بريطانيا واستراليا وكندا تعترف بالدولة الفلسطينية في خطوة تاريخية

حزب العمال يؤكد أن الاعتراف بدولة فلسطينية ليس مكافأة لحماس ولن يكون لها أي دور في الحكم المستقبلي لغزة.

لندن - اعترفت بريطانيا وكندا وأستراليا بدولة فلسطينية الأحد في خطوة تستهدف التعبير عن الإحباط من تداعيات حرب غزة وتعزيز حل الدولتين، لكنها ستثير غضب إسرائيل وحليفتها الرئيسية الولايات المتحدة.

وانضمت الدول الثلاث في قرارها إلى نحو 140 دولة أخرى تدعم أيضا تطلع الفلسطينيين إلى إقامة وطن مستقل عن الأراضي التي تحتلها إسرائيل. فيما يحمل قرار بريطانيا ثقلا رمزيا بالنظر للدور الرئيسي الذي اضطلعت به لندن في قيام إسرائيل في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على منصة إكس "تعلن المملكة المتحدة اليوم رسميا اعترافها بدولة فلسطينية من أجل إحياء أمل السلام للفلسطينيين والإسرائيليين وتحقيق حل الدولتين".

ومن المتوقع أن تحذو دول أخرى، منها فرنسا، حذو بريطانيا هذا الأسبوع في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وفي إسرائيل، قال وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير إن قرارات بريطانيا وكندا وأستراليا اليوم مكافأة "للقتلة"، في إشارة إلى حركة حماس التي تسبب هجومها في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 في اندلاع الحرب المستمرة منذ قرابة عامين.

وأضاف إنه سيقترح في اجتماع مجلس الوزراء المقبل بسط السيادة على الضفة الغربية، مما سيكون ضما فعليا للأراضي التي استولت عليها إسرائيل في حرب 1967. وذكر بن جفير أنه يجب تفكيك السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب والتي تمارس حكما ذاتيا محدودا في الضفة الغربية.

وتتعرض الحكومات الغربية لضغوط من كثيرين في أحزابها وشعوبها لغضبهم من التزايد المستمر في عدد القتلى في غزة وصور الأطفال الذين يتضورون جوعا.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الأحد "تعترف كندا بدولة فلسطين وتعرض شراكتها في بناء مستقبل سلمي واعد لكل من دولة فلسطين ودولة إسرائيل".

وكان ستارمر قد ذكر في يوليو/تموز إنه سيعترف بفلسطين قبل اجتماع زعماء العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل إذا لم يتحسن الوضع.

وإلى جانب استمرار الهجوم العسكري والأزمة الإنسانية في غزة، تشعر الحكومة البريطانية بالقلق إزاء الخطط الرامية إلى تسريع وتيرة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، والتي يخشى الوزراء أن تؤدي إلى إنهاء أي أمل في حل الدولتين.

وسعى حزب العمال إلى التأكيد على أن الاعتراف بدولة فلسطينية ليس مكافأة لحماس، وأكد أنه لن يكون لها أي دور في الحكم المستقبلي لغزة. ومن المتوقع أن تُصعّد الحكومة العقوبات على حماس في الوقت المناسب، وقد صعّدت مطالبها بالإفراج عن الرهائن.

وصرح ديفيد لامي، نائب رئيس الوزراء الذي سيمثل المملكة المتحدة في الجمعية العامة "من المهم التأكيد على أن الاعتراف بدولة فلسطينية هو نتيجة للتوسع الاستيطاني الخطير الذي نشهده في الضفة الغربية، وعنف المستوطنين الذي نشهده في الضفة الغربية، والنية والمؤشرات التي نراها لبناء مشروع E1 ، على سبيل المثال، الذي من شأنه أن يُثقل كاهل إمكانية حل الدولتين".

وصعّدت إسرائيل هجومها على مدينة غزة، بما في ذلك غارات جوية، وقال مسؤولو صحة السبت إنها أسفرت عن مقتل 14 شخصًا على الأقل خلال الليل. وفي وقت لاحق في إسرائيل انضم آلاف المتظاهرين إلى عائلات الرهائن الذين لا تزال حماس تحتجزهم، مطالبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتفاوض لإنهاء الحرب.

وتبدأ اجتماعات رفيعة المستوى في قمة الأمم المتحدة بمشاركة قادة العالم في 23 سبتمبر/أيلول. وقد وجد ستارمر نفسه على خلاف مع إدارة دونالد ترامب بشأن هذه الخطوة، التي تعارض الاعتراف الرسمي بالدولة.

وكان زعيم حزب العمال قد اقترح في وقت سابق أن الاعتراف البريطاني مشروط وأنه سيمتنع عن ذلك إذا التزمت إسرائيل بوقف إطلاق النار والسلام المستدام طويل الأمد الذي يحقق حل الدولتين، والسماح للأمم المتحدة باستئناف إمداد المساعدات.

مع ذلك، من غير المرجح أن تتحقق هذه الشروط الثلاثة، نظرًا لمعارضة الحكومة الإسرائيلية لها. وتحظى دولة فلسطين حاليًا باعتراف 147 دولة من أصل 193 دولة عضوًا في الأمم المتحدة.

وكتب أفراد عائلات بعض الرهائن الـ48 الذين ما زالوا في الأسر رسالة مفتوحة إلى ستارمر تدين هذه الخطوة.

وجاء في الرسالة "إن إعلانكم المؤسف عن نية المملكة المتحدة الاعتراف بدولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة أدى إلى تعقيد كبير للجهود الرامية إلى إعادة أحبائنا إلى ديارهم".

وأضافت الرسالة "لقد احتفلت حماس بالفعل بقرار المملكة المتحدة واعتبرته انتصارًا، وتراجعت عن اتفاق وقف إطلاق النار. نكتب إليكم بنداء بسيط: لا تتخذوا هذه الخطوة إلا بعد عودة أحبائنا إلى ديارهم وأحضاننا".

كما جاءت الانتقادات من أحزاب المعارضة، حيث اتهمت وزيرة الخارجية في حكومة الظل بريتي باتيل ستارمر بـ "الاستسلام" لنوابه من المقاعد الخلفية لتعزيز قيادته.

وأضاف لامي "فيما يتعلق بما يحدث في غزة ... علينا أن نشهد إطلاق سراح الرهائن. لا مكان لحماس إطلاقًا. مضيفا "إن الوضع الإنساني يائس للغاية، وقد واصلنا الضغط على إسرائيل للتعامل مع مشاهد سوء التغذية والمجاعة التي نراها، وفتح المزيد من المواقع لإدخال المزيد من المساعدات إلى غزة، ونحن قلقون للغاية بشأن هذا الهجوم المستمر على مدينة غزة".

وكان عدد الدول التي تعهدت بالاعتراف بدولة فلسطين تزايد مؤخرا، حيث انضمت أكثر من 145 دولة إلى الدعوة للاعتراف الدولي.

فقد أعلنت بلجيكا وأستراليا والبرتغال وكندا ومالطا مؤخرا عن خطط للانضمام إلى بريطانيا وفرنسا في الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ليرتفع بذلك العدد إلى أكثر من 145.

علماً أن معظم الدول التي اعترفت بدولة فلسطين فعلت ذلك عام 1988، عقب إعلان المجلس الوطني الفلسطيني قيام الدولة. وحذت حذوها العديد من الدول الأخرى غير الغربية في التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين والعقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.

وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة الماضي بأغلبية ساحقة "إعلان نيويورك" (وهو مبادرة سعودية فرنسية لإحياء ودعم فكرة حل الدولتين) الذي حدد "خطوات ملموسة ومحددة زمنيا ولا رجعة فيها" نحو حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين.