بريطانيا تستعد أمنيا لفوضى بريكست بلا اتفاق

على طاولة رئيسة الوزراء البريطانية خياران يرغماها إما على القبول بتمديد أكبر يمنح بريطانيا مزيدا من الوقت لإعادة التفكير في بريكست وحتى تغيير قرارها بمغادرة التكتل أو الانفصال دون اتفاق في 12 ابريل.

لندن - اختبرت الشرطة البريطانية خططا في الشهور القليلة الماضية لنشر عشرة آلاف جندي خلال 24 ساعة للتصدي لأي اضطرابات أو زيادة في جرائم الكراهية إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

ودعت الشرطة في بيان لضبط النفس في النقاشات السياسية والعامة التي كثيرا ما تتسم بالغضب. وقال مارتن هيويت رئيس مجلس رؤساء الشرطة الوطنية "ثمة مسؤولية علينا جميعا بأن نفكر مليا وأن نكون معتدلين في طريقة تواصلنا لكي لا نشعل التوتر".

وبعد ثلاث سنوات من تصويت البريطانيين لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في استفتاء ومع تبقي أسبوع واحد فقط على موعد جديد مؤجل للخروج، لا تزال الحكومة والبرلمان منقسمين بشدة بشأن كيفية الخروج أو موعده أو حتى مسألة المغادرة نفسها.

ولا يزال الخروج في 12 أبريل/نيسان دون أي اتفاق انتقالي، لامتصاص تأثير تلك الخطوة على التجارة والأعمال والمستهلكين، يمثل احتمالا حقيقيا.

وضاعفت الحكومة البريطانية من مساعيها الخميس لاستمالة حزب العمال المعارض لصفها في محاولة أخيرة لتفادي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق الأسبوع المقبل.

وتأتي المباحثات الجديدة غداة تصويت البرلمان على مشروع قرار لتفادي خروج البلاد من الاتحاد بدون اتفاق في 12 أبريل/نيسان.

مفاوضات ماي مع حزب العمال تثير غضب اليمين البريطاني
مفاوضات ماي مع حزب العمال تثير غضب اليمين البريطاني

ومع نفاد الخيارات، غيّرت رئيسة الوزراء تيريزا ماي إستراتيجيتها ودعت زعيم حزب العمال جيريمي كوربن لعقد مباحثات الأربعاء للتوصل لتسوية لتفادي بريكست دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي في غضون أربعة أيام.

وتبذل ماي جهودا كثيفة بحثا عن أصوات تمكنها من تمرير اتفاقها الذي توصلت إليه مع الاتحاد الأوروبي من خلال البرلمان في محاولة رابعة.

وقال المتحدث باسم الحكومة، إنّه سيكون هناك "نقاشات مكثفة على مدار اليوم"، مشيرا إلى "خطورة" الموقف. وتحل مهلة لبريكست في 12 ابريل/نيسان ولا يزال الموقف المعارض لخطة ماي كبيرا بشكل واضح.

ورفض البرلمان البريطاني ثلاث مرات الاتفاق الذي توصلت إليه ماي مع دول الاتحاد الأوروبي الـ27 الأخرى. وبدأت بروكسل تبدي نفاد صبرها.

وكان من المقرر أن تخرج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في التاسع والعشرين من مارس/اذار، إلا أن ماي حصلت خلال قمة أوروبية عقدت في 21 و22 مارس/اذار على إرجاء حتى الثاني عشر من الشهر الحالي في حال لم يتم إقرار اتفاق الطلاق وحتى الثاني والعشرين من مايو/ايار في حال تمت الموافقة على الاتفاق في مجلس العموم.

تيريزا ماي تخوض معاركة صعبة لتفادي الانفصال عن الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق
تيريزا ماي تخوض معاركة صعبة لتفادي الانفصال عن الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق

وعلى الطاولة خيار يرغمها على القبول بتمديد أكبر يمنح بريطانيا المزيد من الوقت لإعادة التفكير في بريكست وحتى تغيير قرارها بمغادرة التكتل.

والثاني هو السماح لبريطانيا بمغادرة الاتحاد من دون اتفاق في 12 ابريل/نيسان على أمل أن تكون الفوضى الاقتصادية المتوقعة قصيرة الأجل.

أنهت ماي على نحو درامي سعيها لإقناع نواب حزبها وحليفها الايرلندي الشمالي بالتحول فجأة صوب حزب العمال المعارض. والتقت ماي كوربن الأربعاء لمدة 100 دقيقة في لقاء وصفه الطرفان بأنه "ودي" لكن لم يتضمن مناقشة كل شيء.

ورحب كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في ملف بريكست ميشال بارنييه بالتعاون الحزبي لتجاوز الأزمة. وكتب على تويتر "حان وقت اتخاذ القرار".

لكن قرار ماي الاستماع لطلبات كوربن بخصوص تحالف أوثق مع الاتحاد الأوروبي بعد بريكست بما في ذلك الاستمرار في الاتحاد الجمركي أغضب اليمين البريطاني وأسفر عن استقالة وزيرين من الصف الثاني.

ودافع وزير كبير في الحكومة عن موقف ماي، مشيرا إلى أنه ليس لديها خيارات أخرى.

وقال الوزير الذي فضل عدم كشف هويته لموقع بوليتكيو الإخباري "الأمر بسيط للغاية ... ليس هناك مكان آخر تذهب إليه. لقد فعلت ما عليها فعله وكانت مستعدة لتحمل الانتقادات".

وأكد أعضاء آخرون مؤيدون للاتحاد الأوروبي في حكومتها أن الوقت حان للتوصل للتخلي عن بعض المواقف السياسية لمصلحة التوصل لحل آمن لأكبر أزمة سياسية في بريطانيا منذ عقود.

وقال وزير المالية في تصريح لمحطة "آي تي في"، إنّ "كلا الحزبين عليه أن يقدم تنازلا. الطرفان سيتألمان".

ولدى ماي وكوربن رؤى متباينة بخصوص مكانة بريطانيا في أوروبا وقد أظهر كلاهما القليل من الرغبة في التنازل عن قناعاته في الماضي. وقال زعيم حزب العمال مساء الأربعاء إنه لم يجد "تغييرا كما توقع" لدى ماي.

وذكرت صحيفة "ذا تايمز" نقلا عن مصادر حكومية لم تسمها أن مكتب ماي يرجح فشل المباحثات. وعارضت رئيسة الوزراء البريطانية المعارضة طويلا فكرة البقاء في الاتحاد الجمركي الأوروبي إذ أنها تمنع بريطانيا من توقيع اتفاقات تجارية مستقلة مع دول مثل الصين والولايات المتحدة.

ويواجه كوربن ضغوطا من التيار المؤيد لأوروبا في حزب العمال للدفع من أجل إجراء استفتاء ثان بين اتفاق ماي وخيار البقاء في الاتحاد الأوروبي.

وامتنع كوربن حتى الآن عن دعم فكرة إجراء استفتاء ثان وذلك جزئيا بسبب موقفه المشكك في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة ميرور المؤيدة لحزب العمال أنّ ماي وكوربن سيتركان فريقيهما يتفاوضان الخميس قبل اتخاذ قرار إجراء لقاء جديد بينهما.