى صدور حكم عادل وعاجل يعكس احترام القيم وحقوق الإنسان لا سيما القانون الدولي الإنساني".

وكان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ قال خلال لقائه بوزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن أن قضية محكمة العدل الدولية فظيعة ومنافية للعقل فيما قلل مسؤولون إسرائيليون من أهمية المحاكمة.

وتعرّف معاهدة منع ومعاقبة الإبادة الجماعية لعام 1948 الإبادة الجماعية بأنها "الأفعال المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لمجموعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية".