بري يرهن انسحاب حزب الله من جنوب لبنان بانسحاب اسرائيل
بيروت - دخل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري حليف حزب الله، على خط الجدل بشأن اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، معلنا إنه سيوافق على انسحاب الحزب من جنوب لبنان، شريطة انسحاب القوات الإسرائيلية في الوقت نفسه من الأراضي التي تحتلها، مع مساندة إيران لموقفه بمطالبة إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان، في خطوة تسلط الضوء على التعقيدات التي تواجه التوصل إلى اتفاق مؤقت لإنهاء الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران.
وانتقد بري في بيان، إطار وقف إطلاق النار المعلن هذا الأسبوع، واصفا إياه بالجائر. مشيرا إلى أنه يوافق على "انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها".
وفي ختام أربع جولات تفاوض بواشنطن، أعلنت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل الخميس، إعلان نوايا يتضمن وقفا كاملا لنيران حزب الله وإبعاد عناصره من منطقة جنوب نهر الليطاني.
ويعتمد الإعلان المذكور على الوقف الكامل لنيران حزب الله، وإخلاء جميع عناصره من منطقة جنوب الليطاني جنوبي لبنان. واعتبر بري أن النص "تم تفخيخه عبر تضمينه بنودا تتعلق بوقف إطلاق النار من جانب حزب الله وإجلاء عناصره من منطقة جنوب نهر الليطاني".
وأوضح أنه يوافق على نقطتين أساسيتين، الأولى أن "يُفهم وقف إطلاق النار على أنه كامل وشامل دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً ومن دون تجريف أو هدم لكل ما هو قائم". و"الثانية أن يتم انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها". وختم رئيس البرلمان اللبناني بيانه بالقول إن "باقي النص جائر ولا يستحق الذكر".
ويستمد بري موقفه، من حليفته طهران التي اتخذت من التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله شرطا لأي اتفاق سلام مع واشنطن لإنهاء الحرب الإقليمية، التي دخلت شهرها الرابع، واستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
واندلع أحدث تصعيد بين حزب الله وإسرائيل مطلع مارس/آذار، بعد يومين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وقال حزب الله إن عملياته جاءت دعما لطهران.
وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة الميادين اللبنانية في وقت متأخر من الخميس "لن تنتهي هذه الحرب إلا عندما تنتهي في لبنان أيضا". وأضاف "يجب أن يترافق انتهاء الحرب على لبنان مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها".
وجاءت هذه التصريحات بعدما رفض الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم اتفاقا توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية لوقف القتال في لبنان. ولم يتضمن الاتفاق انسحابا إسرائيليا، ولم يكن حزب الله طرفا في المفاوضات.
وواصلت إسرائيل شن ضربات في جنوب لبنان، وقالت إن قواتها لن تنسحب أو توقف عملياتها في البلاد.
وقال محسن رضائي، وهو مستشار للزعيم الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي، إن حزب الله "قدم تضحيات كبيرة خلال الحرب الأحدث وهو حليفنا. ولذلك، فإننا ندعم حزب الله ونبقى ملتزمين التزاما راسخا بواجباتنا تجاهه".
وفي تصريحات نقلتها وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء، حذر رضائي إسرائيل من تنفيذ تهديداتها باستئناف الضربات على العاصمة اللبنانية بيروت. مضيفا "اليوم نحذر مجددا هذا النظام الشرير بأن عليه مغادرة لبنان. يجب أن يدركوا أن لبنان سيكون جزءا لا يتجزأ من أي اتفاق أو وقف لإطلاق النار".
لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون، لم يبدي ارتياحا للتصريحات الإيرانية وقال لشبكة "سي.إن.إن" الأميركية إن إيران تستخدم لبنان ورقة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.
وسعى عون مرارا إلى النأي بلبنان عن الصراعات الإقليمية، قائلا إن القرارات المتعلقة بسيادة البلاد وأمنها يجب أن تتخذها الدولة اللبنانية وحدها.
وذكر في بيان الخميس أن نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات تضمنت "نقاطا مهمة جدا لصالح لبنان"، واعتبر أنها "تشكل الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار، على أن يتحمّل كل طرف المسؤولية في حال عدم التجاوب". مضيفا أنه "فور تلقي الأجوبة من الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما حزب الله، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني، ليُبنى على الشيء مقتضاه"، دون توضيح.
وتنفذ الحكومة اللبنانية خطة لحصر السلاح بيد الدولة، بما فيه سلاح حزب الله، لكن الحزب يتمسك بسلاحه، ويشدد على أنه "حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي".
وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحفيين إنه يعتقد أن تقدما يتحقق في لبنان وإن البلاد تستحق أن تنعم بالسلام، مضيفا "هذا الوضع مستمر منذ فترة طويلة، كما تعلمون".
واتفقت بيروت وتل أبيب، وفقا للبيان الثلاثي على "الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضي، مع استبعاد جميع الجهات المسلحة غير التابعة للدولة".
وحول هذه المناطق، قال عون إن لبنان "اقترح أن تكون البداية في (بلدتي) الزوطرين الشرقية والغربية، مع (بلدة) يحمر وقلعة الشقيف (تحتلها إسرائيل)، نظرا إلى رمزية هذه المنطقة وقربها من مدينة النبطية" جنوبي لبنان.
ووفق البيان الثلاثي، اتفق لبنان وإسرائيل على استئناف مفاوضات المسارين السياسي والأمني خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو/ حزيران الجاري، بهدف التوصل إلى "اتفاق شامل للسلام والأمن".
وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات، وهو أعمق توغل منذ أكثر من 25 عاما، عندما انسحبت من الجنوب اللبناني عام 2000.