بعد ليبيا.. أردوغان يجهز المرتزقة والاخوان للتدخل في اليمن

المرصد السوري لحقوق الإنسان يؤكد أن ما يسمى بغرفة عمليات أنقرة طلبت من الفصائل التي تجند المرتزقة في شمال سوريا 300 مقاتل من كل فصيل مقابل مبالغ مالية كبيرة قد تصل إلى 5 آلاف دولار شهريا لكل مقاتل لدعم حركة الإصلاح في اليمن.


وكالة الأناضول الرسمية تهيء إعلاميا لتدخل تركي في اليمن


تركيا تنتظر من حزب الإصلاح اليمني دورا مماثلا لدور حكومة الوفاق الليبية


مؤتمرات وندوات ممولة تركيا وقطريا لرسم سبل عودة الإخوان

أنقرة - كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن استعدادات تركية حثيثة لإرسال مئات المرتزقة من الفصائل السورية التي تدعمها أنقرة للقتال في اليمن دعما لحزب الإصلاح التابع لجماعة الإخوان المسلمين، على غرار ما حدث في ليبيا، وذلك بالتزامن مع تجنيد أنقرة أذرعها الإعلامية لتهيئة الرأي العام العربي وذلك عبر تقديم البديل في ظل الصراع القائم بين الحكومة الشرعية والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري إن “ما يسمى بغرفة عمليات أنقرة طلبت من الفصائل التي تجند المرتزقة في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون 300 مقاتل من كل فصيل مقابل مبالغ مالية كبيرة قد تصل إلى 5 آلاف دولار شهريا لكل مقاتل لدعم حركة الإصلاح في اليمن".

وأضاف عبدالرحمن إن "أردوغان لن يقف عند حدود ليبيا هو يهدف إلى مصر واليمن وغيرها"، محذرا من أن “الإخوان وحلف أردوغان يعملون على إحداث فوضى لتولي حكم البلدان من جماعات موالية لهم”.

وأوضح مدير المرصد السوري أن "موسكو منحت الضوء الأخضر لأردوغان للتقدم في ليبيا" بعد أن "سيطر على شمال سوريا من جسر الشغور وحتى رأس العين ولكن حلمه لم يكتمل في السيطرة على عين العرب كوباني".

وقال عبدالرحمن إن أردوغان استغل بعض السوريين وأقحمهم في حروب ليبيا واليمن، مؤكدا أن "المخابرات الدولية كانت تعلم بما جرى عندما نقل الجهاديين من ليبيا إلى سوريا.. واليوم تعلم أيضا بما يجري من نقل أكثر من 12 ألف مرتزق من الجنسية السورية إلى ليبيا بينهم أكثر من 250 طفلا.. إضافة إلى آلاف الجهاديين ممن كانوا في سوريا".

وتدخلت تركيا عسكريا وبشكل رسمي في يناير الماضي لدعم حكومة الوفاق التي يسيطر عليها الإخوان وتقاتل معها ميليشيات عديدة في طرابلس، حيث أرسلت الأسلحة والعتاد رغم الحظر الدولي الذي يفرضه مجلس الأمن على ليبيا بالإضافة إلى المرتزقة والمستشارين العسكريين الأتراك.

ويريد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استنساخ الحرب السورية في ليبيا لبسط نفوذه وتنفيذ مشروعه التوسعي في البحر المتوسط الغني بالغاز علاوة على ثورات ليبيا النفطية التي تثير مطامعه.

وبعد فشل محاولات عدة لإيجاد قدم له في اليمن عبر إرسال إرهابيين من إدلب السورية المعقل السابق لفصائل المعارضة السورية المسلحة التي تدعمها أنقرة، وجد أردوغان في حزب الإصلاح اليمني الإخواني وسيلة للتدخل في البلاد التي تشهد حربا منذ انقلاب الحوثيين على السلطة في صنعاء عام 2014.

