بغداد تحتوي التوتر مع الرياض بطلب تعاون استخباراتي لرصد المسيرات
بغداد - نفت وزارة الخارجية العراقية رصد أي مؤشرات على انطلاق طائرات مسيّرة باتجاه السعودية، داعية إلى تعاون استخباراتي وأمني مشترك مع المملكة لكشف ملابسات الحادث ومنع تكراره، فيما يبدو أن بغداد تسعى إلى احتواء التوتر المتصاعد مع الرياض التي أرسلت إشارات توحي بنفاد صبرها تجاه تكرار الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية وتتهم فصائل موالية لإيران بتنفيذها.
ويأتي الموقف العراقي في وقت تواجه فيه بغداد ضغوطا متزايدة بسبب اتهامات متكررة بانطلاق هجمات من أراضيها باتجاه دول الجوار، خصوصا بعد دخول فصائل عراقية مسلحة على خط المواجهة الإقليمية دعما لإيران منذ اندلاع الحرب الأخيرة.
وأعربت وزارة الخارجية العراقية اليوم الاثنين عن قلقها إزاء ما تم تداوله بشأن تعرض منشآت في السعودية للاستهداف بثلاث طائرات مسيّرة، مؤكدة رفض العراق لأي تهديد يطال أمن الدول الشقيقة أو يسيء إلى استقرار المنطقة.
وتابعت أن "الجهات المختصة العراقية تلقت معلومات أولية عن تعرض السعودية للاستهداف، مشيرة إلى أنها باشرت إجراءات التحقق والتحقيق لمعرفة ملابسات الحادث، فيما لم ترصد منظومات الدفاع الجوي أو المعدات البصرية العراقية أي مؤشرات على عبور الطائرات المسيّرة عبر أجواء البلاد".
وأكدت بغداد تمسكها بموقفها القائم على احترام أمن وسيادة الدول الشقيقة، ورفض استخدام الأراضي العراقية منطلقا لأي أعمال عدائية، مشددة على أهمية استمرار التنسيق والتشاور مع الرياض لاحتواء تداعيات التصعيد الإقليمي.
وكانت وزارة الدفاع السعودية أعلنت مساء الأحد اعتراض وتدمير ثلاث طائرات مسيّرة بعد دخولها المجال الجوي للمملكة قادمة من الأجواء العراقية، مؤكدة أنها ستتخذ "الإجراءات العملياتية اللازمة" للرد في الزمان والمكان المناسبين، في رسالة حملت مؤشرات على نفاد صبر الرياض تجاه تكرار الهجمات العابرة للحدود.
ويعيد الحادث إلى الواجهة ملف الفصائل المسلحة الموالية بإيران، والتي أعلنت في وقت سابق انخراطها في المواجهة دعما لطهران، ما زاد من المخاوف من تحول الساحة العراقية إلى منصة لشن هجمات ضمن سياسة "وحدة الجبهات" التي تتبناها الجمهورية الإسلامية وحلفاؤها في المنطقة.
وكانت السعودية استدعت السفير العراقي لديها في أبريل/نيسان الماضي للاحتجاج على هجمات مماثلة قالت إنها انطلقت من الأراضي العراقية، في خطوة عكست حجم التوتر بين البلدين رغم مساعي الانفتاح السياسي والأمني خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن نفي بغداد رصد المسيّرات لا يكفي لتهدئة المخاوف السعودية، خصوصا في ظل عجز الحكومات المتعاقبة عن حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الفصائل المسلحة وصعوبة إحكام السيطرة الكاملة على بعض المناطق الحدودية، بينما تحاول الحكومة العراقية الموازنة بين علاقاتها مع إيران وحرصها على عدم خسارة التقارب مع دول الخليج.
ويحذر محللون من أن استمرار الهجمات أو تكرار الاتهامات قد يضع العراق أمام ضغوط إقليمية ودولية متزايدة، خاصة إذا اعتبرت دول الجوار أن بغداد عاجزة عن منع استخدام أراضيها في صراعات المحاور، وهو ما قد ينعكس على الاستقرار الداخلي وعلى جهود الحكومة لجذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الاقتصادية مع محيطها العربي.
كما يخشى متابعون للشأن العراقي أن يؤدي اتساع دائرة الضربات المتبادلة في المنطقة إلى تحويل العراق مجددا إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية، في وقت تحاول فيه بغداد تقديم نفسها كوسيط إقليمي وشريك في جهود التهدئة، لا كطرف في المواجهة.