بريطانيا تشدد سياسات الهجرة للحد من شعبية حزب الإصلاح
لندن – قالت بريطانيا السبت إنها ستطلق أكبر إصلاح شامل لسياستها المتعلقة بطالبي اللجوء في العصر الحديث، مستوحية ذلك من نهج الدنمرك الذي يعد من أكثر السياسات صرامة في أوروبا وتعرض لانتقادات واسعة من جماعات حقوق الإنسان.
وتعمل حكومة حزب العمال على تشديد سياساتها المتعلقة بالهجرة، لا سيما فيما يخص العبور غير القانوني للقوارب الصغيرة القادمة من فرنسا، وذلك في مسعى للحد من الشعبية المتزايدة لحزب الإصلاح البريطاني الشعبوي، الذي دفع بقضية الهجرة إلى دائرة الضوء وأجبر حزب العمال على تبني موقف أكثر صرامة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الضغوط الشعبية والسياسية لمعالجة ملف الهجرة غير النظامية والحد من أعداد الوافدين عبر القنال الإنكليزي. وتحتذي الحكومة البريطانية بالنموذج الدنمركي الذي يعرف بصرامته، إذ خفّض بشكل كبير عدد الحاصلين على اللجوء ليصل إلى أدنى مستوياته منذ 40 عامًا.
ويعتمد على منح الحماية بشكل مؤقت للأشخاص الذين يواجهون تهديدًا مباشرًا في بلدانهم، مع احتفاظ الحكومة بحق إعادتهم في حال اعتُبرت الظروف آمنة.
وقالت وزارة الداخلية البريطانية في بيان إنه في إطار تلك التغييرات، سيتم إلغاء الواجب القانوني لتقديم الدعم لبعض طالبي اللجوء، بما في ذلك السكن والإعانات الأسبوعية.
وأضافت الوزارة التي ترأسها شابانا محمود أن هذه الإجراءات ستطبق على طالبي اللجوء القادرين على العمل لكنهم يختارون عدم القيام بذلك وعلى من يخالفون القانون. وذكرت أن الأولوية في الحصول على الدعم الممول من دافعي الضرائب ستكون لمن يساهمون في الاقتصاد والمجتمعات المحلية.
ومن المتوقع أن تقدم شايانا محمود الاثنين مزيدا من التفاصيل حول هذه الإجراءات التي تقول وزارة الداخلية إنها تهدف إلى جعل بريطانيا أقل جاذبية للمهاجرين غير الشرعيين وتسهيل إبعادهم.
وتُشير استطلاعات الرأي إلى أن الهجرة تخطت الاقتصاد لتصبح الشاغل الأكبر للناخبين. فقد تقدم حوالي 109343 شخصا بطلبات لجوء في المملكة المتحدة في العام المنتهي في مارس/آذار 2025، بزيادة قدرها 17 بالمئة عن العام السابق، وستة بالمئة فوق الذروة المسجلة عام 2002 والتي بلغت 103081 طلب لجوء.
وتبدأ بريطانيا خلال الأسابيع المقبلة تنفيذ حزمة واسعة من تعديلات الهجرة، بعد إصدار بيان التغييرات في قوانين الهجرة في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وهي حزمة تعيد رسم ملامح عدد كبير من مسارات التأشيرات، وتشمل الطلاب، والهجرة العائلية، والعمالة الموسمية، إضافة إلى متطلبات اللغة الإنكليزية للمهاجرين الجدد.
وبحسب وزارة الداخلية، تهدف هذه التغييرات إلى "رفع كفاءة نظام الهجرة، وتقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية منخفضة التكلفة، وتعزيز حماية الحدود"، بينما يرى خبراء الهجرة أنها من أكبر عمليات إعادة الهيكلة منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.