وكانت وسائل إعلام روسية قد أكدت العام الماضي أن أكثر من 400 مسلحٍ، جميعهم من جنسيات أجنبية ينتمون لتنظيم القاعدة، تم نقلهم من إدلب، عبر بلدَتي أطمة وسرمدا الحدوديتين إلى الأراضي التركية، ومنها إلى الصومال، ثم اليمن، مشيرة إلى أن هؤلاء المسلحين وفدوا في عامَي 2017 و2018 في شكل مجموعات صغيرة بمساعدة قطرية.

لب
مستشار أردوغان يتحدث باسم اليمنيين

وتعتبر تركيا أن اليمن باعتباره مكانا كان ينشط فيه كثيرا تنظيم القاعدة خاصة في المحافظات المجاورة لشبوة وأبين، يشبه إلى حد ما ليبيا بعد ان أصبحت بعد الفوضى التي تلت إسقاط نظام الراحل معمر القذافي مرتعا لعناصر التنظيم الإرهابي في بلاد المغرب الإسلامي، ومن هذا المنطلق أرادت انقرة أن تعتمد على عناصر من فصائل جهادية أخرى قريبة فكرياً وأيديولوجياً من جماعة الإخوان حتى تساعدها في ليبيا واليمن.

وعلى غرار خطته مع إخوان ليبيا في حكومة الوفاق ينظر الرئيس التركي لحزب الإصلاح فرصة لتنفيذ سيناريو مماثل في اليمن، حيث بدأت خطط أنقرة تنكشف أكثر منذ أن صمم الحزب اليمني الإسلامي على عرقلة تنفيذ اتفاق الرياض الذي رعته السعودية بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في نوفمبر الماضي.

واستهدف حزب الإصلاح الذي يقيم عدد كبير من قادته في تركيا، التحالف العربي الذي يدعم الحكومة الشرعية في اليمن حتى يتيح لأنقرة تنفيذ مشروعها بالتعاون مع حليفتها قطر وبمساعدة إيران التي تدعم الميليشيات الحوثية.

وتمهيدا للدور التركي العلني المنتظر لأنقرة على الساحة اليمنية، بدأت حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا بالتترويج لـ"تثبيت الشرعية" في اليمن كما فعلت في ليبيا عبر "شرعية" حكومة الوفاق.

ونشرت وكالة الأناضول التركية الرسمية الاثنين تصريحات لعدد من الدبلوماسيين الأتراك وناشطون يمنيون عقدوا ندوة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة بعنوان "حرب اليمن والمجتمع الدولي"، لمناقشة "حاجة" اليمن إلى تدخل تركي مباشر كما حدث في كل من ليبيا والصومال.

وفي تقرير تحت عنوان "أسوة بالصومال وليبيا.. ندوة تدعو لخطوات تركية فعالة باليمن"، قالت الأناضول إن الندوة التي عقدها "مركز البحر الأسود للدراسات الاستراتيجية" شارك فيها كل من "رئيس الجمعية التركية- اليمنية، محمد الحميقاني، وفاضل جورمان، سفير تركيا في أوسلو، وكان سفيرا بصنعاء عام 2011، فيما أدار الندوة ".
ونقلت وكالة الأنباء التركية الرسمية عن جورمان قوله خلال مداخلته إن "هناك جهود دولية لإيجاد حل في اليمن، رغم تراجع الاهتمام به، لكن السعودية لها مصالح استراتيجية في اليمن، وإيران لها مكاسب لن تتخلى عنها، وهذا يعقد الحل والحركة، والمهم هي الدول الكبرى، الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا، ربما تتقدم خطوة في مجلس الأمن لتنفيذ المقررات الأممية".
وأضاف جورمان أنه "في الصومال وليبيا، دعت أطراف معنية تركيا (إلى تقديم المساعدة)، لكن في اليمن حاليا لا يوجد طرف له قراره، والحكومة الشرعية تحت تأثير ضغط، وهي خارج اليمن، والدور التركي راسخ في وجدان الشعب اليمني وإن لم يكن ظاهرا".

