بعد تكبيله بقيود ابدية، الأمم المتحدة تنهي وصايتها على العراق

يستعد العراق لدخول مرحلة سياسية جديدة بعد خروجه المرتقب من طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي فرض عليه بعد غزو الكويت 1990/1991 وابقاه خاضعا للوصاية الأممية منذ ذلك الحين، إثر انجاز الخطوة الجديدة التي قطعتها الحكومتان العراقية والكويتية بحل جميع القضايا التي دفع العراق ثمنها جزءا من اراضيه وحقوله النفطية ومنافذه البحرية الضئيلة وسقفا عاليا من ثرواته المالية جراء كوارث لا تغتفر ارتكبها الاحتلال الأميركي البغيض وتركها إرثا ثقيلا يرهق كاهل الشعب العراقي ويضعفه سياسيا واقتصاديا إلى الأبد.

فقد ورث العراق تركة ثقيلة اقتصاديا واجتماعيا وبنى تحتية مدمرة بالكامل، ومديونية خارجية قدرت بين 130 - 140 مليار دولار وتعويضات يلتزم العراق بتسديدها تبلغ في مجملها 300 مليار دولار (منها 178 مليار دولار مطالبات للكويت شكلت ما بين 500 – 600% من الناتج الإجمالي وحوالي 700 – 800% من موارده في ذلك الوقت.)

وبعد خضوع ديون العراق هذه للتوافق الدولي بلغت في مجملها 120 مليار دولار، من بينها 20 مليار دولار تمثل ديونا مستحقة لدول وجهات أوربية مختلفة و60 مليار دولار مستحقة لدول الخليج ومن هذا المبلغ أتضح أن 35 مليار دولار تمثل قروضا استحقت لها "دون ظهور ما يثبت انها ديون بحق" وفق ما جاء في بيانات دولية، وبعد ان أعلنت روسيا وفرنسا عن إطفاء 95% من ديونها وبادرت الولايات المتحدة من طرفها الى الغاء ديونها على العراق البالغة 1.4 مليار دولار.

وسيعقد مجلس الأمن الدولي في السابع والعشرين من الشهر الجاري جلسة يقر بموجبها خروج العراق من قيود البند السابع بدعم روسي منتظر وتوافق المجموعة الدولية التي استجابت لمطالب الحكومة العراقية الملحة بعد تنفيذ كل الالتزامات الدولية المترتبة عليها والتي فرضت على النظام السابق بمنطق القوة العدوانية رغم ما تلحقه بالعراق من اضرار استراتيجية تجعله ضعيفا في محيطه الاقليمي.

وطلب العراق من الولايات المتحدة قبل المصادقة على اتفاقية التحالف الاستراتيجي العسكري معها منتصف عام 2011، إخراجه من الفصل السابع المشار إليه، لذلك استدركت الحكومة الكويتية أمرها وقامت بالتفاوض لتحويل هذه الديون إلى استثمارات خارجية بدلاً من محاولة إسقاطها بطريقة أو بأخرى.

وأكد الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر إن جميع الأمور الخاصة بالفصل السابع المتعلق بالعراق انتهت وأن الحكومتين في الكويت وبغداد اتفقتا وحققتا ما هو لصالح البلدين بعد تسوية جميع القضايا التي من بينها قضية ترسيم الحدود ولم يتبق سوى قضية الديون التي سيدفعها العراق الى الكويت.

واعلنت دولة الكويت من جانبها وبلسان رئيس الوزراء جابر مبارك الصباح، في بغداد التي زارها مؤخرا بدعوة رسمية من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وناقشا ابرز القضايا العالقة، ان "دولة الكويت بعثت الى كافة اعضاء مجلس الأمن الدولي والى الأمم المتحدة رسالة للابلاغ عن ايفاء العراق بالتزاماته وان ما تبقى منها يمكن معالجته ضمن الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة."

ويرى العراق من جانبه أن الحل الأمثل لمشكلة الديون التي أضرت بالعراق سياسيا واقتصاديا وحتى جغرافيا يتمثل في استثمار الديون المستحقة للكويت داخل العراق في مختلف المجالات.

وتبنى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الموقف العراقي بدعوته الرسمية لمجلس الامن الدولي من أجل وضع حد لما وصفه بـــ "خطر العقوبات الدولية المفروضة على العراق تحت الفصل السابع جراء غزو النظام السابق للكويت".

وقال بان كي مون في تقريره الذي قرأه في اجتماع لمجلس الأمن عقد الأسبوع الماضي: ان "على مجلس الأمن الدولي وضع حد لخطر العقوبات الذي لا يزال يهدد العراق منذ العام 1990، وذلك بسبب تحسن العلاقات بين البلدين" مشيرا في هذا التقرير الى "المفاوضات بين البلدين حول المرحلة التي أعقبت الاجتياح"، معتبرا أن "البلدين بلغا مستوى جديدا من الثقة وفتحا فصلا جديدا في علاقاتهما".

وطلب بان كي مون من مجلس الأمن الدولي "إنهاء التهديد بالعقوبات أو استخدام القوة على العراق بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهذا ما سيناقشه مجلس الأمن الدولي في جلسته التي ستعقد للتصويت على قرار خروج العراق من الفصل السابع يوم السابع والعشرين من الشهر الجاري.

وكان الامين العام للأمم المتحدة قد تسلم مؤخرا طلبا رسميا من مندوبي العراق والكويت في المنظمة الدولية، تضمن عرض اخراج العراق من الفصل السابع على مجلس الامن.

ودعت هذه المعطيات الدبلوماسية الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر إلى وصف المرحلة المقبلة في تاريخ العلاقات العراقية ـ الكويتية بـأنها "مرحلة جديدة سيكون فيها الفصل السابع مجرد ماض أما الحاضر فهو علاقات جديدة مع الكويت" ولكن بثمن غال يرهق العراق وتكبل اجياله بقيود كويتية.