وأوضح الدبلوماسي التركي ان "الخطوات التركية في ليبيا دفعتني للتساؤل: هل يمكن لتركيا أن تتقدم بخطوات في اليمن، خاصة أن العلاقات في السابق كانت جيدة".

واعتبرت هذه التصريحات بمثابة الإعلان التركي الواضح والصريح لتدخل قريب يطرح نفسه كبديل في اليمن الذي كثفت أنقرة تواجدها فيه في السنوات الاخيرة تحت غطاء المساعدات الانسانية
وزعمت الأناضول وهي ذراع حزب العدالة والتنمية الإعلامي أن أنقرة تدخلت في الصومال وليبيا بشكل كبير "لصالح شعبي البلدين"، مؤكدة أنها قدمت "دعم شامل لحكومتي البلدين، اللتين تواجهان حركتي تمرد مسلحتين".

مساعدات تركي
تريكا تبتز الدول التي تعاني صراعات بمساعداتها الإنسانية

وتباهى جورمان "بالدور التركي المميز" في سوريا و"كذلك بالسياسات (التركية) في العراق وليبيا" ، معتبرا أنها "حولت التوازنات فيهما"، على أمل "أن تكون هناك خطوات تركية مماثلة فعالة في اليمن" على حد تعبيره.

أما محمد الحميقاني الذي قدمته الأناضول على أنه "رئيس الجمعية التركية- اليمنية" دون ذكر أنه قيادي في حزب الإصلاح الإخواني في اليمن، فقد برر دعمه للتدخل التركي في اليمن بـ"الوضع المعيشي والصحي والإنساني السيء جدا" الذي يعيشه البلد.

ونقلت الأناضول عن الحميقاني الذي يقيم في تركيا ويحمل جنسيتها قوله إن "السلطات تأخذ المساعدات المقدمة لليمنيين من أجل صرفها على السلاح، ولهذا انسحبت المنظمات الإغاثية من العمل باليمن، فبات الوضع الإنساني سيئا جدا، ونصف المستشفيات تعمل فقط، وكوادرها تعمل بنسبة 30 بالمئة".

وأضاف القيادي في حزب الإصلاح "اليمنيون وجدوا في تركيا الداعم الحقيقي في ليبيا، التي يمثلها رئيس حكومة (فائز السراج)، على عكس اليمن التي لا يوجد لها ممثلون كدولة، لكن الشعب يرى في تركيا الصديق الحقيقي، كما حصل في الصومال التي تتطور يوميا، وليبيا كذلك".
وانتهكت تركيا القوانين الدولية وتسببت في جرائم حرب خططت لتنفيذها عبر جهاديين ومرتزقة يقالتلون نيابة عنها بعد ان تدخلت عسكريا في أكثر من دولة عربية من ليبيا إلى سوريا إلى العراق والسودان حتى وصلت الصومال وتحاول حاليا تجنيد أذرعها الإعلامية للقبول تدخلها العلني في اليمن.

يذكر انه قبل هذه الندوة مولت قطر مؤتمرا إخوانيا آخرا مماثلا عقد أيضا بتركيا منذ أشهر تحت عنوان "يمن ما بعد الحرب.. رؤية استشرافية"، حضرته شخصيات إخوانية بارزة في مقدمتهم الناشطة اليمنية المقيمة في إسطنبول توكل كرمان، والتي تتعرض حاليا لحملة شرسة على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تصريحاتها المحرضة التي دعت فيها لمواصلة الحرب في ليبيا رغم دعوات العودة إلى طاولة المفاوضات من قبل المجتمع الدولي.

وتعكس تصريحات كرمان ومواقف عناصر أخرى موالية للإخوان مؤخرا التعليمات التركية التي صدرت خلال هذه الندوات والمؤتمرات لتأجيج الشارع العربي تجهيزا لدور مقبل سيلعبه التنظيم في الفترة القادمة بحثا عن دور سياسي جديد تنفيذا للأجندة التركية القطرية.